سوء التغذية.. قاتل!

433٭ أعرف أسرة تتكون من أب يعمل عامل في ورشة سيارات وأم تعمل في بيع (التسالي والفول السوداني) جوار إحدى الحدائق.. لهما من الأطفال (7) أولاد وبنت واحدة هي الأصغر ومن الأبناء ثلاثة منهم في المدرسة تطاردهم مرات بحجة عدم تسديد الرسوم المقررة.
٭ دخل الأب والأم، لا يكفي للطعام المعتاد.. فالأسرة تعيش في (عشة) منصوبة في مساحة منزل غير مشيد، تقاوم حرارة الشمس، والشتاء البارد والأمطار إذا هطلت بغزارة..!
٭ الأسرة، لا تعرف (شاي الصباح) ولا بسكويت للصغار ولا وجبة إفطار ولا وجبة (غداء) فتحكي الأم عن (الحكاية الصعبة) وما تتحصل عليه من بيع التسالي (يادوب يكفي عمل وجبة عصيدة بالويكة للعشاء فقط..) أما الأب فعلى خبرته القصيرة وأنه عامل فقط، يناول ما يطلب منه، فإن ما يتحصل عليه لا يكفي لدرجة (ما) توفير (المياه واضاءة لمبة الجاز.. وليس الغاز..!).
٭ هذا – مجرد – مثال، أعلم أن هناك الكثير من الأسر التي تعيش على (ظروف صعبة للغاية) ساقتهم الأحوال المرة (هناك) إلى حيث (الفيل لا يرحم) فيدوس على الزرع الأخضر القصير..!!
٭ اطلعت على (إحدى الصحف، عن ارتفاع أمراض سوء التغذية وسط الأطفال نتيجة لعدم، أو تقصير في الوجبات (الدسمة) التي تفيد الجانب الغذائي المهم.. وأول ذلك كما أعتقد اللبن واللحوم والخضار.. والفواكه إن وجدت.. وسوء التغذية يعني (تخلف وتأخير في نمو الطفل بصفة عامة، وفي حالتنا (نجد أن الأطفال، نموهم غير مكتمل، لنقصان في الوجبات التي يتناولوها، اضافة إلى نوعية الغذاء فليس المطلوب هو (الشبع) بقدر ما هو نوع الغذاء ودرجة كماله..!
٭ إن (الظروف) التي ادت إلى البعض لابد وأن تكون زالت بدرجة (ما) تعطي الأسرة الخيار في العودة حيث أراضيهم، ومساكنهم وبهائمهم، إلا إذا عجبهم الحال، كما يقولون، فمن الصعوبة التعايش في بيئة تنقص فيها (مركبات وعناصر) الحياة (الحلوة).. هذا بجانب – اما الشق الآخر، فإن (سوء التغذية) نبع من أسر (تعاني) فعلاً كيفية العيش الكريم في النقص الغذائي لنقص في (المال) الذي أصبحت تعاني منه معظم الأسر السودانية التي حرمت (أولادها) من العديد من (المعينات) الغذائية.. لذلك ازدادت حالة سوء التغذية ليس في ولاية محددة بل في عموم الولايات بما فيها الخرطوم التي اعتمد فيها الأطفال على وجبات (التبش المملح) والمياه الغازية المحلى، فتنتفخ بطونهم طول النهار والليل ويصيبهم إعياء (البطن) واضطرابها..!
٭ إن (سوء التغذية) ليس هيناً، فيمكن أن يؤدي إلى أمراض (فتاكة) وقاتلة.. فالمفروض أن (تحزن) كل الدولة، على أطفال يعانون الجوع، والمرض و سوء التغذية، فالمدارس لها دور والأطباء لهم دور في الكشف عن أي أمراض بمعنى أن (ننعش) الصحة المدرسية ومراكز الطفولة والأمومة وأن نقيم جمعيات خاصة للتغذية الجيدة وبذلك تضمن الصحة الجيدة لأطفالنا ونبعد عنهم الوجبات الصادمة والقاتلة.. فالأطفال هم (مستقبل السودان) وأياديه وعقله.. وأن توفر لكل أسرة (تعاني) الضل المريح، إلى أن يكتب لها سبيلاً أفضل مما هي عليه.. وأن تقوم حملة قومية للتوعية والوقوف بقوة ضد دواعي تؤدي بنا إلى سوء التغذية.. أفهمونا..