الآفاق الاقتصادية الواسعة للصادر السوداني في المرحلة الآنية

«سونا»: سعيد الطيب

شهدت الفترة القريبة الماضية ضعفا واضحا في اداء قطاع الصادر عموما بشقيه الحيواني والزراعي ويعود السبب في ذلك الضعف الانتاجي والتصديري عدم استخدام التقانة في العمليات الانتاجية. والسبب التقني تسبب فيه العقوبات الامريكية الاقتصادية الاحادية الجانب والتي انعكست بصورة مباشرة علي مستوي وحجم الانتاجية.

واليوم بعد رفع تلكم العقوبات هناك افاق اقتصادية ايجابية تنفتح امام الاقتصاد المحلي خاصة الصادر الذي يستطيع ان يتحرك وينهض عاليا حسبما يري وجدي ميرغني رئيس غرفة الصادر والذي قال ان من اهم العناصر التي يمكن ان تحرك الانتاج هي انسياب التقانات وانفتاح الاسواق الخارجية لكل الصادرات السودانية وهذا الامر لن يحدث بصورة فورية ولكن في المواسم القادمة سيحدث التحسن مما يعني التحسن في حجم الصادرات .
بيد ان هناك ثمة معوقات وتحديات ومشاكل كانت تعتور مسيرة الصادر وضعفه كما اشرنا في المقدمة تتمثل في ضعف التمويل المتاح سواء القصير الاجل او المتوسط فضلا عن مسألتي الرسوم والضرائب المفروضة علي كل سلع الصادر بدءا من مواقع الانتاج مرورا بعمليات الحقل ثم التصدير والضرائب المربوطة مع عمليات التمويل وكل هذه العناصر مجتمعة تساهم في رفع تكلفة الصادر. ومعوقات اخري وهي ضعف البنيات التحتية في مناطق الانتاج خاصة وكما نعلم ان مناطق الانتاج كلها بعيدة من المدن الرئيسية وتفتقر الي الطرق المشيدة والاوعية التخزينية وضعف مواعين الموانئ وبالتالي البنيات الداخلية تحتاج الي استثمار كبير وجهد كبير.
ويتوقع رجل الاعمال والاقتصادي وجدي ميرغني ان الفترة القادمة ستشهد تحسنا كبيرا خاصة في القروض التي سترد الي الدولة ومتي ما وجدت التوجيه الصحيح خاصة الي البنية الداخلية المربوطة بالصادر والانتاج فأن الافاق ستشهد تناميا وتطورا في قطاع الصادر بكل مشتقاته الزراعية والحيوانية والبستانية الخ..
المعلوم ان الصادرات السودانية تتمثل في منتجات قطاع الثروة الحيوانية الذي يشكل اكبر نسبة في التصدير تبلغ مليار دولار «حيوانات حيه وليست مذبوحة» علما بان العائد من المذبوح اكبر دخلا ، وفي المرتبه الثانية صادرات الحبوب الزيتية تشكل مع صادرات الثروة الحيوانيه 70% من حركة الصادرات السودانية. ويتوقع عودة القطن الي ركب الصادرات بقوة ومن المتوقع في هذا العام ان تبلغ عائداته اكثر من 250 مليون دولار .
ومن المعلوم ايضا ان قطاع اللحوم يعتبرمن اكثر القطاعات الواعدة والتي يمكن ان تسهم بالمليارات في صادراتنا لان السودان يتمتع ب 104 ملايين رأس من الحيوانات المختلفة يمكنها ان تسهم في سوق الصادرات ومعلوم ان لحومنا خالية من الامراض بيد ان القطاع يفتقر الي الانتاج المنظم ويحتاج الي شكل منتظم في الانتاج لاحداث التحول من الرعي غير المنظم الي الانتاج المنظم وبالتالي زيادة العائدات المطلوبة وهذا الامر يتطلب من الدولة تنظيم القطاع والسماح بتمويل المسالخ الحديثة ومصانع اللحوم مع وجود برنامج واضح يضع القطاع يستفيد من الميزانية المخصصة للتنمية . وبالتالي ستشهد الفترة القادمة بعد الحظر التحرك صوب اسواق عديدة اضافة الي الاسواق التقليدية في السعودية ومصر.
