أفرحوهم

الخميس الماضي ذهبت زيارة لمقابر البكري بامدرمان في طريق عودتي للمنزل
وكان سبب الزيارة عندما رأيت والدي رحمة الله عليه في المنام يشكو العطش وأدركت ان والدي سبب عطشه انقطاعي لمدة شهرين من زيارة قبره رحمة الله عليه وكان الوقت قبل غروب الشمس بقليل شاهدت داخل المقابر بعض النسوة وبرفقتهن اطفال يتجولن بين القبور وبمجرد ما وصلت قبر الوالد حتي تدافعن نحوي ولسانهن يلهج بالدعاء وفهمت مقصدهن طلبا للحاجة بعضهن فعلا يحتاج والبعض الآخر في الإمكان ان يعملن في مهن اخرى متوفرة تجاذبت اطراف الحديث مع بعضهن وعلمت من احداهن بأنها تسكن بالمقابر وقالت هنالك غيري يقمن بالمقابر لم استغرب بالنسبة لي الأمر مألوف فكرت لماذا لا تضع الأسر المقيمة بولاية الخرطوم برنامج زيارات كل جمعة او ماتيسر لهم من الأيام والاوقات لزيارة موتاهم من أجل تذكر الموت والتقرب لله بالصدقات حتي ولو بطعام يجهز في البيت لمثل هذه الأسر المعدمة التي ارتضت ان تقيم بين الموتى وصمت القبور وفي الزيارة خير كثير للموتي برفع الاكف بالدعاء حثوا بعضكم وأبناءكم على زيارة أمواتكم فالميت يأنس بزيارة أهله
يقول الشيخ محمد الشنقيطي
ابكتني حاجه اهل القبور لنا فتأثرت واحببت أن يعلمها الجميع حكى عثمان بن سواد وكانت امه مـن العابدات قال لما احتضرت رفعت رأسها إلى السماء ،
وقالت يا ذخرى و يا ذخيرتي ومن عليه اعتمادي في حياتي وبعد مماتي بعد الله
لا تخذلني عند الموت ولا توحشني في قبري قال فماتت
فكنت آتيها كل جمعة وأدعو لها واستغفر لها ولأهل القبور فرأيتها ليلة في منامي فقلت لها يا أماه كيف أنت؟ قالت يا بنى إن الموت لكرب شديد وانا بحمد الله في برزخ محمود يفترش فيه الريحان ويتوسد فيه السندس والإستبرق إلى يوم النشور
فقلت ألك حاجة ؟
قالت نعم لا تدع ما كنت تصنع من زيارتنا
فإني لأُسرّ بمجيئك يوم الجمعة إذا أقبلت من أهلك فيقال لي هذا ابنك قد أقبل
فأُسر ويُسر بذلك من حولي من الأموات
هم أموات و لكن أرواحهم تنتظر منا
أبسط الدعوات ليفرحوا بها ومن دعا لميت سخر الله له من يدعو له بعد مماته
سارعوا وافرحوهم .