في أول مقابلة مع صحيفة سودانية رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي في حوار الملفات مع ( الصحافة ) )

الحوار في جنوب السودان يجب أن يكون شاملًا وبحضور جميع الأطراف

محادثات لتعديل اتفاقية (الصخيرات) في بنود الترتيبات الأمنية و تكوين المجلس الرئاسي

حوار / محمد حامد ..اسمهان فاروق

يوصف موسى فكي رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي التشادي الجنسية بأنه شخص هادئ، وقليل الكلام، وحريص على حفظ التوازنات بين القوى المختلفة، وهو ما يؤهله ـبحسب المتتبعين- لأداء مهمته بنجاح في قارة تواجه تحديات كثيرة على مستوى الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي.علما أن الفترة الطويلة التي قضاها وزيرا لخارجية بلاده تشاد مكنته من الاطلاع على تفاصيل القضايا الأفريقية الكبرى وملفاتها الشائكة، مما سيساعد على إنجاح مهمته. أكد فكي أن أولوياته في منصبه على رأس مفوضية الاتحاد الأفريقي ستكون دعم التنمية والأمن بالقارة السمراء التي تضم نحو مليار إنسان (الصحافة) حصلت على مقابلة صحفية معه تعتبر الاولى مع صحيفة سودانية عقب تقلده موقعه ، كرئيس لمفوضية الاتحاد الافريقى وهو ما يكسب هذه المقابلة ميزة الاتساع والشمول لانها مع رجل يرأس اهم جسم افريقى مشغول بالسياسة والامن والاقتصاد

