إدارة ومبانٍ مشتركة مع مرحلة الأساس.المرحلة المتوسطة والسلم التعليمي الجديد.. بدايات عصية2/2

تحقيق :تهاني عثمان
فرح كبير اعترى دواخل غالبية المهتمين بأمر التعليم العام بعد ان شرعت وزارة التربية والتعليم في تأسيس البناء الثابت للسلم التعليمي من خلال اعادة المرحلة المتوسطة والتي سبق ان تم تذويبها في مرحلة الاساس وكانت نتائجها غير حميدة تمثلت في تراجع المستويات الاكاديمية وزيادة الفاقد التربوي وتعويل الكثيرين علي المدارس الخاصة بعد ان تراجعت مستويات مدارس الاساس لضعف المنافسات الاكاديمية بين الطلاب انفسهم ، ويأمل التربويون ان تكون عودة تلك المرحلة اعادة لترتيب وثبات التعليم علي الرغم من الخلل الذي صاحب بدايات التنفيذ الا ان الوقت لا زال ممكنا لاحداث معالجات تحسن من مخرجات المرحلة التي ينتظر ان تظهر عقب ست سنوات .
نواحي تربوية وادارية مختلفة متعلقة بتنفيذ اعادة المرحلة المتوسطة قد تكون سببا في عدم نجاح التنفيذ اذا لم يتم وضع معالجات بالصورة التي تصاحب كل خصائص المرحلة المتوسطة ومتطلباتها والمعالجات التربوية والاكاديمية لهذه المرحلة فقد يكون ذلك عبئا اضافيا علي التلاميذ والاسر والوزارة اذا لم تتمكن من تنزيل الفكرة من خلال رؤية شاملة وفق افادات تربويين في ذلك الشأن .

سلم المتوسطة :
التلاميذ الذين بدأوا دراستهم قبل العام الدراسي «2015-2016» سوف يستمرون بالنظام الحالي «8/3» مع إجراء التطوير والتحديث للمناهج الحالية حتى يجلسوا لامتحان الشهادة الثانوية ، وكشف عن تغييرات جذرية تم إحداثها في المناهج شملت إلغاء عدد من المواد وإضافة مواد أخرى .
وبدأ تنفيذ المناهج الجديدة بطلاب الصف الاول من التعليم الاساسي واستمر التغيير معهم في الصف الثاني وحاليا هم في الصف الثالث ، و ينتقلون بمناهج جديدة مع كل مرحلة الي وصولهم الصف الثامن ومن ثم تظهر المرحلة المتوسطة أي بعد خمس سنوات من العام الحالي . علي ان يستمر التلاميذ الذين بدأوا دراستهم قبل العام 2015-2016م بالنظام الحالي «8/3» مع استمرار التطوير والتحديث في المناهج .
الرجوع الى سلم التعليم :
عقب قرار إضافة العام الدراسي لمرحلة الأساس وفصله الى حلقتين «6/3» والذي بدأ منذ العام الدراسي «2015-2016 م» ، أعلنت وزارة التربية والتعليم العام عن إرجاع المرحلة المتوسطة للسلم التعليمي علي ان يظهر الصف الدراسي المضاف بعد ثمان سنوات من تاريخ إصدار القرار ، حيث مضت منها ثلاث سنوات وتبقت الخمسة كي تعود المرحلة المتوسطة المحذوفة ، علي ان « يشمل مصطلح التعليم الاساسي : المرحلة الابتدائية والمرحلة المتوسطة » ، وبدأ تنفيذ ذلك منذ بداية العام الدراسي 2015-2016م وصدر قرار وزاري بتقسيم التعليم الاساسي لحلقتين منفصلتين مع وجود وكيل .
قرار الوزارة باعادة المرحلة المتوسطة لم يكن يحمل ذات خصائص المرحلة التعليمية السابقة والتي كان قد خصصت لها مدارس خاصة بادارة منفصلة وازياء مختلفة بل تم التركيز فيها علي معالجة الجوانب ذات الطابع المرحلي المعنية بالانتقال من مرحلة الطفولة الي الشباب وما يصاحب مرحلة المراهقة من اضطرابات سلوكية ونفسية وكان المرشدون النفسيون حاضرين داخل تلك الاسوار يعالجون تغييرات تلك المرحلة ويقومون سلوكياتها ، هذا ما وصفة الخبير التربوي ومدير مدارس الشارقة رضوان شريف قال في حديثة « للصحافة » بالخلل في العملية التربوية والتي يتمثل في غلبة العنصر النسائي في المدارس .
