سلفاكيـــــــــــــــر في الســـــــــــــــــودان.صفحة جديدة في العلاقات بين الخرطوم وجوبا

الخرطوم : هويدا المكي

حطت امس بمطار الخرطوم طائرة رئيس الجنوب سوداني سلفاكير ميارديت في زيارة رسمية تستغرق يومين التي جاءت بعد توتر في العلاقات بين البلدين وكان فى استقبالة بمطار الخرطوم المشير عمر البشير رئيس الجمهورية وعدد من المسئولين بالدولة .
وسبق وصول سلفاكير وفود من الوزراء الجنوبيين الي الخرطوم حيث اجروا مباحثات مع نظرائهم استمرت نحو ثلاثة ايام توجت باتفاقات بين البلدين في ملف المعابر والحدود والتجارة توطئة لتوقيع الرئيسين علي خطة ترسم خارطة العلاقات بين البلدين اليوم .

برنامج الزيارة
بدأت امس بالقصر الجمهوري المباحثات المشتركة بين السودان ودولة جنوب السودان برئاسة رئيسي البلدين المشير عمر البشير والفريق اول سلفا كير ميارديت وكان الرئيسان قد عقدا جلسة مباحثات مغلقة بينما عقدت اللجان المشتركة بين الجانبين اجتماعاتها وسيتم خلال الزيارة التوقيع على عدد من الاتفاقيات بين البلدين وسيعقد الجانبان مؤتمرا صحفيا اليوم بالقصر الجمهوري .
وسيلتقي سلفاكير، النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء القومي الفريق أول ركن بكري حسن صالح بمقر إقامته بفندق كورنثيا كما يجري كير عدداً من اللقاءات اليوم.
مواقف سودانية ثابتة
قال رئيس الجمهورية المشير عمر البشير في كلمته امس بالقصر الجمهوري ، لقد ظل السودان وبحكم خصوصية العلاقة باعتبار ان البلدين كانا دولة واحدة وبحكم الجوار والتداخل القبلي والجغرافي والثقافي والقواسم المشتركة يتعاطف ويتضامن مع شعب جنوب السودان وانطلاقا من هذه الثوابت في علاقتنا وتأسيسا علي احترام السودان لرغبة الاخوة الجنوبيين في الانفصال جاء من منطلق حرصه علي التعايش السلمي ، فقد ظل السودان يدعم استقرار الجنوب لانعكاس ذلك ايجابيا علي أمن الدولتين. واضاف البشير نأمل ان يتجاوز جنوب السودان الأزمة الراهنة مؤكدا ان السودان لن يدخر جهدا علي المستوي الثنائي او عبر الايقاد في الدفع باتجاه تحقيق السلام.
إن السودان يتطلع الي مباحثات اخوية وهادفة لدفع العلاقات الثنائية بين البلدين في اتجاه ايجابي. واضاف ان رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان سيكون له اثر ايجابي في الدفع بعلاقات البلدين في كافة المسارات ، واشار في هذا الخصوص الي اهمية استئناف التحرك المشترك تجاه المجتمع الدولي لاعفاء ديون السودان الذي تحمل عبء الدين الخارجي وفقاً للخيار الصفري.
وجدد الرئيس البشير تأكيده علي حرص السودان علي تسوية القضايا المعلقة مع انتهاج الكلية والشمولية في تطبيق اتفاقيات التعاون والعمل على تفعيل الالية السياسية والأمنية واللجنة المشتركة للحدود ولجنة التشاور السياسي بين وزارتي خارجية البلدين وذلك للمضي بالعلاقات الثنائية الي افاق ارحب.
واكد علي ضرورة العمل على تفعيل اللجنة المشتركة لأبيي لتتمكن من الشروع في انجاز الترتيبات الانتقالية فيما يلي تكوين الادارية والمجلس التشريعي والشرطة المشتركة مع السعي لاقناع الامم المتحدة بالدور الفاعل لليونسفا في أبيي الي جانب ما تقوم به من اسناد لاليات مراقبة الترتيبات الأمنية بين البلدين.
وقال البشير ان استضافة السودان للمشاورات الخاصة بمنتدي احياء اتفاقية السلام بجنوب السودان والمشاركة في التحضير له كانت خطوات من اجل التوصل إلى تسوية سلمية عبر اقرار وقف إطلاق النار وتهيئة الاجواء للعملية السياسية.
