بعد رفع العقوبات.«واشنطون» وتجديد الطوارئ للسودان ..ممنوع الاقتراب أو «التطبيع»

الخرطوم : اسمهان فاروق

علي نحو مفاجئ جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الثلاثاء» الماضي حالة الطوارئ للأمن القومي الخاصة بالسودان، مستشهدا بالأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس بوش 2006 بفرض عقوبات علي الأفراد الذين يؤججون الصراع في دارفور، في وقت تشهد فيه العلاقة بين «الخرطوم » و «واشنطون» منذ الثاني عشر من اكتوبر الماضي تقدما ايجابيا ملحوظا.

تجديد حالة الطوارئ
القرار الامريكي المفاجئ ، يبدو انه ازعج «الخرطوم» و التي سارعت لتأكيد أن السودان لا يشكل تهديدا لأمن الولايات المتحدة، وانها ترغب في تأسيس «شراكة متينة» بين البلدين.
«الثلاثاء» الماضي اعاد الرئيس الأميركي «ترمب» تجديد حالة الطوارئ للأمن القومي الخاصة بالسودان، التي فرضت لاول مرة في الثالث من نوفمبر 1997، ما مهد للرئيس السابق بيل كلينتون بفرض عقوبات اقتصادية علي السودان بتهمة رعاية الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان في الرابع من نوفمبر 1997.
وعلي ذات المسوغ أصدر الرئيس جورج بوش الأمر التنفيذي رقم 13400 بتاريخ السادس والعشرين أبريل 2006.
ورغم ان الرئيس الحالي دونالد ترامب قد اعلن في السادس من أكتوبر 2017 إلغاء العقوبات الإقتصادية المفروضة علي السودان منذ 1997 الا ان العقوبات الفردية التي فرضها الأمر التنفيذي 13400 ما زالت مفروضة علي السودان.
ويعضد من التناقض تأكيدات القرار الرئاسي الامريكي نفسه بانه «علي الرغم من التطورات الإيجابية الأخيرة فإن الأزمة التي شكلتها إجراءات وسياسات حكومة السودان التي أدت إلي إعلان حالة الطوارئ القومية في الأمر التنفيذي 13067 بتاريخ في الثالث من نوفمبر 1997 وتمديده بالرقم 13400 بتاريخ السادس والعشرين من أبريل 2006 لم تحل هذه الإجراءات والسياسات لا تزال تشكل تهديدا غير عادي للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة، ولذلك قررت أن من الضروري مواصلة حالة الطوارئ فيما يتعلق بالسودان»، ويجب علي رؤساء الولايات المتحدة تجديد حالات الطوارئ القومية كل عام لأن النظام الأساسي يتيح انتهاء حالات الطوارئ تلقائيا بعد عام واحد.
«الخرطوم» تستعصم بالنفي
قرار ترمب بإلغاء العقوبات المفروضة علي السودان منذ 1997 فسر بانه جزء من سياسة جديدة تهدف إلي تخفيف معاناة المواطنين وتقديم حوافز للخرطوم لإنهاء الصراعات المسلحة وإجراء إصلاحات ديمقراطية.
وفي المقابل من المتوقع أن تستأنف الخرطوم وواشنطن في نوفمبر الحالي محادثات حول العقوبات المتبقية بما في ذلك قائمة الدول الراعية للإرهاب والأمر التنفيذي 13400 والقرار التنفيذي 13412 بتاريخ الثالث عشر من أكتوبر 2006، الذي منع فيه الرئيس بوش المعاملات مع السودان والتي تتعلق بالنفط والغاز والصناعات البتروكيماوية وفقا لقانون السلام والمساءلة في دارفور لعام 2006.
الحكومة رأت ان تجديد القرار الامريكي لحالة الطوارئ للأمن القومي الخاصة بالسودان ربما فيه تراجع للإدارة الامريكية في عودة العلاقات الايجابية بين البلدين.
وابلغ وكيل وزارة الخارجية عبد الغني النعيم القائم بالأعمال الأميركي لدي الخرطوم ستيفن كوتسيس، بأن بلاده لا تشكل تهديدا لأمن الولايات المتحدة، وانها ترغب في تأسيس «شراكة متينة» بين البلدين خلال لقائه به يوم الاربعاء الماضي بوزارة الخارجية.
وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة قريب الله الخضر في تصريح صحفي إن اوكيل الخارجية أكد علي أن السودان لا يشكل أي تهديد للولايات المتحدة، وأن النتائج الإيجابية لخطة المسارات الخمسة، اثبتت انه دولة تتمتع بالقوة والمصداقية والرغبة والقدرة علي تأسيس شراكة متينة بين البلدين لتحقيق السلام والأمن علي المستويين الإقليمي والدولي.
وطبقا للمتحدث الرسمي فإن كوتسيس أوضح أن تجديد امر الطوارئ الخاص بالسودان والتي فرض بموجبها الأمر التنفيذي منذ 3 نوفمبر 1997،»هو اجراء دوري ظلت الولايات المتحدة تتخذه في هذا التوقيت من كل عام».
وبدوره، اكد القائم بالأعمال بحسب قريب الله، علي أن الخطوة «لا تمس بأي حال قرار الرئيس الأميركي الصادر في السادس من أكتوبر 2017، والذي قضي برفع الحظر الاقتصادي والتجاري المفروض علي السودان بشكل نهائي.
قريب الله نبه بأنه جري الاتفاق خلال الاجتماع علي الشروع في المرحلة الثانية من مسيرة الارتباط البناء بين البلدين، بما يمكن من الوصول الي تطبيع كامل للعلاقات ويعزز العلاقات التجارية والاستثمارية لصالح شعبي البلدين.
إزالة السودان من قائمة الارهاب
وتطمح وزارة الخارجية التي تقود المحادثات الدبلوماسية مع الادارة الامريكية في ازالة اسم السودان من قائمة الدول التي ترعي الارهاب خلال الشهر الحالي.
واكد وزير الخارجية البروفسيور ابراهيم غندور علي استمرار ومواصلة القيادة في الحوار، والاتصال مع الإدارة الأميركية، من أجل إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ورفع العقوبات الناجمة عنها، ورفع بقية العقوبات الأخري خلال الفترة المقبلة، خلال اللقاء الذي نظمه سفير السودان في السعودية عبد الباسط السنوسي بين الوزير وبعض رموز الجالية .
واثني الوزير علي جهود ودور المملكة العربية السعودية والدول الشقيقة في دعم موقف السودان وجهود اتصالاته مع الإدارة الأميركية، التي أفضت الي قرار الولايات المتحدة لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة علي السودان.
الخسارة من العقوبات
العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة الامريكية علي السودان لأكثر من عشرين عاما كبدت خسائر وصلت الي «500» مليار دولار هذا ما اعلن عنه الرئيس عمر البشير خلال افتتاحه دورة البرلمان العربي بالخرطوم ، لافتا الي أن «هذه الخسائر تأثر بها المواطن في حياته العامة».
وقال البشير :»البلاد اتجهت نحو بناء شراكات اقتصادية وسياسية مثمرة مع الأشقاء، طيلة فترة المقاطعة والحصار علي البلاد لأكثر من عقدين من الزمان»، مشيرا إلي أن السودان واجه طيلة هذه الفترة، العديد من الصعاب والتحديات التي تعامل معها الشعب بصبر.
وأكد البشير أن العقوبات الأمريكية، قد أثرت سلبا علي الاقتصاد والاستثمار والتجارة الخارجية وتبادل المنافع مع الدول، داعيا في هذا الصدد إلي «تكامل الاقتصاد بين الدول العربية ليكون السودان سلة غذاء العالم العربي»، مؤكدا دعم الخرطوم لمؤسسات العمل العربي المشترك، وتفعيل دور البلاد بها لأقصي الغايات.
ولفت الرئيس ، إلي أن بلاده بعد رفع العقوبات «انطلقت في مسار التنمية من خلال اتخاذ سياسات تهدف إلي تحقيق استقرار الاقتصاد، وفتح الباب واسعا للاستثمار لاستغلال الموارد والخيرات الطبيعية للسودان، عبر بناء الشراكات التنموية في تعاون مع كل الأشقاء والأصدقاء».
وكانت الخارجية الأمريكية أعلنت مطلع أكتوبر الجاري، إلغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة علي السودان منذ 20 عاما، ونشر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للخزانة الأمريكية «أوفاك»، قائمة بنحو 222 شركة وهيئة سودانية شملها قرار رفع الحظر.