ياعزيزي.. كلنا لصوص!

مصطفى محكر

تأشيرة دخول : مصطفى محكر

ونحن في حالة إنشغال  بخطة العمل في الصحيفة التي نعمل بها خارج الوطن  ، عقب، توقيف 11 أميرا و4 وزراء حاليين وعشرات من الوزراء السابقين على ذمة قضايا فساد ، في السعودية ، طافت بذهني عديد من الصور التي تجسد الفساد في بلادنا، وكيفية محاربتها.
صحيح أن كثيرا من الاتهامات التي توجه للبعض في بلادنا قد لا ترتكز على أدلة بموجبها يمكن أن يقدم» زيد من الناس»  الى المحاكمة ، غير أن بعض الحقائق التي يعيشها الناس في أحيان كثيرة قد لا تحتاج لأدلة ،» مكتوبة»فقط إعمال قانون « من أين لك هذا» سيكشف الكثير المثير الخطر!.
يجب أن لا يكون الحديث عن الفساد «مقلقا» لأي جهة حكومية أو أهلية ، طالما التزم الأمر ببسط العدالة ، ومحاسبة من «سرق» ، بإعمال قانون من أين لك هذا ؟.. مثلا .. سيسأل أحدهم وهو كان ينتشي «لصحن فول بزيت السمسم»  ، وخلال سنوات قليلة تطاول في البنيان ، من أين لك هذا؟ .. ببساطة سيسأل موظف  راتبه معلوم ، كيف تضخمت أرصدته ، واخر في الريف البعيد ، أمتلك المزارع والسيارات ، وأصبحت له تجارة رائجة في الخرطوم ،كيف كان السبيل ؟..  وهناك ثالث ورابع الخ.. وجميعهم لم يستنشق غبار صحراء الذهب ، ولم يذهب  مغتربا في أرض النفط .. هذه نماذج صغيرة لحالات كثيرة ..  واجب الحكومة محاسبتها ومن قبلها محاسبة الكبار.
أحيانا قد يسرق أحدهم ، ويعتقد أنه يمارس حياته بكل نزاهة ، فإذا أوكل عمل ما..  لاحدهم تكلفته 100 مليون جنيه ، وانخرط في المشروع واتمه بأقل من نصف المبلغ ، ربما تسيطر عليه حالة من الزهو والفخر بأنه أنجز عملا كبيرا ، ومن حقه أن ينتفع بما تبقى ، وهو يتناسى تماما أمر «المواصفات والمقاييس»  التي كان يجب أن تتبع قبل تسليم المشروع ، لذلك نجد طرقا تسكنها الحفر ، وجسورا تتشقق ، وتمضي القصة بلا محاسبة ، مما يغري غيره بالسير في ذات الطريق ،وهي قصة لن تتوقف مالم يتم التعامل بصرامة مع كل شبهة فساد.
وبما ان الدولة رفعت شعار : لا كبير على المحاسبة .. ويبقى المزاج الشعبي مفتونا بتحقيق النزاهة والشفافية .
في السعودية لم يك يتخيل أحدهم أن يوقف أمير للمحاسبة على مخالفات أرتكبها ، الان يحصل وعلى رأس القائمة الأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز ، والامير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز ، وقائمة طويلة من الوزراء السابقين والحاليين ،في مقدمتهم وزير المالية السابق إبراهيم العساف ..  ، نحن في السودان نحلم بأن تتحقق ذات التجربة فى العدالة ، ليس تشفيا ، بل لأنه مذنب ، ويجب أن لا يكون «كبش فداء لتبرير سرقات غيره»  ، بل فقط  تحقيقا للعدالة.. بكري حسن صالح نائب رئيس الجمهورية ، رئيس مجلس الوزراء القومي يتحدث بقوة عن محاربة الفساد ، ننظر ربما نرى غدا مفهوما مختلفا لمحاربة الفساد في بلادنا .