واكد رئيس الجمهورية موقف السودان الثابت تجاه جنوب السودان في المحافل الاقليمية والدولية. والذي يتلخص في دعم السودان للحوار الوطني بجنوب السودان. والحفاظ على أمنه واستقراره،وعدم السماح للسياسيين والقادة الجنوبيين بالخرطوم بممارسة اي انشطة سياسية او عسكرية ضده الي جانب دعم السودان لكل مساعي توحيد الجنوبيين، مشيراً إلى ان اتفاقية السلام الموقعة في اغسطس 2015 بين الحكومة والمعارضة تمثل الخيار لتحقيق السلام بين الفرقاء. وقال رئيس الجمهورية ان السودان قدم الدعم للجنوبيين المتأثرين بالحرب ولا يزال يفتح اراضيه لمرور المساعدات الإنسانية للجنوب. وعبر عن امله في ان يتجاوز الجنوب أزمته الراهنة، مؤكدا ان السودان لن يدخر جهدا في الدفع تجاه تحقيق السلام في الجنوب.
وشكر الرئيس البشير الرئيس سلفاكير علي تلبية الدعوة وزيارة السودان، متمنيا ان تحقق الزيارة النتائج المرجوة منها.
تعهد والتزام جنوبي
ومن جانبه هنأ رئيس دولة جنوب السودان الفريق أول سلفاكير ميارديت في كلمته السودان حكومة وشعباً برفع العقوبات الاقتصادية، واعرب عن تقديره للجهود التي ظلت تقوم بها حكومة السودان في تقديم المساعدات الانسانية للاجئين الجنوبيين.
وتعهد رئيس دولة جنوب السودان بعدم استضافة بلاده لاي مجموعات معارضة تهدد السلم والأمن والسلم في السودان، مجددا رغبة بلاده في حسن الجوار مع الخرطوم.
واكد سلفاكير التزام حكومته بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين البلدين منذ العام 2012 م.وقال انه سيشرف بنفسه على تنفيذ هذه الاتفاقيات. متعهدا بسعي حكومته لجمع المعارضة الجنوبية من خلال دعوة الحوار الوطني التي اطلقها لكافة القوي السياسية الجنوبية، مشيراً إلى تجربة الحوار الوطني السوداني الناجحة وقال ان بلاده ترغب في الاستفاده من هذه التجربة.
اتفاقيات
و وصف وزير اعلام دولة الجنوب مايكل مكوي زيارة سلفاكير للخرطوم بالمهمة جدا ولها دور مهم في تطبيع العلاقات بين البلدين وخاصة بعد ان كان هنالك نوع من التوتر بين الدولتين لذلك ارسل سلفاكير وفدا يوم29اكتوبر الماضي علي مستوى قيادة اثنين من المستشارين وعدد من الوزراء القوميين وهذا الوفد قام بكل الاجراءات والمباحثات مع جهات الاختصاص وتوصل الى اتفاقات فيما يختص بتنفيذ وتفعيل اتفاقيات التعاون المبرمة بين البلدين في العام2012 ، مؤكدا سير البرنامج بشكل جيد وسيضع الرئيسان خارطة طريق لتفعيل هذه الاتفاقية ، وزاد مايكل في نفس الوقت تحسين العلاقات بين البلدين يتطلب من البلدين ضرورة التعاون والعمل سويا من اجل المصلحة العامة ، والجدير بالذكر ان جنوب السودان دولتان لهما شعب واحد في دولتين ومصلحة الشعبين هامة جدا ولا بد ان تعمل الحكومتان من اجل هذه المصلحة لذلك هذه الزيارة هامة.
رسالة تطمين
من جانبه قال وزير الاعلام أحمد بلال هذه الزيارة نعتبرها تاريخية تؤكد وتؤسس لما بعدها وسبق زيارة الفريق سلفاكير وفد مقدمة عالي المستوى منذ وصوله كان هنالك العديد من الاتصالات والتفاهمات ما بين الوزراء، ونؤكد انهم قد وصلوا لرؤية مشتركة واتفاق كلي وتفاهمات بالنسبة لمستقبل الشعب الواحد في البلدين ،هذه الزيارة سوف تؤطر ذلك وتؤسس لعلاقة نطمح لها جميعا بان تكون مستقرة ونعمل جميعا من اجل مصالح الشعب الواحد ودعم الاستقرار والأمن والسلام في البلدين،كما ان خاتمة هذه الزيارة سوف يكون هنالك مؤتمر صحفي يعقده الرئيسان قبل مغادرة سلفاكير ونرسل رسالة تطمينية عبركم بان الزيارة ادت الى كل ما ترمي اليه من اهداف نتمنى ان تكون هذه الزيارة فاتحة خير للشعب الواحد والاجندة سيكون هنالك اتصالات ثنائية للتأكيد الاخير لما توصلنا اليه من تفاهمات وهناك اتفاقيات مبرمة نحن الان بصدد تفعيلها وسوف تلحق بها اتفاقيات آخرى توقع بين الوزراء وتكتمل المباحثات في شكلها النهائي واليوم سيكون الختام.
تفاؤل مراقبين
واعتبر مراقبون الزيارة التي تم تأجيلها اكثر من مرة من شأنها ان تضع خارطة طريق للبلدين لتفعيل اتفاقيات التعاون الموقعة بينهما عام 2012 م.