احتضنته اكاديمية الأمن العليا.الطفولة السودانية وتحديات الاعلام فى ملتقى منظمة المستقبل

الدولب: اطفالنا أمن قومى ونحذر من انفصامهم عن المجتمع

عبدالباسط عبدالماجد : الطفل مستقبل الأمة ومنهجنا تثبيت القيم الانسانية

الخرطوم : متوكل أبوسن

ظلت ظاهرة العولمة بما فيها من ازالة للحواجز بين الشعوب وتدويل العالم وفق رؤية (الاقوى) وفرضها على غيرها من الثقافات ، تمثل تحديا حقيقيا تطمس فيه الهوية الثقافية للشعوب وفى المقابل سيادة ثقافة واحدة بالتاكيد لا تعبر عن احتياجات ولا رغبات ولا هوية شعوب العالم.

دار المستقبل و (العباسي)
منظمة دار المستقبل للنشر الالكترونى وهى ترمى بسهمها فى تشريح تحديات العولمة وما فيها من ثورة فى الاعلام تخطت حواجز الشاشة البلورية وأثير الاذاعات الى رحاب (الانترنت)،عبر تنظيمها للملتقى الاعلامى العلمى الاول تحت عنوان (الطفولة السودانية وتحديات الاعلام ) ، ربما استلهمت مخاوف الشاعر المجيد محمد سعيد العباسي على الامة الاسلامية والعربية من تحديات المستقبل ، مرشدا فى رائعته ذائعة الصيت (يوم التعليم) الى طرائق صناعة الامم وصون قيمها و ثقافاتها وعاداتها قائلا : العـلـمُ يـاقـومُ يـنـبـوعُ السعـادة …كـــم هدَى وكـم فكَّ أغلالاً وأطـواقــــــــــــا ) (فعـلِّمـوا النشءَ عـلـمًا يستبـيـنُ بــــــه..سُبْلَ الـحـيـاةِ وقبـلَ العـلـمِ أخلاقـــــا).
ميثاق من اجل الطفل
مجموعة من الاعلاميين السودانين بمؤسسات إعلامية مختلفة داخل وخارج البلاد وايمانا منهم بخطورة التحديات التى تواجه الاطفال وقعوا علي ميثاق شرف اعلامي سوداني من اجلهم ، محرضين على ضرورة البعد عن التعصب والجهوية والمذهبية وان يكونوا قلوب متحده ومتعاونه من اجل الطفل السوداني.
واكد الاعلاميون خلال (الميثاق الاول) الذي اصدرته منظمة دار المستقبل للنشر الالكتروني الالتزام بكافة بنوده وفقراته وتعهدوا بأن يسخروا انفسهم وارواحهم وافكارهم والجهد المهني الخلاق للاطفال .
والفلم بما فيه من تحذيرات مبطنة شد انتباه الحضور وحرك مخاوفهم على مستقبل الاطفال وهم يقضون الساعات الطوال على شاشات التلفزيون دون رقيب على ما يشاهدون وما يبث فى ظل العولمة وانتشار القنوات الفضائية.
الدولب تدفع بحزمة تحذيرات
وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعى مشاعر الدولب التى شرفت الفعالية بالاكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والامنية (الاثنين) ، وهى تؤمن على اهمية الموضوع وصلته بمهام وزارتها ،دفعت بحزمة من التحذيرات ، ونبهت الى ان الحديث عن الطفل حديث عن كل المجتمع وانه لابد من غرس القيم لبناء المجتمع ، واشارت الى اهتمام الاسلام بالطفل منذ ولادته ،وعبرت عن شكرها لدور منظمة المستقبل واهتمامهم بالقضية .
