لماذا تحل الحركة الإسلامية ؟

بدا لي السؤال المباشر الان ، والتصويب المباشر عليه ؛ بالايحاء والتمني هو مربط حاضرة الاستفهامات بين الان ؟ هل ستحل الحركة الإسلامية ؟ كيف ولماذا ؟ سؤال أعجب ما فيه ان من ينبشون رمل الانتظار والترقب من ليس لهم بالحركة آصرة صلة او وثيق علاقة ، يعظم السؤال من خصومها واعدائها ، الذين احتفظوا بافكارهم معلبة ، واجتهاداتهم لكياناتهم موفورة ثم انطلقوا لتشريح حالة الإسلاميين ، هل عليهم مغادرة المسرح ام ان عليهم الانتقال الى وضعية «الحوزة» ! والوضع الساكن اما بتقييد او تلاشي للابد ، وهم في غمرة ذلك يتمسكون بما لديهم ، تنظيمات فاشلة وكتل من الاجسام القائمة كل بحث وفحص لماض ومستقبل بعضها انما يثبت خاصية الفشل المقيم ، فتركوا ذلك وانصرفوا للتصحيح للحركة الإسلامية والتصويب لمقبل وضعها.
فشل مشروع السودان الجديد شمالا وجنوبا ثم انقسم شمالا مرتين ، مرة يوم ان خان قضية الوحدة وبذل الجهد للانفصال ويوم ان قوض فرص السلام بالتسكع والتلكؤ ولكنهم به يتمسكون ويرجون له حياة ولو كانت تستمد من شعوذات افكار الاباء المؤسسين الذين هم بين قتيل ومقتول ومطارد ! وفشل مشروع اليسار العريض فانتهي الي بيانات راتبة وصحيفة سرية تطبع علنا ، وقرارات فصل اما بتهمة التغويص او التكتل وفشل كذلك مشروعات الحركات المسلحة التي لم تجلب للمهمشين سوى مجازر الموت في ليبيا وجنوب السودان وعنصرية فشت فجعلت كل حركة مشروعا لابناء العمومة والخالات ، بنادق مستأجرة في الاقليم تشتري الحكومة مرة وتشتري ايدي الباحثين من تجار الأزمات ما تبقي منها ، بعد عشر سنوات وتزيد ثلاثة اعوام لم تنتج نضالات العدالة والتحرير والمساواة سوى الفشل العريض.
وأما الاحزاب الطائفية فامرها عجب ، ظلت كما هي ، مشيخة لم تغادر التمسك بوضعية الانتقال حسب المناخات ، ان استعرت الحرب قاموا يشعلون الحريق ، والمباركة وان هدأت نهضوا يطلبون بر المكاسب ، في الحالين «عودهم راكب» ، هم معارضة حسب الطلب وحكومة وفق الغرض ! أسن محمد عثمان الميرغني وهرم ولا يزال حزبه بلا مؤتمرات عامة وديمقراطية تداول لشأنه الحزبي وجرت السنين بالصادق المهدي ولا يزال كل اثره خطبة تلد اخرى ! هم وغيرهم فشلوا في تصنيع كوادر واختبار برامج ، بل كانوا وظلوا يبنون حضورهم من خلجات وحركات وسوانح ما تأتيه الحركة الإسلامية التي يقولون انها فاشلة !.
ان كان القياس هو الفشل للحل والتلاشي ، فالحركة الإسلامية افضل من غيرها ، حكمت فتنازلت لغيرها ، اقامت سلاما منح الجنوبيين مطالبهم التي كانت عند غيرها خدعة وكانت لها وعدا واجب النفاذ ، قاومت مخططات التمزيق وكسر البلاد ، وتطويقها فعجز بفضل الله وثبات كوادرها حشد الغزاة من دق عنق هذا البلد ، اجتهدت في التنمية والعمران حتي صار بكل ولاية جامعة ومشعل علم وبسطت السلطات حتي حكم اهل الاطراف بلداتهم ، منحت حتى من لا يستحق شرف المشاركة وغيرها لا يقبل في حلف سياسي من يقبل عليه وتلاحقه الظنون وريبة الخيانة ، نازلت الحركة الإسلامية تحديات لو واجهها غيرها لكتب عليه الفناء.
ان الحركة الإسلامية تظل وتبقى، بقيت ام ازيلت اقوى الاعواد في كنانة السودان ، اصدقها عزمها واصوبها رميا ، وحتي العثرات التي حدثت فهي تظل وتبقي من باب خطأ الاجتهاد وربما خطل الاختيار ، فواحدة من اعظم هفواتها انها قبلت في وسطها من التحق بها لدنيا يصيبها وسلطة ينكحها ، فالإسلاميون الذين نعرف هم ذاتهم هم ، عطاء لا يقصر ونزاهة لا تكسرها مراسم الزيف حول السير ، هم دون غيرهم من يسدون قرص الشمس ويضعون عليها مضاربهم اذا ندبت حرة خالها ، واخرجت الاحداث اثقالها ، يمشون في الازقة وبين الناس قناعاتهم جهيرة ويستبصرون كل الخير لوطن وهبوه اعمارهم وخلاصة دماء افضلهم ومثل هؤلاء سيبقون اثرا وحضورا فما تهمهم اللافتات.