السودان والاتحاد الأوروبي.. تعاون بعد «حل العُقد» الأممية

تقرير: نفيسة محمد الحسن

اتسعت الهوة بين السودان والدول الاوروبية في أواخر تسعينات القرن الماضي وشابت العلاقة الكثير من المطبات والمنزلقات على كافة أصعدتها… ويعتبر المراقبون أن علاقة السودان بدول أوروبا تتحكم فيها ثلاث اتجاهات أولها الاهتمام الأوروبي بالسودان وثانيها الاهتمام السوداني بأوروبا وبينهما الدور الأمريكي في هذه العلاقة… وبعد التحسن في العلاقات بين الخرطوم وواشنطن توقع خبراء الذهاب بالعلاقات السودانية الأوروبية إلى آفاق أرحب… مطالبين بربط المجتمع السوداني بالمجتمعات الأوروبية عبر منظمات المجتمع المدني ومراكز الدراسات والبحث العلمي من اجل تبادل المعلومات والاستفادة من المثقف الأكاديمي كجهاز لصنع القرار وتقديم البدائل والخيارات بدلاً من النظرة السالبة على أن السودان بؤرة توتر… بالاضافة الى خلق مجموعات ضغط في هذه المجتمعات تهتم بقضايا السودان وسبل إنمائه واستقراره وتعريف العالم بإمكاناته المادية والبشرية الواعدة من أجل مشروع الشراكة الأوروبية السودانية الفاعلة… كانت تلك «الروشتة» التي خرج بها المنتدى الذي اقامته امس كلية الاداب بجامعة الخرطوم حول العلاقات السودانية الاوروبية في مجال التعليم العالي والبحث العلمي.. تناول خلاله مقدمو الاوراق قضايا التعاون في مجال التعليم العالي والبحث العلمي بين الجامعات والمؤسسات العلمية والبحثية السودانية ونظيراتها الاوروبية… بعد الحراك الكثيف الذي بدأ ينتظم لاحياء واثراء التعاون الخارجي مع الجامعات الاوروبية والامريكية بعد التراجع الذي شهدته خلال الفترة السابقة لاسباب اقتصادية وسياسية…

اعفاء الديون…
حيث أكد السودان حرصه على تقوية وتعزيز علاقاته مع الاتحاد الأوروبي في المجالات كافة خاصة مجال التعليم العالي والبحث العلمي… وأشاد ممثل وزير الخارجية السفير محمد عيسى إيدام مدير ادارة الشؤون الاوروبية والامريكية بوزارة الخارجية بالدور الكبيرالذي لعبه الاتحاد الأوروبي مع الإدارة الأمريكية في رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان… وأعرب عن أمله أن تستمر جهوده في مجال إعفاء ديوان السودان والوقوف معه أمام المحكمة الجنائية .
واضاف السفير ايدام إن العلاقة بين السودان والاتحاد الأوروبي علاقة متينة ،لافتا إلى دور الاتحاد الأوروبي المحوري لقيادة العلاقات الدولية، منوها إلى أن علاقات السودان والاتحاد الأوروبي بدأت منذ العام 1975م، قائلا لهذا حرص السودان على تعزيز علاقاته معه في المجالات كافة خاصة في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، للاستفادة من الصناديق الأوروبية في هذا المجال وغيره.
حوارات ثنائية..
وقال: حدث تطور إيجابي في الوضع الراهن بين الجانبين وذلك لدور السودان في مكافحة الاتجار بالبشر، والهجرة غير الشرعية ، والتقدم في موضوعات حقوق الإنسان، مما أحدث انطباعا طيبا للاتحاد الأوروبي، تجاه السودان وأن له تأثيرا كبيرا في استقرار المنطقة، خاصة مساهمته في حل الإشكال بين إثيوبيا وإرتريا وغيره من القضايا في المنطقة، وبروزه كدولة أساسية باستضافته لملايين اللاجئين من دول الجوار… لافتاً إلى أن هناك حواراً عميقا جرى بين السودان والاتحاد الأوروبي ، حيث عقدت لجان التشاور السياسي بينهما أكثر من 20 لقاء، نوقشت خلالها القضايا ذات الاهتمام المشترك، منها موضوع التعليم العالي والبحث العلمي، وكيفية استفادة الجامعات السودانية من رصيفاتها الأوروبية… وأشار إيدام إلى أهمية دور فرنسا في مجال الآثار، مبينا أنها ساهمت في اكتشاف الكثير من الآثار في السودان وتم من خلالها إنتاج فيلم وثائقي عن الحضارة النوبية بعنوان الفراعنة السود في السودان. كما أشاد بدور ألمانيا والتعاون الإيجابي معها في مجال التدريب المهني، وتبادل الأنشطة الثقافية، لافتا إلى أن الألمان قدموا كذلك عملا كبيرا في مجال الآثار في السودان، وأيضا أشاد بالعلاقات مع هولندا، مشيدا بالدور الكبير الذي ظلت تقوم به وزارة الخارجية من خلال الزيارات التي قامت بها لدول العالم من أجل تحسين علاقات السودان، واستقطاب الدعم الأوروبي خاصة في مجال التعليم العالي والبحث.
عقبة القرار الاممي…
من جانبه أعلن ممثل بعثة الاتحاد الأوروبي بالخرطوم خلال ورقته دعم الاتحاد الأوروبي لجهود إحلال السلام في السودان… والتزامهم الكامل بخدمة السلام والمساهمة فيه من خلال التنمية والتعاون الشامل في مجال العون الانساني… وكشف عن لقاءات تمت على مستوى المفوض قبل ايام لبحث كيفية الاستفادة من المرحلة الحالية للسودان بعد رفع الحظر الاقتصادي… وقال رغم حرصنا السابق على التعاون مع السودان لكن القرارات الاممية كانت تمثل المعضلة الحقيقية والتزمنا بها بالاضافة الى عدم وجود خطة للاستثمارات الاوروبية في السودان .. مضيفاً رغم انخفاض التعاون خلال الفترة السابقة الا ان هنالك جهدا قام به الطرفان حيث ساهم الاتحاد الاوروبي ب60 مليون دولار في مجال الامن الغذائي عبر برامج الاتحاد الافريقي و300 مليون للدعم الانساني كان نصيب ولاية كسلا 30% منها ودارفور 30%.. معلناً عن برامج يقوم بتمويلها الاتحاد الاوروبي لشباب افريقيا عبر برنامج ايراسموس بلس قدرت تكلفته 20 مليار دولار.. بالاضافة الى 540 الف منحة عبر برنامج بدأ منذ العام 2016 ويستمر حتى 2020م واعتبر ان جامعة الاحفاد اول المستفيدين من هذا البرنامج… متفائلاً بتطور جديد في مجال التعليم العالي بميزانية خاصة من الاتحاد الاوروبي.. وأشار ميشيل إلى الأهمية القصوى التي يمثلها السودان بالنسبة لأوروبا.
واختتم المنتدى اعماله بعدة توصيات ترتكز على اهمية التعاون المشترك والاستفادة من كل الفرص المتاحة للسودان في مجال التعليم والبحث العلمي واستمرار الحوار العميق بين السودان والمجتمع الدولي عامة ودول اوروبا خاصة والتعريف بالسودان وموارده… كما ان أهمية السودان بالنسبة لأوروبا ترتكز لدى الأوربيين على عدة جوانب إستراتيجية في أغلبها ويأتي على رأسها الموقع الجغرافي المتميز للسودان بالاضافة الى العمل على تحول صانع القرار الأوروبي نحو السودان بنظرة تدريجية.