الطفولة السودانية وتحديات الإعلام.توقيع على ميثاق شرف أخلاقي وبشريات أخرى

رصد: حنان كشة

أقامت منظمة دار المستقبل للنشر الألكتروني أمس الأول الملتقى الإعلامي العلمي الأول بعنوان «الطفولة السودانية وتحديات الإعلام» قدمت فيه ورقتان الأولى تناولت «الإعلام والأطفال رسالة وأمانة» فيما تناولت الورقة الثانية «الإعلان خطورة بلا حدود على صحة الأطفال» .. حضور الملتقى كان كثيفا من كافة أطياف الإعلاميين وأساتذة الجامعات والعاملين بالجهات المعنية بشئون الأطفال، وتم خلال الملتقى الإعلان عن جائزة سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم لإبداعات الطفولة والتي سيعلن عن تفاصيلها خلال الفترة القادمة كما تم كذلك التوقيع على ميثاق الشرف الإعلامي السوداني من أجل طفولة آمنة والذي وضع تحت شعار «طفولتنا السودانية .. حاضرنا ومستقبلنا»..وتم خلال التقديم للملتقى إلى ان الطفلة عهد خالد رئيسة برلمان الطفل والتي كان من المفترض ان تكون حضورا وتلقي كلمة البرلمان في رحلة إستشفاء بتركيا لإجراء عملية جراحية في النخاع…

المواثيق إيجابية
وزيرة الضمان والتنمية الإجتماعية مشاعر الدولب قالت في كلمتها أمام الملتقى ان الإعلام السوداني يعمل رغم وجود تحديات يواجهها أبرزها عدم توفر المعلومات التي يستطيع عن طريقها إثارة القضايا وتسليط الضوء عليها وأضافت انها تتخوف ان يتراجع أداؤه بسبب الضغوط التي يواجهها والضرائب ونحو ذلك وشددت على ضرورة المحافظة على ما هو عليه الحال وتحسينه للأفضل مع الإستفادة من الإيجابي الذي يتم بثه في وسائل الإعلام العالمية بما يتسق مع المستقبل وتغيراته التي تطرأ على المجتمعات بربط الطفل السوداني بالوطن وضرورة قراءة واقع الطفل.
وأضافت ان الواقع تسيطر عليه في الغالب نزاعات، تشرد، وقالت انه يتحتم على مراكز البحث العلمي والجمعيات ومؤسسات الدولة ان تنفتح على الإعلام وتمده بالمعلومات الموثوقة وأكدت على ضرورة ان يتم توقيع مزيد من مواثيق الشرف الأخلاقية لتناول قضايا الطفولة لكون الطفل السوداني أمن قومي وخط دفاع المجتمع.
وختمت حديثها بانه لابد ان تعتمد دار المستقبل نقطة إرتكاز عبر البرامج التي تنفذها وزارة الضمان والتنمية الإجتماعية على ان تكون رائدة التنمية المستدامة لخدمة وتبني قضايا الأطفال في وسائل الإعلام المختلفة.
هويدا سليمان المدير التنفيذي لدار المستقبل للنشر الألكتروني أكدت انهم يسعون لإنتاج مواد هادفة تعمل على زرع القيم الإنسانية في نفوس الأطفال وقالت ان الدار نفذت العديد من البرامج مثل برنامج قراءات التلفزيوني الذي يناقش قضايا سياسية وإجتماعية تشغل الرأي العام وبرامج تناقش قضايا الأطفال وإلقاء الضوء على مشاكلهم لوضع حلول لها بالإضافة إلى برامج تناقش السلوكيات السالبة ولفت النظر لها.
استثمار في الفئة..
الأمين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة سعاد عبد العال قالت ان الإستثمار في الأطفال يأتي بمصلحة الأمة مما يستدعي شحذ الهمم والإلتفات إليهم لتنمية الوطن وأكدت ان المرحلة الحالية تبشر بالكثير من خلال ما تعكف عليه منظمة دار المستقبل وإعتبرته تخطيطا إستراتيجيا لمواجهة العولمة والمحافظة على مكتسبات مجتمعنا .
