القيادي بجبال النوبة اسماعيل زكريا «يُشرح» أزمة قطاع الشمال لـ«الصحافة»عقبات داخلية في انتظار الحلو قريباً

حوار: نفيسة محمد الحسن

اسماعيل زكريا

أوصدت الحركة الشعبية قطاع الشمال بمؤتمرها العام الاستثنائي الذي عقد بمنطقة «هيبان» بجبال النوبة مطلع هذا الشهر صراعاً استمر شهورا بين نائب الرئيس السابق عبدالعزيز الحلو من جهة… ورفقائه رئيس الحركة مالك عقار والأمين العام للحركة ياسر عرمان من جهة…. عشية تسمية المؤتمرين في هيبان الفريق عبدالعزيز الحلو رئيساً للحركة الشعبية، والفريق جوزيف تكا علي نائباً له … بالرغم من ان الخطوة اغلقت باباً للخلاف بين الفرقاء داخل الحركة إلا أنها فتحت أبواباً لقضايا شائكة تتعلق بمصير المفاوضات المقبلة مع الحكومة…. خاصة بعد تبني الحركة مبدأ حق تقرير المصير لشعب جبال النوبة.. وتحديد مصيره بين البقاء ضمن السودان الموحد بترتيبات محددة أو الانفصال…. ما هو الهدف وراء دخول «حق تقرير المصير» الى أدبيات الحركة الشعبية… وما هي فرص النجاح لهذا «الجناح الوليد» وقد بدأ مشواره بطرح هذا الحق؟…وماهي دواعي الخلاف بين الثلاثي «عقار- عرمان- الحلو» في هذا التوقيت ؟… «ماحدث داخل قطاع الشمال في اوقات سابقة بخلاف كبير بين قيادته ليس إلا واحدا من احد البراهين التي تؤكد فقدان الحركة الشعبية لرؤيتها وبوصلتها في تحقيق الاهداف التي بصددها اسست»… كانت هذه رؤية القيادي بمنطقة جبال النوبة اسماعيل زكريا في تجسيد الخلافات داخل قطاع الشمال… مؤكدا في الحوار الذي اجرته معه «الصحافة» ان المؤتمر الاستثنائي كان ضرورة منذ العام 2012 لكن تمنع عرمان اضر بتماسك الحركة ومستقبلها… الى مضابط الحوار..

*كيف تقيم انعقاد المؤتمر العام لقطاع الشمال في هذا التوقيت؟
كان من المفترض ان يعقد بعد انفصال الجنوب لكن القيادة في ذلك الوقت لم تكن ترغب في اقامة مؤتمر لاسباب تعلمها ..منها اعتقادهم ان اقامة المؤتمر قد يزيحهم من المواقع القيادية المتقدمة لذلك بدأوا يماطلون ويتمنعون حتى اندلاع الحرب… وكان كل الرفاق ينادون بقيام المؤتمر الاستثنائي لتنظيم وترتيب الحركة الشعبية لاكتساب الشرعية لمن يصل الى المواقع القيادية… وليس من خلال تفويض سلفاكير الذي كان في 2010 باختيار بعض الاشخاص لادارة الحركة الشعبية بعد تصويت الجنوبيين للانفصال… لكن القيادة الثلاثية في ذلك الوقت خاصة الامين العام لا يرغب في قيام هذا المؤتمر… بالرغم من ان عقار وعرمان تم انضمامهما للحركة الشعبية في سبتمبر 2011 بعد 3 اشهر من اندلاع القتال في جنوب كردفان.. لكن عموماً اقامة مؤتمر عام كان مطلب الجميع لرسم خارطة الطريق بمنفيستو جديد بعد فك الارتباك… قيام المؤتمر في هذا الوقت مطلب اهل المنطقتين في جنوب كردفان والنيل الازرق المنضوين في الحركة الشعبية ..لاختيار قيادتهم ثم بحث ترتيبات السلام التي تحتاج الى دعم القواعد.. لذلك قام المؤتمر الان.
*هل تعتقد ان انعقاده نجاح لمسيرة الحركة بالرغم من خلافاتهم الداخلية وطبيعتها؟
ما يعاب على المؤتمر عدم حدوث مصالحات بين كل المؤسسين للحركة مثل جلاب وتلفون ورمضان حسن وياسر جعفر على اساس ان القرار النهائي من المؤتمر يكون مقبولا لدى كل الاطراف… وعلى الرغم من اعادة البعض بعد فصلهم لكنهم لم يكونوا حضورا في المؤتمر الاستثنائي.. وربما يؤثر ذلك في المستقبل.. لان الغائبين لديهم وجهة نظر كان ينبغى ان يكون المؤتمر للمكاشفة والمصالحة وتوحيد الناس ولم الشمل.. وبهذه الطريقة من المؤكد ان يكون هؤلاء مغاضبين..
