الجزيرة.. الحصحاص قعر البليلة

432٭ الجزيرة تحولت تحت غواية التضليل الإعلامي إلى قطيع يساق إلى مجزرة وهو فرح بها نشوان، فالفظاعة الأكبر أنها بالمسيرة التي نظمتها اللجنة العليا لاستقبال الوالي محمد طاهر إيلا.
إن بدعة جديدة أطلت برأسها على الجزيرة.. بدعة إستقبال والي عائد من إجازته السنوية.. فلماذا الاستقبال ولماذ لجنة عليا؟!.. فالحشود التي حشدت والتي جيء بها من الولاية ومن (خارجها) تنتقص من المحتفى به.. فالذي تم هدر للزمن وهدر للمال، فشعب الجزيرة لا يجني منه شيء، والذبائح التي ذبحت لا تؤكد شعبية الوالي بأي حال من الأحوال.. فمن أتوا بها أمرهم معروف، فعلى ماذا الذبائح و(الهيلمانه) والوالي قد غاب عن شعبه أيام الشدة ولم يقطع إجازته ليقف على أحوال المواطنين في المناقل وقرى الولاية الذين دمرت السيول والأمطار بيوتهم وتركتهم في العراء.
٭ ففظيع هذا الذي يجري في الجزيرة.. فأفظع منه أن المركز يدري وأن شعب الجزيرة بالتضليل يساق إلى ماهو أفظع.. فالحشود المصطنعة لاستقبال الوالي (المنصور) مغيبه، فالذي يجري أزمة بين الوالي والمجلس التشريعي، فبذات المنهج وأعاد إيلا مسلسله مع مجلس تشريعي البحر الأحمر، كنسخة غير منقحة للجزيرة، فالمؤسف جداً أن الأزمة أصبحت أزمة بين مؤسسة تشريعية وبين إيلا الذي هو وحده المؤسسة التنفيذية، فهو الحكومة وهو إيلا وهو القيصر، فالفظيع أن إيلا في صراع مع نواب حزبه لا مع نواب آخرين، وخطابه للجماهير.. دق فيه أسفيناً بين مؤسستين، وأحدث شرخاً داخل الحزب الذي يترأسه وأظن أنه فشل في لمّ شمل الجزيرة وبالتالي فهو عاجز عن تنميتها التي حسبها شوارع مسفلتة وانترلوك لحاضرتها الفقيرة البائسة.
فأعجب ما جاء في خطابه الذي هو أشبه بالخطبة (البتراء) .. حيث أكثر إيلا من التهديد والوعيد وأفاض في محاربة الفساد.. العجيب أن إيلا الذي يتحدث عن الفساد لم يقدم حتى هذه اللحظة فاسداً واحداً للمحاكمة، وبخطابه المهزوز كأنه يشير إلى أن من سبقوه أنهم كانوا يحمون المفسدين أو ما شبه ذلك، في الوقت الذي فيه أن من سبقوه من ذات حزبه.
٭ ففظيع هذا الذي يجري في الجزيرة، فالحزب الحاكم مشروخ ورئيسه زاد الخرق، ونائب الرئيس يجهل أو بغير جهل بخطابه للمجلس التشريعي وضع الهشيم في النار وسد منيع أصبح حاجزاً بين الحكومة والمجلس، والأفظع حالة الاستقطاب.. فئة تناصر الوالي وأخرى في المقابل، وما بين الاثنين تموت الجزيرة تحت حوافر جياد الاثنين.
٭ فالفظيع أن لجنة إستقبال الوالي وهي تحشد الصغار في الكاملين والحصاحيصا وشرق الجزيرة.. ما كان همها أن هؤلاء الصغار ينقصهم الكتاب المدرسي.. لأن حكومة المحتفى به لم توفر التمويل للمطبعة التي تطبع الكتاب، فالمال الذي صُرف على هذه الحشود كان أولى به الكتاب المدرسي لا موظف عام عائد من إجازته السنوية.
٭ فالفظيع أن الوالي الذي هو رئيس مناوب لرئيس مجلس إدارة المشروع عاد من إجازته والعروة الصيفية على وشك الإنتهاء، وبهذا الغياب الذي أعقبته مسيرة مصنوعة ترفع صحائف بأنه والٍ ناجح، ففظيع ما يجري وافظع منه أن تدري أن التنمية عند إيلا هي حفنة شوارع في مدني وانترلوك ذهبت به مياه الخريف، فلا طرق حتى ترابية لمدن وقرى الجزيرة التي يقطعها الخريف عن العالم، ولا صيانة للمدارس التي انهارت بفعل الأمطار.. ولا شيء غير الإعلام المضلل والتهريج والمهرجين والحواه والبهلوانيين وقراصنة تنظيم الحشود..
٭ وأخيراً على (المركز) أن يلحق حزبه في الجزيرة قبل فوات الأوان.. فالحصحاص قعر البليلة.. أو كما قالوا.
والله المستعان