ندوة السودان وجارتاه جنوب السودان وليبيا.اتهامات مشتعلة في ملف متعرج الأزمات

حنان كشة

حنان كشة

الوزير السابق بحكومة جنوب السودان عبدالله دينق نيال جمع أسهم انتقاداته لحكومة جنوب السودان بعدما أتيحت له فرصة المداخلة في ختام ندوة السودان ودول جواره «جنوب السودان وليبيا» التي نظمها معهد أبحاث السلام التابع لجامعة الخرطوم بالتعاون مع مركز الجزيرة للدراسات بقطر ظهر الخميس الماضي بفندق القراند هوليداي فيلا والتي تحدث فيها مدير مركز دراسات السلام دكتور محمد محجوب هارون والوزير السابق بدولة جنوب السودان دكتور لوال دينق بجانب مدير المركز الليبي للبحوث الدكتور السنوسي محمد مصطفى والأستاذ بالجامعات السودانية الدكتور الطيب زين العابدين والتي شهدت حضورا مكثفا لرجال الاعلام ومنظمات المجتمع المدني وعدد من السياسيين…

اتهامات مشتعلة..
اشعل عبدالله دينق نيال نيران اتهاماته مستندا علي معلومة محورية مفادها أن أموال النفط تبلغ خمسين مليار دولار متسائلا عن مآلاتها التي ذهبت اليها مشيرا للمفارقة بعدم توفر الخدمات في أبسط صورها للمواطن بما فيها الماء والكهرباء لمواطني العاصمة جوبا ، واصفا اياها بمدينة «الجنريترات» واضاف أنه لا يمكن لملمة أطراف الجنوب الذي تتواجد به عشر حركات جهوية مسلحة، مشيرا الي أن الفراتيت تمكنوا في ظل الأوضاع التي يمر بها الجنوب من تكوين كتيبة أطلقوا عليها أسود الفراتيت، وقال أنه من الصعوبة بمكان ادارة دولة بعقلية القبيلة ضاربا مثلا بكيفية ادارة الأزمات هناك بافادة ألقي بها علي مسرح الندوة بقوله ان قائد الأركان الذي تمرد سابقا ذهبت معه نصف القوات.
وبالعودة لأرضية الندوة بنيت علي معلومات محورية مفادها أن ثلاث دول متجاورة علي نحو مباشر أولا استعرت فيها الحرب والنزاعات منذ العام 2011م تتشابه كذلك في أن ثمة تدخل دولي واقليمي وتداخل للنزاعات سيطر علي مجمل أوضاعها، وبدا استعراض تلك الدول واحدة تلو الآخرى فالسودان قدم له فصل جنوبه علي طبق من ذهب وظن أنه بتنفيذ ذلك سيرتاح من عناء سنوات طويلة بذل فيها الغالي والنفيس وكان أن اشتعلت الحرب ثانية بفعل بقايا جيش الحركة لاذت بالجنوب «قطاع الشمال» الذي قدّم لها المأوي والسلاح والأمر من ناحية الجنوب لا يختلف عن ذلك كثيرا فالرؤية هناك أن السودان احتضن متمردي جنوب السودان لتشتعل الحرب أيضا.
محور ارتكاز..
مدير معهد دراسات السلام دكتور محمد محجوب هارون كشف عن شراكة بينهم ومركز الجزيرة للدراسات تتعلق بالنزاعات في السودان ودول جواره الجغرافي بالارتكاز علي دولتي جنوب السودان وليبيا علي أن يتم اتخاذ حالة السودان للدراسة والنقاش لكونه تجاوز نزاعات القطر الواحد ليتطور الي نظام نزاع اقليمي لتعدد الأسباب وتنوعها وتداخلها باتجاه آخر، وعمد دكتور محمد محجوب هارون عقب ذلك ليشير الي جملة النزاعات التي حدثت في السودان مسلطا عليها الضوء علي نحو معقول.
