خروج أفريقي من الجنائية… بورندي أولاً

الخرطوم: هويدا المكي

بدأت الدول الافريقية في تنفيذ ما اتفقت عليه في قمة الاتحاد الافريقي الـ «27 » التي اختتمت اعمالها بالعاصمة الرواندية، واكدت التزامها بالاجماع رفض استهداف المحكمة الجنائية للقادة الافارقة واعلنت تمسكها بما خرج به الرؤساء خلال قمتي اديس ابابا وجوهانسبيرج السابقتين.
وزاد النفور من الجنائية بعد ظهور الفساد في العلن حيث تسربت وثائق تثبت ان المدعي العام للجنائية السابق اوكامبو تورط في قضايا فساد واستخدامه لمشاهير في هوليوود للايقاع بكل من تحوم حوله التهم مما يشكك في نزاهة الجنائية ومن بينهم أنجلينا جولي التي استخدمها للقبض على قائد جيش الرب الأوغندي جوزيف كوني والذى كانت تقارير تشير الى وجوده فى أفريقيا الوسطى، و كشف تقرير أن أوكامبو سبق أن لجأ إلى مشاهير آخرين مثل الممثلين ، من أجل تحقيق عدة أهداف مماثلة.
بورندي ونيل السبق
باتت بورندي أول دولة تنسحب من المحكمة الجنائية الدولية وأكد المتحدث باسم المحكمة أن الانسحاب دخل حيز التنفيذ، الجمعة الماضية، بعد عام من إبلاغ الدولة الواقعة في شرق افريقيا الأمين العام للأمم المتحدة بنيتها ترك المحكمة التي تنظر في أسوأ الفظائع في العالم.
تعد بورندي من أول ثلاث دول افريقية تمضي بانسحابها بعد اتخاذ خطوات في هذا السبيل العام الماضي وسط اتهامات بأن المحكمة تركز كثيراً جداً على القارة.
وكانت بورندى ثاني دولة تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية بعد جنوب افريقيا ، وصوت البرلمان فى أكتوبر الماضى 2016 بالأغلبية للانسحاب من معاهدة روما المؤسسة للمحكمة واعتبر النائب الأول لرئيس وزراء بورندى جاستون سنديمو أن المحكمة الجنائية الدولية أداة سياسية لاضطهاد البلدان الافريقية، وكرر الانتقادات التى يكيلها عدد من الدول الافريقية ضد المحكمة وحينها أصدر الرئيس البورندي بيير نكورونزيزا مرسوما بانسحاب بلاده رسميا من المحكمة الجنائية الدولية بعد موافقة البرلمان، لتتبقى الخطوة الأخيرة بإبلاغ الأمم المتحدة وخلال جلسة برلمانية، قدمت وزيرة العدل إيميه لورنتين كانيانا في كلمة ألقتها أمام النواب دوافع قرار الانسحاب من الجنائية الدولية وقالت كانيانا إن بلادها لاحظت أن تلك المحكمة باتت وسيلة ضغط وعدم استقرار في البلدان النامية وإنه لا يخفى على أحد أن فتح تحقيق بحق بعض القياديين يتم تحت ضغط القوى الغربية.
وطبقا للميثاق الأساسي لتأسيس الجنائية الدولية، فإن قرار الانسحاب يصبح ساريا بعد عام من تسلم الأمين العام للأمم المتحدة خطابا من بورندي تظهر فيه رغبتها بالانسحاب من عضوية المحكمة واتخذت بورندي قرار مغادرة الجنائية الدولية بعد أيام من تصويت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على قرار يعتزم إرسال لجنة دولية إلى بوجمبورا عاصمة بورندي للتحقيق بشأن انتهاكات لحقوق الإنسان.
الى حين اشعار آخر
بعد ان اعلنت جنوب افريقيا انسحابها من المحكمة الجنائية قضت محكمة فى جنوب أفريقيا، بعدم دستورية قرار الحكومة بالانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية وذكرت شبكة «إيه بى سي» الأمريكية أن قاضى المحكمة كلف الحكومة بإلغاء إشعار الانسحاب الذى تم إرساله فى أكتوبر الماضى للأمم المتحدة وكان حزب المعارضة الرئيس فى جنوب أفريقيا قد احتكم إلى المحكمة بدعوى أن قرار الحكومة بالانسحاب غير قانونى لأنه لم يتم التشاور مع البرلمان.
وكانت جنوب افريقيا اول دولة افريقيا تعلن انسحابها وتبعتها بورندي وبعث وزير التعاون والعلاقات الدولية فى الحكومة «ماتى نوكونا ماشابان رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة يبلغه فيها بقرار بلاده الانسحاب قائلا إن جنوب أفريقيا وجدت أن التزاماتها المتعلقة بإيجاد حلول سلمية للصراعات لا تتفق مع تفسير المحكمة الجنائية الدولية للالتزامات المدرجة فى نظام روما الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية وقتها صرح وزير العدل مايكل ماسوثا بأن المحكمة «تحد من قدرة جنوب افريقيا على الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بمنح الحصانة الدبلوماسية، موضحاً أن بريتوريا أعلنت رسمياً للأمين العام للأمم المتحدة انسحابها» من المحكمة.
روسيا الاولى
ولكن قبل أن تتخذ الدول الأفريقية هذا القرار، أعلنت روسيا انسحابها من المحكمة متهمة الجنائية بأنها فشلت فى أن تصبح هيئة رسمية مستقلة للعدالة وخيبت الآمال المنوطة بها ووقع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين على أمر يقضى بإيقاف مشاركة موسكو فى اتفاقية روما مما يعنى خروج الأراضى الروسية من تحت صلاحيات المحكمة وكانت روسيا قد وقعت على هذه الاتفاقية فى 13 سبتمبر 2000، لكنها لم تصادق عليها حتى الآن.
افريقيا اكثر تأثيرا
ويقول موقع «أفريك» الأفريقى إن القارة السمراء هى القارة صاحبة أكثر عدد من المشاركين فى المحكمة الجنائية، إذ تنضم لها 34 دولة أفريقية من أصل 124، مما يجعلها القارة التى تمنح المحكمة الاختصاص الأكبر والأكثر تأثيرا، مما يعنى أن خروج الدول الأفريقية منها يضعف المحكمة ويقلل من شأنها، وربما يضطرها إلى نقل تركيزها إلى قارة أخرى.