ينخرط في قمة مع (البشير)(سلفاكير) في (الخرطوم)..تغليـــب المصــــالــــــــح

الخرطوم: اسمهان فاروق

من المنتظر ان تحط طائرة رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت في الثانية عشرة من ظهر اليوم (الاربعاء) فى مطار الخرطوم، فى زيارة حوت اجندتها مناقشة العديد من الملفات والاتفاقيات الموقعة بين البلدين بما فيها من ترتيبات سياسية وامنية، بجانب ملف المعابر الحدودية لتسهيل التبادل التجاري بين (جوبا) و (الخرطوم).
وبحسب مصادر (الصحافة) فإن وفدا رفيع المستوى سيكون رفقة رئيس جنوب السودان في زيارته السابعة يضم كلا من وزير البترول ايزيكيل قاتكوث، وزير دفاع جنوب السودان كوال منيانق ، وزير المالية ستيفن ديو داو، وزير الخارجية دينق ألور، وزير مكتب رئيس الجمهورية مييك أيي و وزير الاعلام

علاقات إيجابية
التأرجح ظل سمة للعلاقة بين (الخرطوم) و (جوبا) للتداعيات السياسية، ولم تخل العلاقة بينهما من تبادل للاتهامات بإيواء كل طرف لمعارضة الطرف الاخر وتوفير الدعم لها .
وفيما تتهم (الخرطوم) حكومة (سلفاكير) بإيواء ودعم حركات دارفور، والحركة الشعبية شمال، المتمردة عليها ، دمغت الاولى الثانية بإيواء ودعم متمرديها وعلى رأسهم مجموعة من جماعة مشار الذي غادر مغاضبا موقعه نائبا للرئيس لسلفاكير 2013 ، وحل تعبان دينق .
ولكن اشتداد الحرب الاهلية فى دولة جنوب السودان بين (سلفا) و (مشار) وما تبعها من ازمة اقتصادية طاحنة ضربت فيها المجاعة انحاء واسعة فى جنوب السودان يبدو انها فرضت واقعا استثنائيا بدت فيه (الخرطوم) بالنسبة للفرقاء الانسب للتوسط.
لأنهاء الصراع وبدت فيه العلاقة تشهد مرونة وان كانت على مستوى تصريحات مسؤولى البلدين.
وحكومة جنوب السودان ممثلة فى نائب الرئيس تعبان دينق في حواره مع جريدة (الصحافة) دفعت بحزمة من التعهدات خلاصتها بداية صفحة جديدة ، اعلن فيها (تعبان) قطع علاقتهم مع قوى المعارضة المسلحة السودانية، واعطاء الضوء الاخضر للقوات المسلحة السودانية لملاحقتهم داخل اراضي جنوب السودان ، وهو ما ظلت ترفضه حكومة جنوب السودان وهي تجابه اتهامات «الخرطوم» لها بالاستمرار في دعم وايواء الحركات المسلحة المتمردة عليها.
افادات تعبان التى استبقت زيارة الرئيس سلفاكير للخرطوم نظر اليها مراقبون على انها محاولة لفتح افاق اوسع في علاقات البلدين .
حزمة اتفاقيات في الانتظار
سبق الرئيس سلفاكير وفد للخرطوم للتحضير واعداد الاتفاقيات بغية التوقيع عليها ـ بحسب الناطق المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية السفير قريب الله الخضر.
الخضرقال لـ (الصحافة) أمس « تمت لقاءات تحضيرية لعدد من الوزراء استبقوا زيارة الرئيس سلفاكير للخرطوم ارتكزت على القضايا الاقتصادية والتجارية والامنية، حيث توجت مباحثات جمعت وزيري الدفاع في السودان، وجنوب السودان، بالخرطوم أمس الاول الاثنين، بالاتفاق على فتح اربعة معابر حدودية، و تفعيل اللجنة الأمنية المشتركة، لاسيما وان السودان ظل يقدم الدعم الانساني ووسيطا لأنهاء صراع فصائل دولة الجنوب.