البدايات عصية :
بلا تفاؤل راحت كلمات معلمة مرحلة الاساس بمدرسة نسيبة بنت كعب، نجوى بخيت تشير الي واقع يعكس الخطوات غير الثابتة التي شرعت فيها وزارة التربية والتعليم لبناء المرحلة المتوسطة حين قالت في بادرة حديثها « للصحافة » ان تلاميذ الصف الثالث حتى بعد شهر من تاريخ بداية المدارس لم يحصلوا علي كتاب واحد ومضت الي ابعد من ذلك حين قالت حتى المعلمين لم تسع الوزارة الي توفير الكتب لهم عدا المعلمين الذين حصلوا علي الكتب في الدورات التدريبية التي تم اخضاعهم لها في الاسبوع الثاني من شهر رمضان والتي كانت تخص معلمي الرياضيات واللغة الانجليزية بينما ظل بقية معلمي المواد الاخرى بلا تدريب وبلا كتاب .
وقالت ان ملامح المنهج الجديد بدأت منذ ثلاث سنوات عندما تم فصل مادتي الرياضيات واللغة العربية في كتابين لتلاميذ الصف الاول ، وفي مقرر الصف الثالث بدأت الملامح اكثر وضوحا بعودة التاريخ والجغرافيا والعلوم كمواد منفصلة مستقلة بعضها عن بعض ، بعد ان تم فكها من محور الانسان والكون كما دخل المنهج كتاب اللغة الانجليزية الجديد « اسمايل » بدلا لكتاب « الاسباين » الذي يدرس في الصف الخامس بحسب السلم التعلمي القديم .
واضافت في حديثها « للصحافة » ان المواد الجديدة التي تمت اضافتها في مقرر الصف الثالث الجديد لم يتم تدريب المعلمين لها علي الاطلاق عدا مادتي اللغة الانجليزية والرياضيات وكان للتدريب فضل في ان يكون لمعلمي هذه المواد كتب خاصة بهم بينما ظل معلمو بقية المواد بلا خلفية عن المقرر ولا يدركون ما تحتويه الكتب من معلومات ، في حين تم توزيع الكتب لكل المستويات الدراسية منها الكتب الجديدة ومنها كتب الاعوام السابقة الا ان الصف الثالث لم تصل منه أي كتب حتى الآن.
وقالت نجوى ان المعلم يستعير الكتاب من احد التلاميذ الذين تكفل اولياء امورهم بشراء الكتب لهم من الاسواق في عملية تدريس الحصة ، واستدركت بالقول علي الرغم من ان هذه الطريقة خاطئة ولا يجب ان يستعير المعلم كتاب الطالب للتدريس الا ان عدم توفر الكتاب بالمدرسة دفع المعلمين الي ذلك.
ان تأتي متأخراً :
الخبير التربوي والاستاذ بمرحلة الاساس عمر عبيد قال « للصحافة » ان قرار تعويض السنة الدراسية المفقودة يحسن من المخرجات التعليمية وتحسين مستويات التلاميذ، لان دراسة التلميذ تسع سنوات تزيد من حصيلته التعليمية والثقافية ما يساعده علي مجابهة متطلبات الحياة العامة حتى في حال عدم تمكنه من مواصلة تعليمة الثانوي ، بالاضافة الي انه يزيد من تطوير مهارات القراءة والكتابة والحساب فيصبح التلميذ اكثر قدرة علي مواصلة التعليم الثانوي ، اضف الي ان ذلك يتسق مع توصية منظمة اليونسكو والنظم التعليمية في معظم دول العالم العربي ودول الجوار الافريقي ويتسق مع ما هو معمول به في معظم دول العالم كما انه يساعد ابناء السودانيين في دول المهجر في الانخراط في النظم التعليمية لتلك الدول بسهولة ويسر .
تدريب معلم وتوفير كتاب :
واكد العبيد ان الخطوة التي اتخذتها الوزارة بعودة المرحلة المتوسطة خطوة شجاعة علي الرغم من تأخيرها ويشير الي ضرورة دعم الفكرة والمواصلة فيها حتى يعود السلم التعليمي الي ثباته والي ضرورة التعامل مع المرحلة بانها عملية اعادة بناء للتعليم الذي اصبحت مخرجاته ضعيفة جدا وتحتاج الي قواعد متينة .
واكد عمر العبيد علي ضرورة تدريب المعلمين علي المناهج تدريبا مستمرا وعلي ضرورة تأهيل المعلم حتى يقدم المادة المطلوبة للتلاميذ وعاب علي الوزارة اهمالها للتدريب في ظل بدايات وصفها بالقوية في مجال اعداد المنهج وتنفيذ تنزيله علي المدرس ، لكنه عاد وتخوف من انه اذا ما استمر الحال دونما معالجات للوضع فيما يختص بتدريب المعلمين وتوفير الكتب ان تكون السنة المضافة بلا جدوى ولا فائدة اذا ما لم يتم تقويم سلم التعليم في المعني والمبنى ، من خلال اضافة سنة جديدة ومنهج جديد دون تدريب معلمين او توفير كتاب .
