بعد فشلها في الخريف هل تسقط الولاية في الصرف الصحي ؟ المياه الآسنة تسد طرقات الخرطوم شرق

21-09-2016-09-54

الخرطوم : تهاني عثمان
عدد من الوزارات والمجالس والإدارات المختصة بالبيئة تزين شوارع الخرطوم وتحتجز مكانها بكل ثقة، إلا أن حيثيات الواقع تشير إلى عدم جدارتها بإدارة شأن البيئة بمختلف مكوناتها من نظافة وصرف صحي إذ اصبحت مقومات البيئة تتدهور مع شروق كل فجر يوم جديد.
ولاية الخرطوم التي تضم وزارة البيئة وتنمية الموارد الاتحادية والمجلس الأعلى للبيئة وهيئة لنظافة ولاية الخرطوم وهيئة الصرف الصحي بالإضافة للمحليات المعنية بمتابعة برنامج النظافة ، يتلمس المواطن عجزها الذي باتت ظاهرا للعيان إذ تتمدد أكوام النفايات على طرقاتها حتى بات ذلك التمدد مألوفا في كافة الأماكن ، وزاد الأمر سوءا مخلفات عيد الأضحى من الجلود وغيرها ، مع هطول الأمطار ما أدى لتدهور بيئي هو الأسوأ في تاريخ المدينة الحديث لتأتي انفجارات الصرف الصحي لتكلمة المشهد، فالمياه الآسنة سدت الطرقات فأصبحت معيقة لحركة سير الناس والمركبات .
وسط هذه البيئة التي تمثل مناخا ملائما لتكاثر الذباب والناموس والبعوض تتناقل الوسائل وتتواتر الأخبار عن ظهور حالات الإسهال المائي والكوليرا ببعض الولايات ما يعني أن البيئة بالعاصمة مثلى لحدوث الأوبئة حتى وإن لم تكن حدثت بالفعل ، في ظل عدم وجود أي معالجات لإزالة النفايات .