ومن المعلوم ايضا ان القطاع البستاني«الفاكهه والاعلاف» يعد من القطاعات المهمة الا انه يعاني من ضعف التمويل وعدم استخدام التقانة.
واوضح ضعف مساهمته في الصادرات التي لا تتجاوز ال 20 مليون دولار في احسن الاحوال بالرغم من ان كل المنتجات السودانية تجد قبولا عاليا جدا في الدول الغربية لانها تمتاز بخصوصية لانها خالية من الكيماويات. والاشياء الصناعية وذات طبيعة جيدة ومقبولة الطعم والرائحة واللون واذا تم الاهتمام بالقطاع يمكن ان ترتفع مساهمته و تقفز بصورة كبيرة.
ومن المعروف ان السكة حديد السودانية في السابق هي الناقل الرئيس لحركة الصادرات وكانت تتم بكفاءة عالية جدا سيما وانها كانت منتشرة في كل بقاع السودان وخاصة في مواقع الانتاج «الثروة الحيوانية، الحبوب الزيتية،القطن، الاعلاف» في دارفور وكردفان وكانت السكة حديد تصل حتي جنوب السودان قبل الانفصال ، الا انه تدهور اداؤها وتحتاج اليوم الي تمويل اكبر ويمكن الاستفادة من الفرص المتاحة من مواعين التمويل الدولية «البنك الدولي» والصناديق المالية المعروفة لاعادة تأهيل السكة حديد، وبالضرورة يجب وضعها ضمن الاولويات لانها انسب وسائل النقل للصادرات السودانية.
اذن الافاق الاقتصادية ستتفتح حقيقة بعد رفع الحظر الاقتصادي الامريكي لانها ستؤثر مباشرة علي حجم وشكل التدفقات الاستثمارية الاجنبية الخارجية وسيشجعها ذلك نظرا لان السودان يزخر بموارد طبيعية واقتصادية ثرة وكبيرة جدا من شأنها ان تجذب اهتمام المستثمرين خاصة في اوربا وامريكا ايضا وبالتالي كل القطاعات الاقتصادية من زراعة وصناعة وتعدين ستجد فرصا كبيرة من حجم الاستثمار المرتقب دخوله البلاد .
ومن جهة موازية سيشهد القطاع المصرفي حراكا ايجابيا نسبة لان الحركة الجارية ستكون كبيرة وستزيد الصادرات ونستطيع ان نستفيد من الاتفاقيات وسيجعلنا نسعي الي ابرام اتفاقيات مع كل الدول واقامة شراكات واتفاقيات تجارية مع الهند وروسيا واوروبا وكل المناطق التي تصلها الصادرات السودانية لانها ستساعد في انسياب ودخول الصادرات السودانية في تلك الاسواق التي ترد اليها.
ولذلك طرحت غرفة الصادر في هذا العام طرحا متقدما و تصورا كاملا لما يمكن عمله في مجال الصادرات للسلع المختلفة قامت به كل الشعب «12» المنضوية بغرفة الصادر والتي تغطي كل الصادرات السودانية وتم وضع خطة والمطلوبات الخاصة بتحقيق هذا الربط للموسم 2017-2018م فضلا علي تنشيط المجلس الاعلي للصادرات حتي يكون الرقيب علي العمليات التصديرية والتدخل في حال حدوث اي اشكالات قد تحدث حتي يتم تحقيق الربط وتم اعداد تصور لمشاريع انتاجية تكون ذات اثر علي المدي المتوسط «4-5» اعوام وكل هذه الترتيبات تمت تحت ظل الحظر واليوم هي مطروحة للتنفيذ بعد رفع الحظر خاصة ستكون هناك سهولة في التحرك والتمويل ومن المتوقع تحقيق الربط الموضوع وسيزيد في ظل الظروف التي طرأت علي الساحة.
اخيرا يمكن القول ان الامكانيات الموجودة في السودان كبيرة جدا لا مثيل لها في العالم العربي والافريقي وتحتاج الاهتمام واعطاء الاولوية للقطاع الانتاجي الزراعي الحيواني الكبير وتوفير المال اللازم لانفاذ المشاريع وكذلك السياسات المشجعة لجعل الصادرات السودانية تنساب بصورة مستمرة وتنافسية في كل الاسواق العالمية لان الافاق الاقتصادية تتفتح الان امام الصادر السوداني وسيعا جدا.