ومضى الخضر الى ان الوزيرين عوض ابن عوف ونظيره الجنوبي كوال منيانق ناقشا يوم الاثنين « كيفية اتخاذ خطوات عملية بخصوص اتفاقيات التعاون الموقعة بين البلدين».
واكد وزير الدفاع عوض ابن عوف في تصريحات صحفية، أن البلدين سيشرعان في تنفيذ الاتفاقيات العسكرية وتفعيل اللجنة الأمنية المشتركة والتواصل المباشر بين المسؤولين بين البلدين، لحل المشاكل العالقة ولضمان تسريع ما تم الاتفاق عليه.
تدابير مشتركة لسحب القوات
وكشف وزير الدفاع السوداني عن حزمة من التدابير وقال انها اتخذت لسحب القوات خارج المنطقة منزوعة السلاح والمقررة بـ 10 كيلومترات داخل السودان ومثلها داخل جنوب السودان، وقال إن المباحثات بينه وبين رصيفة من دولة الجنوب أكدت حرص القوات المسلحة في البلدين على وضع العلاقات المشتركة في اطارها الصحيح لفتح المجال واسعا لخلق علاقة تكاملية تنعكس ايجابا على الشعبين خاصة على الحدود.
بدوره قال وزير الدفاع بجنوب السودان كوال منيانق إن الزيارة تهدف الى ترقية العلاقات المشتركة والعمل على تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين البلدين والتي تهدف الى تحقيق الأمن والاستقرار لاسيما في المناطق الحدودية والمنطقة الآمنة منزوعة السلاح، واضاف منيانق ان المباحثات مع نظيره السوداني تم التوصل فيها الى تفاهمات جيدة واحراز تقدم في موضوعات كثيرة تهم البلدين ووزارتي الدفاع في الدولتين
إعفاء الديون
مسألة اعفاء الديون التي ظلت تورق الخرطوم وجوبا منذ انفصال دولة الجنوب في 2011 وظلت دولة الجنوب تتنصل منها في بعض الاحيان ، يبدو انها ستكون حاضرة فى اجندة الاجتماعات عطفا على ان الطرفين توصلا لاتفاق ينتظر ان يوقع علية الرئيسان «البشير» و «سلفاكير».
السفير قريب الله « اكد موافقة الدولتين (من جديد) على التحرك الخارجي المشترك لإعفاء الديون الخارجية، و فتح المعابر وتشجيع التجارة بين البلدين، ومعالجة مسألة النفط، وسيتم التوقيع عليه من قبل الرئيسين في القمة الرئاسية».
ونبه الى ان الطرفين وانخرطا قبل يومين في مشاورات ثنائية استباقا للقمة المرتقبة بين الرئيسين عمر البشير وسلفا كير ميارديت .
وبحسب تصريح أصدرته وزارة المالية السودانية فإن الوزير محمد عثمان الركابي اتفق مع نظيره الجنوب سوداني ستيفن ديو داو « على التحرك الخارجي المشترك لأجل إعفاء ديون السودان الخارجية والسعي لتمديد أجل اتفاقية الخيار الصفري الذي ينتهي في أكتوبر 2018م «.
الخيار الصفري
ويتكون الخيار الصفري من خيارين، وفق مصفوفة التعاون بين السودان وجنوب السودان في أديس أبابا لملف الديون، الأول أن يقبل السودان تحمل الديون لعامين يتم خلالهما الاتصال بالدائنين مع جهود من المجتمع الدولي لإعفاء هذه الديون خلال العامين، والآخر في حال فشل الخيار الأول يتم تقاسم الديون بين البلدين وفق معايير محددة من بينها نسبة السكان. وبحسب تقارير صادرة من صندوق النقد الدولي فإن ديون السودان الخارجية قفزت في عام 2008 بنحو 27%، من 32.6 مليار دولار إلى 41.4 مليار دولار في العام 2011، فضلاً عن أن تبعات انفصال جنوب السودان التي أدت إلى ارتفاع قيمة الديون الخارجية الى 43.7 مليار دولار بنهاية العام 2012، فيما تشير تقديرات حديثة إلى أن حجم الديون بلغ حاليا قرابة الخمسين مليار دولار في أعقاب حصول الخرطوم على ودائع مالية من دول صديقة.
