قرار ورسالة

قرار السيد رئيس الجمهورية الذي صدر أمس الاول وقضي بإعلان الطوارئ في ولاية الجزيرة ثم حل مجلسها التشريعي ربما سيكون مدخلا لسجالات قانونية ودستورية ، في مستويات شتى ، وهو توجه جيد لعرض الاعمال وقياسها بموازين القانون والدستور وهو ما سيعني ان لمن رأي خطلا فيها حق الاستدراك وربما الطعن ، فيما سيكون على من يقر بصحتها واجب المنافحة وهو ما سيوفر بيئة عروض تتسم بالحيوية سواء على الصحف او تحت قبة البرلمان وعل هذا يوفر مساحات للنقاش الموضوعي والمنطقي قصدا في التوصل الى الصحيح من القول والبيان في ازمة كان من اعظم سلبياتها ركون اطراف الازمة الى المجادلة التي قادت الجميع لوضعية التوتر حيث تعطل دولاب العمل بالولاية واعطب المجلس التشريعي وشلت الذراع السياسية في الحزب هناك (المؤتمر الوطني) وتخبط الشركاء بين نصرة جناح والعزوف عن اخر.
فاقم من الالتهاب تمادي الزمن بهذه الخلافات التى في اصح الروايات تجاوزت العام ونصف العام ، وضح خلالها ان مخارج الحلول والتسوية كانت مغلقة ، اما بسبب عدم الرغبة من طرف او اخر او لظروف اخري لم يحن أوان الكشف عنها وتوازي هذا اخيرا مع وصول الفرقاء الى نقطة اللا عودة بعد صدام كان مدويا إستدعى تحرك المركز سياسيا بلجان ومفوضين للسعي لاجراء عملية توفيق ما لم تكتمل بالقرار الرئاسي الذي فيما يبدو توافرت له عناصر تقدير موقف الزمته بالتدخل بقرار إعلان الطوارئ وحل المجلس ضربة واحدة قياسا علي نظرية فلتكن خنادقهم مقابرهم وهي المعالجة التي اعتمدت قطعا على فتوي قانونية وتقديرات لمعالجات في ذات اتجاه القرارات تكتمل لاحقا فتكمل قراءة النص الرئاسي
واضح ان ضرورات ملحة ، وتفاصيل غير منظورة الزمت الرئيس بالتدخل الفوري والحاسم ، مرتكزا في ذلك علي مواد دستورية ومتاحات تفويض واختصاص ولصالح خيارات ركزت على مصالح عوام المواطنين وهم الاغلبية اكثر من النظر للامر عبر مرايا اجهزة حزبية او اي رؤي اخري ، للجان او وسطاء او ما شابه فانحاز الرئيس الى الصالح العام الذي تمثله اغلبية الشارع مقارنة بأقلية مظلات الحزب او المجلس التشريعي اذ وضح ان ايقاع هذين في التسوية فيما يبدو كان محكوما بقيود غير منظورة ليحررهم قرار الطوارئ منها جملة.
وصول الازمة لتحل بواسطة (الرئيس) وقبل ان تكون مباحثها صحة القرار من عدمه فالاصح ان تكون الاجابة المطلوبة طالما ان هناك جهات سياسية ومؤسسات في مدارج الدولة والتنظيم الحاكم مناط بها الفحص المبكر وتحديد النقاط وتحرير مظان الخلاف في المستويات الدنيا فلماذا لم تمارس ادوارها وتبادر اما بحل توافقي او عقوبة رادعة للمتفلت بعد وزن البينات ؟ واذا كان الرئيس الذي يفترض ان ترفع له الاعمال في (إيجاز) تنفيذيا او سياسيا يضطر هو لتحرير اوامر تشكيل لجان المعالجة ومراسيم الحل فالمشكلة هنا ستكون ليست تفويض رأس الدولة لفعل ما فعل بقدر ما سيكون السؤال الحائر ما هي اسهامات من كانت مهمتهم التصدي للامر وحسمه في مهده هناك او المجئ الي البشير لتنويره بأن الامر قضي
ان كان ذلك كذلك ، فلا لوم على (البشير) او عدوان منه ، بل على العكس فقد تحرك بحزم – غض النظر عن صوابيته من عدمها – وحسم لمعالجة افضل ما فيها أنها إنذار لاطراف عديدة ، واما في (الجزيرة) فالكرة الان في ملعب المواطنين ، ولايتكم …احرسوها.