رئيس مجلس أمناء دار المستقبل عبد الباسط عبد الماجد قال ان الدار كانت فكرة وانه تم تدشينها خلال الملتقى بشكل عملي مشيرا إلى انها فرصة لابد من إقتنائها، داعيا إلى ضرورة التخطيط للوصول بها للغايات المنشودة.
وأضاف ان الإعلام السوداني لازال قيمي وانهم يتطلعون للأفضل من خلال التطوير بمد جسور التعاون بين كافة الجهات المسئولة عن ذلك لتحقيق الغرض، مشيرا إلى انهم في دار المستقبل يرحبون بأي جهد مبذول في ذلك الخصوص، مشيرا إلى ان خمسمائة ألف يتابعونها عبر برامجها وانهم يطمحون إلى المزيد ليتجاوز العدد الكلي المليون.
آمال في الخاطر..
دكتور أبو بكر حسين المستشار الإعلامي لجائزة سمو الشيخة لطيفة بنت محمد آل راشد آل مكتوم لإبداعات الطفولة ــ خبير الإعلام الإنمائي والأسري والأستاذالمحاضر بعدد من الجامعات الإماراتية قال في ورقته التي قدمها خلال الملتقى ان الحل الأمثل الذي ينسجم مع الورقة ان يحذو كل الإعلاميين المهتمين بقضايا الأطفال بتسخير كافة المساحات لخدمة قضايا الفئة التي تمثل نصف الحاضر وكل المستقبل بتشكيلهم الحصاد القادم.
وقال ان الإعلام السوداني مؤثر لكنه يحتاج للكتاب والرؤى والإستراتيجية وعكس التجارب العربية والعالمية بما ينسجم مع قيمنا وتقاليدنا وعاداتنا ومع الدين والمبادئ والجهود المبذولة معلومة للجميع لكن نتساءل هل من مزيد أملا في تحقيق الأفضل حتى نتمكن من مواجهة الغزو الفكري على دولنا في ظل العولمة التي تلاشت فيها الحدود ولابد ان توضع الرسالة الإعلامية في محتواها الحقيقي.
وتطرق إلى انه من غير الممكن إدارة برنامج بصورة آحادية وإذا بدأنا بتحليل ما يجري في وسائل الإعلام المقروء نجد ان كما هائلا من الصحف السودانية أبلت بلاء حسنا لكن خدمة قضايا الطفولة قليلة ولا تناسب الأبعاد الحقيقية للمشكلات التي يواجهها الأطفال ومضى ليشير إلى ان التخصص في مجال الكتابة للأطفال من أصعب فنون العمل الإعلامي.
مضى دكتور أبوبكر حسين ليتحدث عن عدد من المشكلات التي تواجه بعض الأطفال بتسليط الضوء على مشكلة أطفال الشوارع واقترح ان يتم تعديل المسمى إلى أطفال التحدي ، وقال انه يجب ان لا يطلق عليهم حتى مسمى أطفال الطرقات وقال انه يفترض ان يساهم الإعلاميون في بناء مجمعات مهنية تقدم لهم مهنا شريفة تعينهم على توفير رزق حلال يعينهم على الحياة بعيدا عن التسول ونحو ذلك.
وقال ان بمقدور الإعلام عموما ان يلعب دورا أكبر مما هو عليه الآن وزاد انه يتحتم على الجهات المسئولة ان تعمل على تدريب الإعلاميين العاملين في تغطية قضايا الطفولة وتسليط الضوء عليها حتى يتم الطرق وفقا للمعايير المهنية المعروفة بان تكون هناك هيئة مخصصة لذلك وان تستصحب تلك الهيئة مجموعة من الأدباء والكتاب ورجال الدين ورجال الفكر السلوكي التربوي.
الحذر ..الحذر..
دكتورة إبتسام محمود مستشار علم النفس بمركز أمنية قالت ان الورقة تطرقت لأثر الإعلام على الطفل السوداني وهو أمر مهم، وقالت انه يمكن تقسيم الإعلان إلى نوعين داخلي وخارجي والأول هو ما يبث في أجهزة الإعلام الداخلية والخارجي هو ما يبث عبر وسائل الإعلام العالمية أو يمكن ان يقسم الإعلام إلى رسمي وغير رسمي حيث ان الأولي يأتي عبر القنوات الفضائية والصحف والمجلات وغيرها من وسائل الإعلام فيما يتدفق الآخر عبر مجموعات الواتساب ومواقع التواصل الإجتماعي وللأخير أثر كبير على الطفل بشكل خاص والأسرة بشكل عام. وقالت انه من واقع عملها كمستشارة لثلاثين عاما ان ثمة تطور بوتيرة متصاعدة وان الأطفال متأثرون كغيرههم ، وقالت انه لابد من التصدي لذلك لابد ان تعمل كافة قنوات التنشئة وللإعلام دور كبير كما للأسرة والمجتمع.