ولكن !
على امتداد شارع علي دينار بالخرطوم شرق وعلى تقاطع شارع واحد وعشرون اكتوبر تنفجر مياه الصرف الصحي وتسد الطريق إلى جريدة (الصحافة) والمركز الفرنسي ومستشفى امبريال والشرطة الأمنية وغيرها من المؤسسات والمصالح التي تحيط بها المياه الملوثة لأيام دون أن تتحرك الجهات المسئولة لتدارك ذلك الدفق المستمر للمياه ، وفي غير مكان تتكرر ذات الانفجارات ، ويشاهد العابرون وقد كشفوا عن سيقانهم تجنبا للملوثات يضاعف من خطورتها الصحية مياه الأمطار التي لم تجد طريقها إلى المصارف الممتلئة بالمياه الراكدة والنفايات .
الأحياء أوضاع مؤسفة :
يتندر مواطنو الصحافة شرق بعد أن بح صوتهم من الشكاوى المتكررة من غياب عربة النفايات والتي تجاوزت الشهرين ما دعاهم إلى الاستعانة بنقل النفايات عن طريق عربات الكارو مقابل خمس جنيهات للجوال الواحد ، وقالت المواطنة اسماء عثمان ( للصحافة ) : إنه ومنذ أكثر من شهر لم تأتِ عربة النفايات وكان لذلك أثر كبير في تراكم النفايات في الطريق خاصة مع استعدادات الناس للعيد وتوقعوا أن تمر عربات النفايات ولكن هيهات ، وما زاد من المعضلة غيابها بعد العيد وهي الفترة التي يكون فيها المواطنون أكثر حاجة إلى تلك العربات للتخلص من مخلفات خراف الأضاحي وبعد غيابها المستمر لم يكن هناك مخرج سوى اللجوء إلى عربات الكارو التي أصبحت بديلا لا يغيب في نقل النفايات .
وفي محطة السلمة البقالة باتت المصارف الكبيرة مغطاة بالكامل بالأوساخ من قارورات المياه الغازية وأكياس النايلون وبقايا الخضروات والمطاعم وخلافها وتحول لون المياه معها إلى السواد ، تفوح منها روائح نتنة ، وعلى أطراف تلك المجاري تتراكم تلال من النفايات اللينة والتي تحمل بقايا المطاعم والكافتريات ما أن يسير بجانبها كائن إلا وتقافزت منها جيوش الذباب وتسمع لطيرانها هديرا .
وفي منطقة الكبابيش مربع (2) قبالة حي الأزهري اشتكى المواطنون من تراكم النفايات وركود مياه الأمطار في المجاري وقال المواطن محمد عثمان: إن المجاري وبعد عيد الأضحى أصبحت مكبا لنفايات الخراف، وأضاف: أن سوء السلوك له أثر كبير في زيادة الأوضاع الصحية رداءة في ظل غياب دور الجهات المسئولة من لجان شعبية أو هيئة نظافة وقال: إنه وبعد أن جمع المواطنون النفايات في الأكياس التي تم توزيعها قبيل العيد غابت عربات النفايات ، وفي ظل وجود النفايات في الأكياس وهطول الأمطار صدرت منها روائح كريهة ، وأضاف المواطن خلف الله عمر أن عدم وجود جهات معنية بالجلود جعل من السهل التخلص منها في الطرقات ما خلف روائح كريهة وبيئة سيئة وانتشار للذباب بصورة أكثر من ذي قبل .
سكان الحاج يوسف الردمية لم يكن الحال عندهم بأفضل من غيرهم حيث تكررت ذات المشاكل وقال المواطن عباس بخيت في حديثة ( للصحافة ): إن هناك عدة تحذيرات كان قد تم إطلاقها من قبل عدة جهات بضرورة الاحتراز من انتشار اسهالات مائية ، والأوبئة جراء مياه الأمطار والسيول التي ضربت عدة مناطق بالولاية وأضاف عباس على الرغم من حملات الرش التي قامت بها الولاية إلا أنها لم تكن كافية بدليل انتشار الذباب ، وقال: إن التحذيرات التي أطلقتها وزارة الصحة مؤخرا هي ثوابت صحية يجب التنبية لها في غير موسم الخريف وانتشار الأوبئة .
وأضاف طارق عبدالله من مواطني امدرمان الثورة قائلا: إن الأحاديث والرسائل التي يتم إطلاقها عن ظهور حالات اسهال مائي أو كوليرا في ولاية الخرطوم ليست بالبعيدة في ظل البيئة التي تعيش فيها الولاية وبغض النظر عن صحتها من عدم صحتها يجب تدارك الأمر وإطلاق حملات معالجة سريعة للأوضاع البيئية في الولاية خاصة وأن الكثافة السكانية في المناطق الطرفية وسوء التغذية والتعامل بعدم اكتراث في مسألة شراء الغذاء .
الصحة تحذيرات أم تخوفات !
من باب التحوطات أطلقت وزارة الصحة بولاية الخرطوم تحذيراتها لسكان الولاية بعدم خطورة تناول الأطعمة والمشروبات الملوثة من الباعة المتجولين والمحلات غير المرخص لها تحسباً للإصابة بالإسهال المائي الحاد، وطالبت المواطنين بأخذ الحيطة والحذر تحسبا لانتقال المرض إلى ولاية الخرطوم من الولايات التي ظهر بها، في وقت أكدت فيه الوزارة خلو الولاية من الإسهال المائي الحاد.
وكشف مأمون حميدة وزير الصحة بولاية الخرطوم في تصريحات صحافية عن استمرار حملات الرش في الأسواق والزرائب باعتبار أنها من أماكن توالد الذباب ، وأشار إلى ضرورة كلورة جميع محطات مياه الشرب بنسبة ( %100) ، موضحاً أن المياه الملوثة هي الناقل والمصدر الرئيس لنقل مرض الإسهال المائي الحاد ، مشدداً على ضرورة بث رسائل صحية لجميع المواطنين بضرورة الاهتمام بالنظافة الشخصية وغسل الأيدي قبل وبعد تناول الطعام وبعد قضاء الحاجة، مطالبا الأجهزة الإعلامية بتكثيف التوعية الصحية للمواطنين.
في حين طالب المدير العام لوزارة الصحة بابكر محمد علي المدير بتكثيف التوعية الصحية والتنسيق مع الجهات ذات الصلة خاصة وزارة التربية والتعليم لبث الرسائل الصحية للطلاب في الطابور الصباحي. وأكد بابكر خلو ولاية الخرطوم من مرض الإسهال المائي الحاد ووصف الوضع في الولاية بالمطمئن، وطالب جميع المواطنين بأخذ الحيطة والحذر في تناول المأكولات المكشوفة.
استاك الحكم الفصل :
قالت رئيسة لجنة الصحة بالمجلس الوطني امتثال الريح الطريفي: إن ما يشاع عن وجود الكوليرا عار من الصحة مؤكدة فحص العينات من قبل وزارة الصحة بالمعمل القومي ( استاك ) وأرجعت أسباب انتشار حالات الإسهالات إلى تنقل المواطنين أثناء عطلة العيد .