أعطى الضوء الأخضر لـ (احتلاله)(ايلا) وتشريعى الجزيرة..فاصل جديد من الأزمة

تقرير : متوكل أبوسن

فى تطور لافت للاحداث بولاية الجزيرة ،وجه والي الولاية محمد طاهر ايلا، بعض مؤيديه الذين تجمعوا امس الاول امام مبانى حكومة الولاية بـ» احتلال جماهيري» للمجلس التشريعي بالولاية ومنعه من عقد الجلسات لحين صدور قرار بحله ، وشدد على عدم التراجع عن القرارات التي أصدرها وقال « لن نخاف بل سنتبعها بقرارات أخرى».
شرارة الأزمة
شرارة الازمة كان قد فجرها استصدار المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني بالولاية فى اجتماعه الاربعاء الماضية برئاسة محمد طاهر ايلا رئيس الحزب قرارا قضي بفصل (19) من العضوية فى الحزب والمجلس التشريعي.
ودفع اجتماع المكتب القيادي بتوصية لرئيس الجمهورية بحل المجلس التشريعي للولاية وإقامة انتخابات في غضون ستين يوماً وعزل رئيس المجلس جلال من الله جبريل.
قرار فصل الاعضاء الـ 19 عقب 24 ساعة من جلسة عاصفة بالتشريعي الولائي (الثلاثاء) حول اختيار رؤساء لجان المجلس الثمانية .
وكان المجلس قد اقر تعديل لائحة تتعلق بفترة رؤساء اللجان فى نوفمبر من العام 2015 حددت بقاءهم فى رئاسة اللجان بخمسة عشر شهرا بدلا من عامين ونصف العام تنتهى فى الاول من يناير 2017 .
تفاصيل جلسة عاصفة
عضو تشريعي ولاية الجزيرة المستقل عن دائرة 39 القرشي عمار ود ادم قال لـ (الصحافة) انهم خاطبوا الجهات المعنية بحل لجان المجلس منذ يناير من العام العام 2017 ، الا ان والى الولاية رفض حل اللجان وقام بتحويل مرتبات رؤساء اللجان الى امانة حكومة الولاية ورفض تسلم رؤساء اللجان عرباتهم ،مشيرا الى ان الامر استمر الى الاسبوع الماضى .
ومضى عمار الى انهم فى جلسة (الثلاثاء) فوجئوا بأن رؤساء اللجان يسببون استقالاتهم من رئاسة اللجان بعبارة (بناءا على توجيهات المكتب القيادى للمؤتمر الوطنى )،مشيرا الى انه تم الدفع بقائمة من ثمانية اعضاء منهم ستة من منسوبي المؤتمر الوطنى واثنان احدهما من منسوبي المؤتمر الشعبي والاخر من الاتحادى الديمقراطى (المسجل).
ونبه عمار الى ان تشريعي الولاية فى جلسة (الثلاثاء) رفض مقترحا بقبول استقالات رؤساء اللجان بتاريخ السادس عشر من اكتوبر 2017 بدلا من الاول من يناير من نفس العام وقال اسقطنا المقترح وهو ما ادى الى تأزيم الموقف نسبة الى ان استمرار صرف رؤساء اللجان لمستحقاتهم ـ كرؤساء لجان ـ من يناير من العام 2017 دون مسوغ قانونى سيدخل حكومة الولاية فى ورطة مع المراجع العام .
وقال عمار دفعت بقائمة مقابلة بها ستة من منسوبي المؤتمر الوطنى انفسهم بخلاف تغيير طفيف فى عضو واحد وهو سمية محمد نور بدلا عن فاطمة قرجة وتغيير منسوب الاتحادى الديمقراطى المسجل فائزة يعقوب بالعضو اجعص محمد مصطفى لان (فائزة) كانت رئيسة سابقة للجنة ،مؤكدا ان التوصية على القائمتين حسمت الجدل وفازت المجموعة التى رشحتها وانهم فوجئوا فى اليوم الثانى بقرار فصل الـ 19 عضوا وقال : هؤلا دعموا قائمتى.
وعبر عمار عن رفضه توصية المكتب القيادى للمؤتمر الوطنى بحل المجلس التشريعي وقال : المجلس ليس من منظومات المؤتمر الوطنى وهو مجلس يمثل كل الوان الطيف السياسي والمؤتمر الوطنى لا يملك سلطة حله .
أزمة الجزيرة فلاش باك
مجريات الاحداث تشير الى ان ازمة المجلس التشريعي لولاية الجزيرة ووالى الولاية محمد طاهر ايلا بدأت بإقالة الوالى لـ 15 عضوا يمثلون عضوية الاستكمال فى المكتب القيادى للمؤتمر الوطنى.
وتمظهر الخلاف بشكل واضح في تأزم العلاقة بين الجهازين التشريعي، والتنفيذي بالولاية، حيث أسقط المجلس التشريعي خطاب الوالي، محمد طاهر إيلا، لعام 2016، كما أسقط بيانا لوزارة التربية والتعليم للربع الأول من العام الحالي.