سابع وثامن وغياب القدوة :
الخبير التربوي والرئيس السابق لاتحاد المدارس الخاصة بولاية الخرطوم حسن علي طه قال في مبتدر حديثه « للصحافة » اشار الي المشكلة التي يقع فيها تلاميذ الصف السابع والثامن وهم في الاصل طلاب المرحلة المتوسطة في السلم التعليمي السابق ، كثافة العنصر النسائي في مدارس التعليم الحكومي في مرحلة الاساس خاصة حيث انعكست هذه المشكلة بصورة مباشرة في نتيجة امتحانات مرحلة الاساس تصدرها تفوق البنات علي البنين ، حيث اثر وجود العنصر النسائي سلبا علي نتيجة البنين في شهادة مرحلة الاساس، وارجع طه ذلك الي ان الاولاد في فصلي سابع وثامن يكونون في اعتاب مرحلة المراهقة وفي هذه المرحلة تحديدا يحتاج فيها الشخص الي القدوة التي يقتدي بها وتتوفر للبنات في وجود المعلمات في المدارس الا ان الاولاد عندما يفتقدون وجود الشخص القدوة في ظل غياب الرجل والنوع المماثل الذي يستوعب تغيرات المرحلة وكيفية التعامل معها.
خصائص المرحلة :
واضاف طه ان المعلمة الانثي تؤثر في انصراف تركيز التلميذ وهذا احد الاسباب الجوهرية في تدني نتيجة الاساس ، ففي ولاية الخرطوم وحدها اكثر من 90 % من القوة العاملة في المدارس الحكومية من المعلمات ، و اي باحث دقيق بالنظر في هذه النقطة يلاحظ ان بداية سن المراهقة يكون الاولاد لديهم افكار جديدة يجب توجيهها التوجيه السليم ووجود المعلمة يساعد في التوجيه الخاطئ لتلك الافكار ومهما كانت المعملة متمكنة وقادرة علي توصيل المادة بالطريقة السليمة يكون ذلك عسيرا في بيئة غير مناسبة وتظل المشكلة قائمة لذا يحتاج المراهق الي رجل يشكمه احيانا ويزيد من تركيزه ويكون قادرا علي قراءة افكار التلميذ ومتفهما لمشاكل المرحلة لانه في هذه الفترة يكون المراهق يبحث عن الشخص الذي يجعل منه قدوة ويتشبه به ويكتسب من صفاته ويكون عندها المعلم الاقرب الي تفكير التلاميذ ويكون قدوتهم حتى في طريقة المشى و في الهندام واختيار الملابس وتناسقها واهتمامه بنفسه وطريقة كلامه ، وفي ذات الوقت هي فترة تمرد يتمرد فيها الاولاد حتى علي افراد الاسرة ما يتطلب الحسم الفوري .
موازنة المعلم والتلميذ :
وضمن القضايا التي يطرحها بصورة دورية تلمس المجلس الوطني في بيان وزارة التربية والتعليم حول اداء الربع الاخير من العام 2016م والربع الاول من العام الحالي 2017م عددا من القضايا الخاصة بالتعليم العام و ابان في الاحصائيات العامة ان عدد مؤسسات مرحلة الاساس بلغ « 17214 » مدرسة يرتفع فيها مجموع قبول واستيعاب البنين علي البنات وان عدد معلمي مرحلة الاساس والبالغ عددهم « 180531 » معلما ومعلمة فقد كشف التقرير عن استيعاب الوزارة لعدد « 121341 » معلمة مقابل « 59190 » فقط من المعلمين الذكور اي ان المعلمات يشكلن 67% من القوة العاملة بالتدريس في مرحلة الاساس بالبلاد .
وعاب الخبير التربوي محمد البشرى ابكر عدم تركيز وزارة التربية علي معالجة قضية المعلمات الصغيرات لتدريس تلاميذ مرحلة المراهقة حين قال ان الاحترام هو الحاجز الذي يحفظ العلاقة بين المعلم والمتعلم فإذا انكسر ذلك الحاجز تكون العلاقة بين التلميذ والمعلمة مجرد بنت تقف امام شاب في حصة مقدارها « 40 » دقيقة يحدق اليها النظر ويتمعن في محاسنها ولك ان تتصور بعد ذلك ما سيطرأ على عقل مراهق ينتظر منه استيعاب الدرس ، واشار الي وجود عقدة لدى صغار المعلمات من التدريس في الفصول الكبيرة بحجة عدم التزام الاولاد بالادب بينما تكون المعلمة مختصة في مادة اساسية مهمة يكون نتاجها ضعف التلاميذ في تلك المادة مستقبلا ،والتلميذ المراهق له مشاكل خاصة وتعتريه حالات نفسية يعالجها المعلم ببساطة وليس في وسع المعلمة ان تقف عليها بل هناك مواقف تعقد المعلمة وقد تعني نفسها بالمشكلة فتزيد الطين بله.