أما وزير بدولة جنوب السودان فقد اختصر مداخلاته كلما أعطيت له الفرصة لكنه خلص الي أن ما يحدث بدولة جنوب السودان قتال تعتلي قامته لتصبح فسادا وثبّت حقيقة محورية مفادها أن التصديق المطلوب لانجاز أي عمل ما بالدولة يتم التصديق له بمبالغ أكبر مما يحتاجها تنفيذه بكثير.
تضمنت الندوة تقريرا تم عرضه علي الحضور استعرض المراحل التاريخية للنزاع في ليبيا حتي الوقت الراهن تلته كلمة السنوسي محمد مصطفى علق علي المشهد الليبي ، مشيرا الي أنه ودون أدني شك يلقي بظلاله علي الأوضاع في السودان، وقال ان النزاع ببلاده لا يختلف عن النزاع بالسودان لكنه أشار الي أنه اذا كان هناك فارق فهو اتجاهه لمزيد من التعقيد، وقال ان العقبة الكبرى التي واجهت الثورة عدم قيام الدولة علي المؤسسية، وقال ان ذلك أدي لارباك الأوضاع في بلاده كما أن محاولة المقاربة السياسية بعد الثورة اصطدمت بثالوث الصراعات القبلية والأيدلوجية والجهوية التي كانت في قمة حساسيتها في عهد الرئيس المخلوع القذافي لتكون النتيجة وجود حكومتين وبرلمانين شرقا وغربا بقيادة فايز السراج وخليفة حفتر، ليصبح عدد الحكومات ثلاث بعد مفاوضات الصخيرات بالمغرب كما أصبح بالبلاد بنكان مركزيان في طبرق وطرابلس لكل منهما عملة مختلفة فضربت الفوضي بأطنابها، وأشار السنوسي بأصابع التقصير للأمم المتحدة لكونها لم تقم ببذل أي مجهودات تحسب لصالحها وكال سياط السخط علي المفاوضات التي الجديدة بتونس بسبب ما وصفه بانعدام النوايا الحسنة في الصلح والمصالحة لدي طرفي النزاع.
عدم رضا…
وفيما يتعلق بآثار النزاع الليبي علي السودان قال ان مساحة ليبيا تعادل مساحة ايطاليا أو فرنسا لكن مع ذلك فان عدد سكانها يعادل نصف مليون نسمة من قبائل التبو والطوارق ، مشيرا لوجود النزعة الانفصالية لدي الأولي بتعاونها مع جهات أجنبية لم يسمها ومضي لأبعد من ذلك ليشير لوجود مشروع انفصالي في جنوب ليبيا الذي يحتوي علي 70% من نفط الشمال و80% من مياهه.
وأوضح السنوسي في معرض حديثه الي أن سياسة الخرطوم لم تجعل حكومة الغرب الليبية قريبة منها ولا حكومة الشرق راضية عنها، مستدلا علي ذلك بترحيل أعداد مقدرة من السودانيين من ليبيا للسودان.
دكتور الطيب زين العابدين سلط الضوء علي الاحتمالات التي يمكن أن تؤول اليها نهايات النزاعات في السودان ، مبيّنا أن البلاد أصبحت معبرا للمهاجرين لدول أوروبا مما حدا بأوروبا لطلب مساعدته وأنه بذل مجهودات ايجابية وأن ذلك قاد لرفع العقوبات الأمريكية عنه.
دكتور محمد محجوب هارون تحدث أيضا عن المآلات التي يمكن أن تنتهي اليها الأحداث بالبلاد معلقا بأن البلاد وجدت الأمرين من النزاعات مما أدي لهلاك الأنفس والموارد والأسوأ من هذا وذاك أضعفت مقدرة الدولة علي مواجهة التدخلات الخارجية مما فرض عليها استقبال عدد من بعثات حفظ السلام الدولية واصفا حالته بالنادرة، وزاد أن ذلك خلق حالة من العجز السياسي وفشل في بناء نظام ديمقراطي يقضي بتداول سلمي للسلطة وبناء دولة يسود فيها حكم القانون، وقال انه يتطلع الي أن يعمل السودان علي انهائها بالتخطيط لبرنامج عمل متفق عليه بين كافة الكيانات السياسية فيه.