الوزيرة حذرت من إنفصام محتمل للاطفال عن مجتمعاتهم وتخوفت من ان يصبح الاطفالا غير مباليين، وقالت: اطفالنا أمن قومي يجب الإهتمام بهم، ودعت لمعرفة وقراءة واقع الأطفال دون أن نجعل منهم مجرد قصة حزينة تكتبها الاقلام حول الاطفال الذين يعانون فى مناطق النزاعات او الذين لا يتمكنون من الحصول على خدمات الصحة والتعليم،ومضت الى ان الاطفال مسؤولية الجميع وانه لابد من القيام بواجب مواجهة تحدياتهم بدلا عن الانكفاء على واقعهم والحزن عليه.
كما حذرت الدولب من (خنق الشخصية السودانية أمام الأطفال) وطالبت بالإبتعاد عن كل ما يهين قدوتهم أمام أعينهم، وتساءلت : لماذا نخلق الهزيمة فى نفوس اطفالنا تجاه الشخصية السودانية وكانها دعوة للانسلاخ من قيم المجتمع ونحن نعلم اننا نمثل قيم هذا المجتمع ومازلنا نعتز بالاسرة الممتدة وتكافلنا وكثيرا من القيم الجميلة فى هذا المجتمع وهذه القيم يجب ان تكون رسالتنا الاولى للطفل السودانى حتى يقبل للاستماع الينا وسنعمل مع الجميع يد بيد لرسم المستقبل.
وكشفت الوزيرة عن إعداد وزارتها لرؤية جديدة للبناء الإجتماعي،وشددت على ضرورة العمل من اجل ان يواكب الاطفال ، اطفال العالم وقالت : الاطفال الان يتحدثون لغات اخرى وهذا ليس عيبا وعلينا معرفة اين نحن من كل ذلك وتساءلت: كيف ناخذ من ادوات المعرفة الحديثة ؟
واكدت الدولب وجود تحديات تواجه الطفل لكنها اشارت الى ضرورة التصدي لها باستخدام اساليب الحداثة بعيدا عن هيمنة الثقافات والحضارات الاخرى وانه لابد من الاستمرار فى ما اسمته بالغرس الموجب وان نجادل بما لدينا وقالت : يجب ان نعزز فى الطفل السودانى الهوية .
الوزيرة اقرت بدور الاعلام فى الحض على القيم والاخلاق ، واكدت انه مازال قائدا للراى العام نحو الخير رغم كل التحديات التى تواجهه من شح فى المعلومات ،وعبرت عن خشيتها فى ان تؤثر التحديات الماثلة مستقبلا عليه بتراجعه عن دوره القيمي وقالت :هناك الكثير من المؤثرات التى يمكن ان تبث عبر الاعلام اما سلبا او ايجابا ونحن نريد ان نحافظ علي الايجابى وتؤكد عليه ونمضى به الى الامام متسقا مع المستقبل والتطور.
الاطفال مستقبل الامة
رئيس مجلس امناء المنظمة عبدالباسط عبدالماجد خلال كلمته حذر من عصر السرعة والتغيير ،لافتا الى ان لذلك يتوجب استخدام كل طاقاتنا ونحن نقوم بهذا البرنامج الطموح وقال : علينا ان نتعاون جميعا ابناء هذه الامة وليس السودان واستطرد: منهجنا تثبيت القيم الانسانية السودانية .
وباهى عبدالباسط بالاعلام السوداني واصفا اياه بالاعلام القيمي لافتا الى انه يعبر عن قيم اهل السودان ويهتم بقضايا الطفولة ،مؤكدا ان همهم الاول الطفل وقال : هو مستقبل الامة والشعب والوجود الانسانى ، وكشف عن انتاج دار المستقبل لمواد وبرامج للاطفال وجدت مشاركة من قبل اكثر من (500) الف طفل ، مؤكدا عزمهم الوصول الى مليون مشاركة.
ومضى عبدالباسط الى ان دار المستقبل تحمل هما كبير تجاه الطفولة ،ويحدوها امل كبير لتحقيق ما يصبو اليه الاطفال ،مشيرا الى اتخاذهم لمنهج يقوم على بناء القيم وقال : منظمتنا واحدة من المنظمات والهم كبير ولا اقول اننا وحدنا من سنحققه.

