عندما أقال صحفي وزير داخلية النميري !

20-09-2016-05-14الحديث حركة 2يوليو 1976 فتح شهية المشاركين من المعاصرين والشهود ويقول الصحفي عبد الله سيد احمد إنه وفي نهاية يوليو 1978 عندما انعقدت القمة الأفريقية الخامسة عشرة في الخرطوم وكان مندوب صحيفة (الأيام) لتغطية تلك القمة التقى السيد علي عبد السلام التريكي وزير خارجية ليبيا ورئيس وفدها للقمة نيابة عن القذافي.التقيته مرات في مقر القمة بقاعة الصداقة وفي مقر إقامته بفندق هيلتون وتوثقت علاقتي به إلى الحد الذي قدم لي دعوة لزيارة ليبيا ووجه السفير الليبي في ذلك الوقت عبد الوهاب الزنتاني لترتيب الزيارة سعدت بزيارة ليبيا : يقول عبد الله سيد احمد – ليس لأحضر المؤتمرات الشعبية لمدة شهر حسب دعوة التريكي ولكن لأمر آخر وهو أن ألتقي بالمقاتلين الأنصار في ليبيا وقبل عودتهم إلى السودان وبالفعل ذهبت إلى السيد الصادق المهدي في منزله بالملازمين وكانت علاقتي به وثيقة في تلك الأيام خاصة وقد أجريت معه أول حوار بعد عودته مباشرة إلى السودان في إطار المصالحة الوطنية.عرضت عليه فكرتي بزيارة الأنصار في ليبيا فرحب بالفكرة وأعطاني خطابا إلى السيد عمر نور الدائم لينقلوني بطائرة هيلوكبتر من طرابلس إلى الكفرة. ولأنه لم يكن هناك في ذلك الوقت خط طيران مباشر من الخرطوم إلى طرابلس وكانت الرحلة تتم إما عبر روما أو أثينا فقد سافرت عن طريق روما لأمضي فيها يوما ثم أواصل إلى طرابلس ولكن بقيت في روما لمدة إسبوع وعندما وصلت طرابلس كان قد تم نقل الأنصار من الكفرة إلى معسكر في أطراف العاصمة الليبية يسمى (معسكر 7 أبريل) وبالفعل أخذني د. عمر نور الدائم،رحمه الله، إلى المعسكر وكان قائد المعسكر على ما أذكر ميرغني ضيف الله حمد النيل. مكثت نحو إسبوع مع هؤلاء الرجال الأفذاذ المملوئين إيمانا وثقة وشجاعة. التقيت مع عدد كبير منهم وكان كل واحد منهم يروي لي قصته بالكامل منذ مغادرته قريته في السودان اولا إلى أثيوبيا ومكوثه هناك عاما أوعامين لتلقي التدريب العسكري ثم ترحيله مع آخرين من مجموعته إلى ليبيا عبر السودان وبقاءه في ليبيا لتلقي مزيدا من التدريب ثم عبوره الحدود مرة أخري عائدا إلى السودان قبيل تنفيذ حركة 2 يوليو 1976 ثم عودته مرة أخرى إلى ليبيا بعد فشل الحركة لقد كان بالفعل تحقيقا مثيرا نشرته في مساحة صفحتين بصحيفة (الأيام) بكل تفاصيله الدقيقة والمثيرة وبذات كلماتهم البسيطة والعميقة والصادقة. أذكر أن أحد أفراد حراسة الرئيس نميري – يقول الصحفى عبد الله سيد احمد – إن الرئيس كان معتادا أن يقرأ صحيفتي (الأيام) و(الصحافة) بعد أن يصلي الفجر ثم يذهب إلى مكتبه وأن اليوم الوحيد الذي رآه فيه يحمل معه الصحيفة إلى مكتبه كانت في ذلك اليوم،ويبدو فعلا أن الرئيس نميري كان مهتما بما ورد بدليل أنه وبعد أيام قليلة أقال عبد الوهاب إبراهيم وزير الداخلية وأكد لي أحد المسؤولين في نظام مايو أن سبب الإقالة هو حديث الأنصار الذي نشرته (الأيام) والذي كشف مدى الخلل الأمني الكبير والخطير والذي مكن الأنصار والمعارضين من التنقل داخل السودان وعبره إلى أثيوبيا وليبيا.