يا للبشاعة… ما الذي يحدث في العالم؟

427٭ مرت الذكرى الخامسة عشرة لاحداث الحادي عشر من سبتمبر والعالم في حاله، تأملت ما يدور.. اصابني دوار وغثيان.. دوار حد انعدام التوازن وغثيان حد التقيؤ.. فالذي يدور في العالم.. وبفعل امريكا التي اتخذت من احداث الحادي عشر من سبتمبر 1002م عصا وسيفا وسوطا تضرب وتقتل وتجلد في شعوب العالم المغلوبة على امرها.
٭ امريكا بعد الحادي عشر من سبتمبر تمددت في كل الارجاء وتدخلت في كل الشؤون تحت شعار محاربة وملاحقة الارهاب تارة وتارة اخرى بشعار اقامة الديمقراطية والعدالة وحماية حقوق الانسان وحماية البيئة وحقوق المرأة.. والى آخر شعارات الانسانية والديمقراطية.
٭ والمواطن العادي على صعيد العالم تأكله الحيرة من افعال امريكا ويخيفه الواقع السياسي والواقع الطبيعي فالخمسة عشر عاما الماضية شهدت ما شهدت من الفيضانات والاعاصير.. وثورات الشعوب العربية.. الشعوب التي اسقطت حكوماتها والتي سرقت ثوراتها وجددتها في الثلاثين من يونيو والتي اخذت تتململ في تونس وليبيا.
٭ كل هذه المتغيرات لم تشكل محطة لتقف عليها امريكا متأملة الذي يحدث في العالم، بل متمادية في افعالها وما يحدث حولنا وفي مناطق كثيرة من العالم يقف خير شاهد.
٭ تداعت الكثير من الخواطر لمقدمة ذهني وانا استرجع الحادي عشر من سبتمبر عام 1002م قلت مع نفسي كلنا ادنا الذي حدث بل واعتبرناه عملا وحشياً لا يمت للانسانية بصلة.
٭ ومن المفارقات انني في ايام العيد قرأت كتاب السلطان الخطير السياسة الخارجية الامريكية في الشرق الاوسط لستيفن شالوم وهو عبارة عن حوار ومناقشات مع الكاتب الامريكي نعوم تشومسكي والكاتب جلبير الاشقر وهضمته بما فيه تشكيك نعوم في ان الحادي عشر من سبتمبر صناعة امريكية.
٭ عدت الى ارشيفي لارى ماذا كتبت.. عنوان عمودي في صحيفة «الحرية» يوم الثاني عشر من سبتمبر كان «يا للبشاعة ما الذي يحدث في العالم وجاء كالآتي:
٭ صباح الثلاثاء الحادي عشر من سبتمبر 1002م ذهل العالم عن آخره بكل قطاعاته وذهل الانسان الامريكي اكثر وكان الذهول حد الكف عن التفكير.. الذي حدث في نيويورك وواشنطن فوق التصور.. فوق تصور الانسان الامريكي الذي ما كان يتخيل مجرد التخيل ان ما حدث في امريكا بكل استحكاماتها الامنية.. والانسان في العالم استعصى عليه فهم ان يحدث هذا في امريكا وبهذه الدقة والفعالية.
٭ في مركز التجارة العالمي وفي البنتاغون وفي الكونغرس وفي البيت الابيض وعن طريق اربع طائرات مختطفة يا للهول.
٭ لكنه حدث واحدث الصدمة الكبرى والدهشة المسيئة من الدهشة الاذاعات والفضائيات تردد انه يوم الفزع الاكبر انه يوم الارهاب الاسود انه يوم قيامة امريكا كثرت التكهنات والاشارات والاتهامات وكثرت التساؤلات من هؤلاء؟ اهم المافيا اهم جماعة اسامة بن لادن اهم.. اهم..؟
٭ منذ صباح الثلاثاء الحادي عشر من سبتمبر الذي شكل علامة فاصلة في خارطة السياسة الامريكية والسياسة العالمية عمدة نيويورك وحده قال:
ان عدد الضحايا يصعب علينا احتماله والعالم يفور ويمور بكل وسائل اتصاله ولكن وسط هذا الفزع والقلق والدماء والروع والنيران شمخت حقيقتان.
الاولى حقيقة اهتزاز الضمير الانساني لبشاعة الحدث ورفضه كوسيلة للتعبير مهما كانت طبيعة القضية المعبر عنها جميع الحكومات والشعوب والزعماء رفضوا وشجبوا قتل الابرياء وتخريب العمار.
الثانية بعض الاخبار التي اثارت ردود افعال حدثت في بعض معسكرات ثوار فلسطين قالت انهم ابتهجوا ورقصوا بالرغم من عدالة القضية وبالرغم من الاعتراف بالدور والموقف السلبي للسياسة الامريكية الا ان المشاعر الانسانية السوية لا تقبل التجزئة ومشاعر الشماتة تجاه الموت الجماعي الذي شمل ابرياء قد يكونون من انصار الشعب الفلسطيني هذه الاشارات لاقت استهجانا ورفضا عند الكثيرين.. فالشعوب شيء وسياسات الحكومات شيء آخر.
٭ التعزية الحارة للشعب الامريكي تجاه هذه الكارثة التي لم تشملهم وحدهم وانما هزت الضمير الانساني السوي في عموميته.
هذا مع تحياتي وشكري