الدولب تتوسط د. سعاد ود. هويدا

2018 عام الطفولة فى السودان
الامين العام للمجلسى القومي لرعاية الطفولة سعاد عبد المتعال، أن (50.6 %) من تعداد سكان البلاد من الأطفال ، وأكدت أن العام 2018م سيكون عام الطفولة بالبلاد، ودعت الى شراكة ذكية بين الجهات ذات الصلة بالطفولة بما فيها منظمات المجتمع المدنى التى اشارت الى انها تشكل 80% جهد الامم، مشيرة الى احتفالهم العام الحالى باليوبيل الفضى للمجلس القومى للطفولة .
ومضت سعاد الى ان دور تنشئة الاطفال تخطى الاسرة ،وحذرت من مااسمته بالهجمة الثقافية والتحديات الحضارية والاعلامية على الاطفال ،وشددت على ضرورة مجابهة التحديات عبر رسالة اعلامية ايجابية تزكى من اصلاخ النفس وتعزيز القيم الانسانية .
وامتدحت سعاد الاعلام الذى اشارت الى انه يمثل راس الرمح فى التصدي للمخاطر التى تواجه الطفل ومستقبل الامة وقالت : من خلال التنسيق وتضافر الجهود استطعنا عبور مرحلة العقوبات الامريكية الجائرة.
جائزة المستقبل لابداعات الطفولة
د. هويدا سليمان الحاج المدير التنفيذي لدار المستقبل د. هويدا سليمان الحاج اعلنت تبني منظمة دار المستقبل لجائزة دار المستقبل لإبداعات الطفولة، وهي جائزة تمنح لأكثر شخصية في العالم خدمت إبداعات الطفولة، وأفضل مؤسسة إعلامية ساهمت في تنشئة الأطفال بخطاب إعلامي منضبط يتناسب وأعمارهم وأفكارهم، بجانب أفضل دراسة بحثية في مجال الأطفال وأفضل مؤسسة جامعية ساهمت في العمل الإعلامي للطفولة.
هويدا في كلمتها قالت ان قضية الطفولة تمثل نصف الحاضر وكل المستقبل ،واضافت : ارتأينا تخصيص هذا المقام لهذا الموضوع الهام (الطفولة السودانية وتحديات الاعلام) لان التأثير الاعلامي لم يصبح كما كان في السابق يتواصل مع الكبار في المجتمع مع  قليل من النوافد الخاصة بالاطفال والتي ترسل مواد هادفة تسعى الى المساهمة في غرس القيم الانسانية السمحاء والمساهمة في تهذيب وتاديب الاطفال، بل اصبح التاثير على الاطفال عبر وسائل الاعلام تاثيرا سريعا يوازيه صفاء ذهن الطفل المتلقي وسرعة تاثره بالمحتوى المطروح .
هويدا نبهت الى سعيهم خلال الملتقى الى عكس دور الاعلام الايجابي تجاه الاطفال في محوره التثقيفي والتربوي والترفيهي وعكس الدور السلبي لبعض الاعلام الذي قالت انه اصبح غالب على كثير من المواد الاعلامية المطروحة كمثال لها الرسوم المتحركة والتي يعتمد بعضها على المنتج الاجنبي بقيمه وثقافته وعاداته وسلوكياته غير المتوافقة بعضها مع قيمنا وثقافتنا.
ومضت هويدا الى ان الملتقى يسعى الى عكس الاعلام الاقتصادي الاستهلاكي الموجه للاطفال وتأثيره عليهم ايجابا او سلبا ،وشددت على ضرورة ان يخرج المتلقى بتوصيات تساهم في ادارة عجلة الاعلام الموجه للاطفال بايجابية تستصحب تحديات العصر ،واعلنت عن جائزة المستقبل العالمية لإبداعات الطفولة والشباب.
فى بيتنا طفل و(بنان)
بلغة انجليزية رصينة قدمت الطفلة بنان صالح الكرنكي كلمة برلمانات الاطفال على نحو وجد استحسان الحضور الذين ضاقت بهم جنبات الصالة على اتساعها ، بوصفه تجاوبا مع المتغيرات المحتملة .
بنان دعت الى الاهتمام باحتياجات الاطفال وحضهم على السلوك القيمي الرشيد لصلاح المجتمعات والعمل على مجابهة تحديات الاطفال .
لوحة اخرى رسمها فلم وثائقى حمل عنوان (فى بيتنا طفل ) لم يتعدى الثلاثة دقائق خلاصته جرعة تثقيفية بتاثر الاطفال وتفاعلهم بشكل سريع وعفوى مع كل ما يشاهدونه او يسمعونه .
اوراق الملتقى
وناقش الملتقي الذى حضره لفيف من قادة العمل التنفيذى والتشريعيى والاعلامى بالبلاد بتشريف وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعى مشاعر الدولب ورقتان للمناقشة، الأولي بعنوان( الإعلام والأطفال رسالة وأمانة) من إعداد وتقديم د. أبو بكر حسين المستشار الإعلامي لجائزة سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم والأستاذ المحاضر بكليات الإعلام والإتصال بالجامعات الإماراتية، والثانية تحمل اسم ( الإعلان خطورة بلا حدود علي صحة الطفل) ويقدمها د. سفيان محمد احمد إختصاصي علم السموم والإعلام الطبي.