مزيد من الثقة
وزيرا المالية بدولتي السودان وجنوب السودان امنا على فتح المعابر وتشجيع التجارة بين البلدين وتسهيل الإجراءات الجمركية والمصرفية وتسهيل حركة المواطنين وانسياب السلع بما يسهم في تطوير العلاقات.
واكد وزير المالية السوداني خلال الاجتماع الذي ضمه ووزير مالية دولية الجنوب على أهمية دعم الاتحاد الأفريقي لجهود التحرك المشترك لمعالجة الديون الخارجية.
والتزم الوزير السوداني بـ «تيسير وصول استحقاقات المعاشيين الجنوبيين الذين عملوا في القطاع الحكومي قبل الانفصال»، ووجه جهات الاختصاص بالوزارة والجهات المعنية بالتنسيق مع وكيل مالية الجنوب لضمان وصول الاستحقاقات لأهلها، وقال ان حكومته « تترقب زيارة الرئيس سلفا كير اليوم، متطلعة لاتفاقيات تبني المزيد من الثقة وعلاقات حسن الجوار «.
العلاقات الخارجية
من اهم الاتفاقيات التي ستعرض اليوم على الرئيسين مذكرة تفاهم بين وزارتي خارجية البلدين، مذكرة تفاهم في المجال الخارجي تشمل التعاون في المحافل الدولية والتدريب وتبادل الوثائق وترقية القدرات في مجال العمل الخارجي.
وقال السفير قريب الله في حديثه لـ (الصحافة) ان وكيل وزارة الخارجية السفير عبد الغني النعيم عوض الكريم أمس اجري لقاءً مع وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي بدولة الجنوب باك فالنتينو، واكدا على أهمية تطبيق اتفاقيات التعاون الموقعة في سبتمبر 2012م، وتم الاتفاق على تفعيل لجنة التشاور السياسي بين وزارتي خارجية البلدين، وزاد ان وزارة الخارجية اكدت التزامها بتدريب الدبلوماسيين من جنوب السودان في مختلف ضروب العمل الدباوماسي.
المسائل العالقة
وكان جنوب السودان قد انفصل عن السودان عام 2011 بعد استفتاء شعبي دعمته الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلا أن الانقسام خلف الكثير من المسائل العالقة، من أبرزها ترسيم الحدود وتصدير النفط عبر أنابيب السودان، والسيادة على منطقة «أبيي» وضمان حريات المواطنين من الجانبين. وبعد جولات من المفاوضات توصل الجانبان في أديس أبابا إلى اتفاق تعاون في عام 2012 يضع أطرا لتطبيع العلاقة بين الدولتين الجارتين، لكن تنفيذ الاتفاق مر بمراحل من التأزم والاتهامات من الجانبين بدعم حركات التمرد في كل منهما. واذا توقف القتال في جنوب السودان، وتوصل طرفا النزاع إلى اتفاق هدنة يمكن ان تصبح الظروف مواتية أكثر أمام الخرطوم وجوبا لاستئناف تنفيذ اتفاقيات أديس أبابا والاتفاقيات التي ستبرم اليوم بالخرطوم.
اذا ، زيارة رئيس دولة جنوب السودان المنتظرة للخرطوم التى تأتى فى ظل واقع تشهد فيه العلاقة بين البلدين ما يمكن تسميته بالهدوء النسبي من واقع وقف العمليات العسكرية من داخل دولة جنوب السودان ربما حملت فى جوفها نهاية للملفات العالقة بين الخرطوم وجوبا منذ انفصال جنوب السودان فى التاسع من يوليو 2011.