الاتهامات تلاحق (ايلا)
الاتهامات ظلت تلاحق (ايلا) منذ تسلمه زمام الامر فى ولاية الجزيرة منتصف 2015 ،بمجافاته للعمل المؤسسي وتغييب المؤسسات بتأسيسه لمؤسسات موازية لمؤسسات الولاية الحكومية مثل صندوق التنمية الذى اسقط المجلس التشريعي قانونه وظل يعمل .
معارضو ايلا وجدوا فى تقرير المراجع دليلا فيما ذهبوا اليه ،حيث اشار التقرير الى ان حجم التعدى على المال العام بالحزيرة بلغ 72مليار جنيه خلال عشرة اشهر من 31سبتمبر 2016وحتى 2017يونيو ، و33 شيكا مرتدا مع التأكيد على ضعف الصرف على التنمية وان الصرف على الصحة التعليم والصحة لم يتجاوز الـ 1% ،وحصلت وزارة التربية على 03%وان المصدق للصحة 1.%اما فيما يتعلق بالصرف على محطات المياه 16%.
أما فى مجال الاستثمار فقد نبه التقرير الى وجود حوالى 397مصنعا متوقفا لم يتخذ قرار بشأنها الى جانب عدم وضوح الارباح بين الملاك والمساهمين وتعتبر جميع الشركات غير شركتين فقط غائبة عن المراجع وان الشركات التى اثبتت بتقرير المراجع العام للحساب الختامى للعام 2015لم تثبت بالحساب للعام 2016واقترح بمطالبة الشركات بتوضيح عدم اثباتها بتقرير المراجع .
(ايلا) .. حديد
عبارة (ايلا حديد) التى ترددها جماهير ولاية الجزيرة ربما لم تأت من فراغ رغم اشارات تقرير المراجع العام بالنظر الى الحراك الذى احدثه الرجل خاصة ما اطلق عليه بـ (ثورة الانترلوك) وهى المساحات التى تم رصفها بالاسفلت والطوب الاسمنتى داخل اسواق واحياء مدينة ودمدنى حاضرة الولاية.
عضو المجلس التشريعي لولاية الجزيرة يوسف الضو رأى فى الازمة الناشبة بولايته تجنيا على (ايلا) ومحاولة لوضع العراقيل امام ما بدأه من انجازات وقال فى حديثه لـ (الصحافة) ان الازمة بين الوالى والمجلس التشريعي يحركها اخرون من خارج المجلس التشريعي.
ومضى يوسف الى ان ما قدمه ايلا فى مجالات التنمية غير مسبوق وقال : ايلا يحظى بتأييد بنسبة 100% وسط قواعد ولاية الجزيرة ، واضاف: المشكلة فى من جاءوا قبله ولم يقدموا شيئا للولاية فما فعله محرج بالنسبة لهم لذلك كل هذه الهجمة ضد الوالى ، مشيرا الى احداث الوالى حراكا فى التعليم والصحة على مستوى المحليات.
ونبه يوسف الى ان قرار تقديم رؤساء اللجان لاستقالاتهم والقائمة الجديدة لرؤساء اللجان الجدد تمت بعد اجتماع للهيئة البرلمانية بحضور رئيس المجلس التشريعي الحالى وتم الاتفاق بالاجماع على ان تمرر فى جلسة المجلس التشريعي بالثلاثاء ،وقال : للاسف مقترح قبول الاستقالات اسقط والقائمة الجديدة رفضت
ولفت يوسف الى ان الاسماء التى تم رفعها من قبل المحليات لمنصب رؤساء لجان تشريعي الولاية لم يحدث فيها تغيير باستثناء (تغيير اختنا فاطمة قرجة بالاخت سمية وهو التغيير الذى رفضه المجلس التشريعي في جلسة الثلاثاء) واضاف: الجلسة صاحبها هرج واشتباكات بالايدى بعد ان رفض مقترح المكتب القيادى مما اضطرنا للخروج من الجلسة وكنا حوال 35 عضوا بيننا 13 من بقية الاحزاب الاخرى واجاز المجلس التشريعي المقترح الذى تقدم به احد الاعضاء وللاسف كان مستقلا ورفض المجلس ايضا قبول استقالات رؤساء اللجان .
المركز يتدخل
منذ بدايات ازمة والى ولاية الجزيرة لم تتوقف محاولات المركز العام للمؤتمر الوطنى فى رأب الصدع وتجاوز الازمة ابرزها لجنة برئاسة د. الحاج ادم ولكن يبدو ان كافة محاولات المركز باءت بالفشل فى حسم الصراع بولاية الجزيرة .
مصادر (الصحافة) كشفت عن تشكيل لجنة برئاسة القيادي في الحزب الحاج آدم يوسف، للجلوس مع الأطراف المتصارعة ومحاولة ايجاد تسوية للأزمة تبتعد عن لغة الاقصاء والعزل عطفا على ان قرار حل المجلس التشريعي الذى يطالب به المكتب القيادى لايسنده قانون،
وان اعطى (الرجل ) الحق فى فصل منسوبيه على مستوى الحزب والمجلس التشريعي، ولكن تحريضه على (احتلال) المجلس التشريعي لاشك انه سيخصم كثيرا من رصيده.