وزادت انه إذا لم يكن هناك جسم موحد فإن الأطفال في خطر والسبب ظهور كثير من حالات الإستلاب الثقافي والميل للغرب ويبدو ذلك جليا في إستماعهم للأغاني وانهم أكثر تعلما للغات الأجنبية ورأت تعلم اللغات الأخرى إيجابي إذا لم يكن على حساب اللغة الأم أي اللغة العربية وقالت ان اللغة ثقافة وان الثقافة تؤثر على هوية الإنسان وسلوكه.
مضت دكتورة إبتسام محمود لتشير إلى ان جملة من التحديات في مواجهة الأسر السودانية والمهتمين بقضايا الطفولة والجهات التي يقع على عاتقها أمر الفئة بينها الإهتمام بالأطفال وضرورة متابعة الأسر لهم داخل الأسرة وطرحت سؤالا مفاده هل يمكن ان نمنع أطفالنا من متابعة ما يبث عبر القنوات العالمية؟ عادت لتجيب عليه بقولها انه من الإستحالة منعهم لكنها قالت انه لابد من زرع مهارات في دواخلهم حتى يستطيعوا التمييز أهمها مهارات الثقة في النفس وإتخاذ القرار وتنمية مقدراتهم بإسماعهم عبارات المدح بدلا عن الذم وفتح منافذ حوار بين أفراد الأسرة الكبار والأطفال ليتطور فهمهم وخلصت إلى ان التحديات عديدة لابد من العمل على إيجاد مداخل لإنهائها حفاظا على الأطفال، وقبل ان تختتم دكتورة إبتسام تعقيبها على الورقة قالت ان المؤسسة الأخرى هي المدرسة والتي يفترض ان تقوم بدورها كاملا تجاه الأطفال بإعتبارها المساعد الآخر في تقويمهم وصقل مهارات وإعدادهم للمستقبل.
مقدرات متطورة..
بروفيسور علي شمو الخبير الإعلامي الذي أدار جلسة تقديم الورقة الأولى لفت أثناء تعقيبه إلى انه لابد من معرفة ان تصميم برامج إعلامية للأطفال ليس بالأمر السهل حيث ان الفئة تضم عمالقة يجيدون التعامل مع التكنلوجيا بحرفية أفضل مما يفعل الكبار ولابد من أخذ ذلك بعين الإعتبار في التخطيط لأي مادة إعلامية للفئة وقال انه لابد من الوقوف على معلومات دقيقة بينها أعداد الذين حدث لهم إستلاب فكري وأشار إلى ان دور المدرسة أصبح يمضي في تراجع وان ذلك حدث مع دور الأسرة وقال ان إتقان الأطفال السودانيين للغات الأخرى غير العربية هو إستلاب حميد في ظل عجزنا عن إقناع الآخرين بتعلم اللغة العربية والتحدث بها بطلاقة والأسوأ من ذلك حسب قوله ان يعيش الشخص مع آخر في غير بلده يحمل أفكارا ومعتقدات لا علاقة لها بتلك التي يحملها الأول.
وقال ان الهدف من إنعقاد الورش والملتقيات الخاصة بالطفولة الهدف منه تحصين الأطفال من السلوكيات السالبة التي يمكن ان يقوموا بتقليدها.
واضاف انه لابد من الاعتبار مما وقع في العالم الغربي وتخوفاتهم في وقت سابق من تأثير اللغات على بعضها البعض ليس ذلك فحسب إنما التأثير على النطق كان له جانب من النقاش وقال انه يتحتم على الدار إجراء بحوث ودراسات علمية بحيث يتم الوقوف على أعداد الأطفال ليبنوا على ضوء ذلك خطط وبرامج تقوم السلبيات وتعزز الإيجابيات لتتم الإضافة للأطفال .