* الحلو الان يمثل القوة من خلال دعم حاملي السلاح له؟
صحيح على الارض يملكون السلاح ربما يملكون القرار لصنع السلام … لكن ما بعد ذلك توجد استحقاقات الانتخابات والعمل الديمقراطي.. لذلك العقبات التي ستواجه الحلو ستظهر بعد توقيع السلام والدخول في العمل السياسي… لان كل الاطراف المتصارعة معه الان ستكون العقبة الاولى… وستصعب الامور لكن الحركة ستصل الى اتفاق مع الحكومة وستواجهها عقبات كثيرة.. واهلنا بقولوا «البداوس مابطلع حرابه كلها» .. خاصة ان الحركة الان تنظر الى عدة ملفات عالقة مع المجتمع الدولي…
* لكن هؤلاء لديهم خلافات سابقة مع الحلو؟
صحيح لديهم خلافات لكن صاحب العقل يميز… هذه المرحلة تحتاج الى عمل استراتيجي لتقليل الاعداء.. وهنالك تجربة سابقة لقواعد هؤلاء المغاضبين مثل تلفون كوكو في 2011 كان داخل السجون نال 9000 صوت.. ومعروف ان مكون الحركة قبلي..
*هل يعني ذلك توقع حدوث ائتلاف بين المجموعات المغاضبة وعقار؟
مؤكد… خلال الايام الماضية تم لقاء بين جلاب وعقار وجلسا في اجتماع.. ظهورهما فقط في وسائل التواصل الاجتماعي مع بعض يقصد منه رسالة على الحلو ان يفهمها…
*لكن جلاب تحديدا اختلف معه «الثلاثي» سابقاً وفُصل من الجيش.. كيف يتفق ذلك مع ماذكرت؟
صحيح.. تم تجريده من الجيش وفصله من الحركة الشعبية لكن اول ظهور له بعد هذا الحدث كان مع عقار.. وهذا مؤشر لعمل سياسي في المستقبل.
* ماهي دواعي الخلافات بين القيادة الثلاثية في تقديرك؟
ذكر الحلو في استقالته انه مبعد من العمل الاداري… ولم يكن له خلاف مع عقار سوى ابعاد ياسر من التفاوض وفصله من موقع الامانة العامة.. لكن عقار رفض ذلك.. والحلو اختفى لعامين من الاقليم …وفي العام 2012 اجتمعت مجموعة من كادوقلي مع الحلو كنت ضمن الوفد وتحدثنا معه حول نفس الاسباب التي ادرجها الحلو في استقالته مؤخراً ولم يقبل بحديثنا وقتها ..وبرر استقالته بعد 6 اعوام من ذلك بنفس القضايا والتحفظات التي تحدثنا عنها…
* تضمنت التوصيات تقرير المصير… هل هذا يمثل ادبيات الحركة الشعبية ؟
يجب ان ننظر له كفرصة وكمهدد… اذا نظرنا للقضية التي حدثت في الجنوب عام 1955 تمرد توريت كان الناس ينادون بالحكم الفدرالي وتطور المطلب ووصل لقضية الحكم الاقليمي عام 72م.. وتطور في عام 2005 كتقرير المصير وانفصل الجنوب في 2010، الان الحلو يتحدث عن تقرير المصير كسقف مطالب.. وفي فن التفاوض يقول اطلب المستحيل لتتحصل على الممكن بكل سهولة ويسر… لذلك اعتقادي ان الجميع لايريد التشتت لكن ينبغى ان ننظر لتقرير المصير كفرصة بالاتعاظ بتجربة الجنوب وماوصل اليه الان.. وينبغى على الممسكين بزمام الامر معالجة الخلل.. اما المهدد فيأتي في حالة ان الامر ان لم يمض بالترتيب المطلوب يصبح تقرير المصير امرا واقعا… لان المجتمع الدولي لديه مصالح وينظر لها.. والمنطقة بها موارد زاخرة وكبيرة يطمع بها كل العالم …ومن يتحدث عن ان الجنوب قرر مصيره وفشل.. يجب ان نسأله ماهي الاسباب التي جعلت الجنوبيين يصلون الى هذا المطلب؟.. كثير من الدول في افريقيا حدثت فيها مشاكل مثل رواندا كان القتال داخل كيجالي لكن الان تعتبر من الدول نموذجا للديمقراطية والتعايش السلمي… وليبريا كذلك كانت مليئة برائحة الموت الان لاعب كرة اصبح رئيس دولة.. لذلك لابد من النظر الى اسباب جذور المشاكل.. لذا ادعو الى اكتساب الفرصة بمعالجة كل القضايا ليخمد صوت تقرير المصير… بخلق عدالة اجتماعية بين الناس..
* لكن هنالك موقف معلن من ابناء النوبة بالخارج ضد تقرير المصير… هل باستطاعتهم تحقيق ذلك؟
الجنوب قرر مصيره لانهم كانوا على قلب رجل واحد لكن الوضع في جنوب كردفان يختلف.. البعض ينظر الى ان السودان ملكنا ومن السكان الاصليين ولايسمحون بتقسيم البلاد لذلك قضية تقرير المصير ستقابلها الكثير من الصعوبات .. والصادق المهدي في كلمته امام مؤتمر الحركة الشعبية اعترف وهو من الحاكمين للبلد بعدم القدرة على ادارة التنوع وهذا هو الطريق الصحيح لوحدة البلاد دون حدوث صراعات في المستقبل ..لان مبدأ الحقيقة والمصالحة يتطلب الاعتراف وماقام به المهدي يزيل الكثير من الغبن داخل نفوس الناس .. ومطلوب من كل شخص اخطأ في حق الناس يعترف لبناء وحدة وطنية حقيقية …لان السلام الاجتماعي يأتي من الشعب بكل قواعده… والسياسة تتطلب من من يخطئ ان يعترف، وهذا هو الطريق الصحيح لبناء الدولة في المستقبل وترسيخ الديمقراطية.. لان الكثيرين من ابناء منطقة جبال النوبة خرجوا من تنظيم حزب الامة بالرغم من ان اجدادهم كانوا من الانصار وحاربوا مع المهدية خرجوا من الحزب لعدة ممارسات سيئة جدا في الديمقراطية الثالثة ..واخرين انضموا الى الحركة الشعبية واصبحوا راديكاليين وقاتلوا.. لذلك في تقديري اعتراف الصادق المهدي محفزات وهو موقف يحمد له.
* لكن المواطن فقد الثقة في الاحزاب والحركات؟
قطاع الشمال كتنظيم سياسي او حركة مسلحة يحتاج الى مناصرين من المواطنين لذلك يتحدث عن قضايا كل الناس.. والمؤتمر الاستثنائي تمت الدعوة لعدد من قيادات الاحزاب السياسية المعارضة بالاضافة الى حرص الحلو على دعوة اناس تابعين للحركة من واقع مختلفة في السودان جزء منهم يمثلون نهر النيل واخرين الشرق ودارفور باعتبار ان الحركة قومية وهي الرسالة التي اريد ارسالها وهي اننا لسنا قومية نوبة فقط بل نمثل حزبا يتحدث عن كل السودان.
* اعتبر المراقبون ان الحديث بعموميات اهل السودان اضعف التوصيات.. كيف تقيم ذلك؟
الحديث بعموميات يوصف بالخطاب السياسي ..مثلا حزب المنطقة يخاطب باسم كل السودان لحشد الناس وكسب المؤيدين.
* وكيف تنظر الى موقف تلفون كوكو من احداث الحركة الشعبية؟
هو قائد ومؤسس ولديه طرح وفكر ومناصرون ومؤيدون من عضوية الحركة الشعبية …من اعطوه اصواتهم في العام 2011م لن يتزحزحوا عن دعمه وملزمون بذلك.. وفي حالة تحقق سلام سيأتي بخطة لرؤيته الواضحة في المنطقة.
* المجموعات الموجودة في يوغندا وكينيا…هل مازالت اسباب وجودهم قائمة؟
تلك المجموعات لديها رأي.. منهم مؤيدون لتلفون واخرون مع جلاب واخرون مع رمضان حسن واخرون مع الحلو.. لذلك ذكرت سابقاً عقبات كؤود ستواجه الحلو بعد توقيع الاتفاق وستظهر في مرحلة الفعل السياسي الداخلي في استقطاب وتكوين الجسم السياسي في ظل اتفاق سلام وديمقراطية.. ومازالت اسباب وجودهم في الخارج قائمة.
* في تقديرك هل ستتعاطى الآلية الافريقية مع الحلو ام عقار؟
هذا حتى الآن غير واضح… لكن لكل طرف موقف محدد.. باعتبار ان مجموعة عرمان تتحدث عن الحل الشامل .. والحلو يتحدث عن الحل في اطار المنطقتين وفق القرار 2046 ، لاعتقادهم ان الحديث حول الحل الشامل لقضايا السودان سيذوب ازمة المنطقتين.. هذا هو رأي الاغلبية، وهذه واحدة من اسباب خلافنا مع الحلو.. لاننا طالبنا بالاستناد الى قرار مجلس الامن وهو 2046 في اطار المنطقتين لكن عقار وعرمان رفضا ذلك ووصفانا بالمتخندقين في الاطار القبلي… لذلك حدث الانشقاق بيننا.. لكن من يملك القوة على الارض هو الممسك بملف التفاوض وسيتعامل الوسيط الافريقي بهذا المبدأ.. اعتماد الحلو كممثل لقطاع الشمال.
* من الممول الحقيقي لقطاع الشمال؟
قطاع الشمال امتداد طبيعي للحركة الام في الجنوب.. واي تمويل يأتي منها لان الرؤية واحدة وان كان الجنوب ذهب لكن رؤية السودان الجديد قائمة.
* وماهو موقف جوبا من قضية ابناء النوبة؟
توجد قضايا عالقة حتى الان مع الخرطوم لذلك تعتمد على «جوكر» يتمثل في ابناء النوبة للضغط على الخرطوم.. واعتقد ان القضية يجب النظر اليها في الاطار الكلي..
* هل لديكم اتصالات خارجية مع حركات التمرد؟
صحيح لدينا اخوان في الحركة لديهم وجهة نظر قد تكون مختلفة من رؤيتنا لكن النقاش معهم مستمر.. لكن ما نتفق حوله ان السلام مطلبنا الكامل.