* سيد فكى – ولندلف للحوار مباشرة – ما هى اهم التحديات التي تواجه القارة الافريقية ؟
افريقيا تواجه تحديات جمة
……. يواصل بعد برهة صمت …
منها مشاكل الامن والسلم والاستقرار في القرن الافريقي والساحل وفي محيط بحيرة تشاد وفي البحيرات العظمى ، هذه الاوضاع الصعبة تشكل اولوية في برنامج المفوضية لذلك حينما استلمت العمل بعد اربعة ايام فقط زرت الصومال ، وبعد اثني عشر يوما زرت دولة جنوب السودان ليس جوبا فقط بل زرت ايضا منطقة (قانيل).
تبدو هذه حماسة فى تفقد نقاط ساخنة ؟
كنت احتاج الى هذا. هنالك ظاهرة عامة في هذه الدول ان الصراع هو صراع داخلي .
الصومال يعاني من الارهاب جماعة الشباب رغم وجود بعثة الاتحاد الافريقي (الأميصوم) التي لها سبع سنوات
هذه البعثة انجزت على الارض هل تتفق معنا واستقرت الامور بالصومال ؟
صحيح ان هذه البعثة استطاعت ان تهدئ الاوضاع نوعا ما في الصومال ولكن ، لازالت جماعات الشباب توثر والدليل على ذلك ما جري في يوم الربع عشر من اكتوبر الماضي في العاصمة مقديشو التي راح ضحيتها اكثر من (300) شخص ، تحتاج هذه الازمات حلول سياسية مؤكد لا يوجد حل عسكري لا في جنوب السودان ولا في الصومال ولا في افريقيا الوسطي ولا في ليبيا .
هذا يقودنا اذن للسؤال عما فعلتم وقد زرت انت كما تفضلت بعض المناطق ؟
نحن في الاتحاد الافريقي في مفوضية السلم والامن نبذل جهدا للوصول لحلول ، جنوب السودان كما تعلمون اتفاق السلام الذي ابرم في اديس ابابا في 2015 بعد ذلك فشل تنفيذ هذا الاتفاق في وقف الصراع وحصل ما حصل
تتحدث عن الايقاد ؟
نعم حاليا الملف في الخط الاول في يد الايقاد، في شهر يونيو الماضي اتفقت دول الايقاد على تجديد هذا الاتفاق والعملية تمضي، و في ذات الوقت وباقتراح من حكومة جنوب السودان برئاسة الرئيس (سلفاكير) نادت الى حوار ولكن هذا الحوار لابد ان يكون شاملا وان تحضر جميع الاطراف وربما نجد حلا، وطلبنا من الاطراف وقف اطلاق النار لتمهيد الوضع لهذا الحوار، لكن الوضع الانساني والامني متدهور والاتحاد الافريقي له منظور خاص.
الفا كونارى مع مشار الان فى جنوب افريقيا ؟
الرئيس السابق الفا كوناري رئيس مالي الذي كان يشغل منصب رئيس للمفوضية سابقا حاليا متواجد في جنوب افريقيا للقاء مع د. رياك مشار و العملية مستمرة .
وبالنسبة للصومال ؟
الوضع في الصومال اجتمعت الاطراف السياسية الحكومة المركزية ورؤسا الاقاليم هنالك بعض الخلافات السياسية وهذه الخلافات مؤثرة وتحتاج لمعالجة سريعة لضم الصف الصومالي لمواجهة حركة الشباب .
حسنا وماذا بشـأن ليبيا ؟
الوضع في ليبيا بدأت المحادثات لتعديل اتفاقية (الصخيرات) خاصة المادة (8) التي تخص الترتيبات الامنية وتعديل في تكوين المجلس الرئاسي ، ولكن مازالت المحادثات مستمرة، الامم المتحدة لها بعثة وايضا الاتحاد الافريقي لدية لجنة رفيعة المستوى تضم خمسة رؤسا دول يمثلون الاقاليم الخمسة لأفريقيا يساعدون في حل مشكلة ليبيا .
لكن ما كل شواغل افريقيا امنية ؟
التحديات امنية ، وهناك تحديات اقتصادية واجتماعية خاصة بطالة الشباب، مشكلة الشباب بأنهم يمثلون ما يقارب (60%) من عدد السكان في القارة ، حتى ان شعار السنة الحالية 2017 يتحدث عن كيفية استثمار الشباب ، وكذلك القمة التي ستنعقد نهاية الشهر الحالي في (ابيدجان) بين الاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي تتحدث عن كيف نمكن هذا الشباب، بمحاربة البطالة والهجرة غير الشرعية، حقيقة هنالك تحديات اجتماعية سياسية مثلا الاوضاع في الكنغو الديمقراطية هنالك انتخابات لم تعد وستكون هنالك محادثات بين الاحزاب ستجري بمساعدة الاتحاد الافريقي يمكن ان تجري في العام 2018. لاشك ان التحديات موجودة.
* عطفا على هذا العرض الطيب ، الشاهد ان الاوضاع في القارة الافريقية رغم هذه التعقيدات افضلا حالا مقارنة بمناطق اخرى خارج افريقيا
صحيح
سيد فكى تحدثت عن مهددات امنية والشاهد ان هناك عناصر متمردة ومتفلتة او ايا كانت لكن الاتحاد الافريقي وآلياته لم يتخذ بشأنها اجراءات سواء كانت في الصومال أو جنوب السودان او في ليبيا ؟ بمعني اخر هل حدد الاتحاد الافريقي قوائم تحدد هذه الحركات ويضعها في (قائمة سوداء) مثلا ؟
بالتأكيد هنالك علاقة بين السلم والامن والتنمية وعلاقة معرفة هذا اولا والقوة السالبة هذا التوصيف خاص بالكنغو الديمقراطية ، بالاتفاق مع مجلس السلم والامن صنفت هذه الجماعات بأنها قوة سالبة واخذت الاجراءات لمحاربتها
……. ؟
يواصل حديثه – برجاء دعنى اكمل – نحن في الاتحاد الافريقي حسب ميثاق الديمقراطية والانتخابات والحكم الرشيد، التداول على السلطة لابد ان يكون عبر الانتخابات، التمرد في حد ذاته خروج عن القانون
حسنا …
صحيح ان مجلس السلم والامن لم يأخذ قرارا واضحا لكن نتجه الى هذا القرار خاصة وان هناك قوة توصيفها سهل ، مثل تنظيمي (الشباب والقاعدة) فهما معروفان ارهابيان ومصنفان هكذا في مجلس الامن في الامم المتحدة
نحن نتحدث سعادتك عن تصنيف افريقي ؟
في افريقيا هنالك قوة سالبة مؤكد من تمرد ونهب وجماعات مسلحة ومرتزقة في بعض الدول ولابد ان يجد تصنيفا واضحا وموثقا في اطار عمل الاتحاد الافريقي لان ما تقوم به يناقض تماما القوانين السارية في الاتحاد الافريقي.
وتعقيدات هذا كثيرة خاصة على الشباب ؟
مشكلة الشباب صراحة مشكلة كبيرة لأنه ان لم نجد حلولا للأغلبية لاسيما وان اغلبهم غير متعلمين لذلك يمكن ان تستعملهم هذه القوة السالبة في اعمال خارج القانون، ناهيك عن الهجرة غير الشرعية حيث يعتقدون بأن الهجرة الى اوروبا ربما تغير احوالهم وهذا في حد ذاته (وهم)
كيف ؟
في اغلب الاحوال الآلاف ماتوا عبر البحار وان وصلوا احوالهم لا تتكون جيدة.
نعم ..نعم
لذلك علينا العمل في اتجاهين ، حل المشاكل بالأمن و الاستقرار، وفي نفس الوقت ايجاد حلول لازمة العمل والمشاكل الاقتصادية . العملية تكون مشتركة في نفس الوقت خاصة وان الامكانيات متوفرة صراحة ، وتحتاج لتضامن واتفاق داخل الاتحاد الافريقي بالتحدث بصوت واحد ، وبشراكات مع الخارج ونعد العدة داخل القارة و نحاول ان نرتب وننفذ برامج خاصة بالقارة.
*كان للاتحاد الافريقي دور بارز في تحقيق عملية السلام بدارفور خلال السنوات الماضية، ما هو دور الاتحاد حاليا ؟
الاتحاد الافريقي اهتم بما يجري في السودان منذ البداية منذ 2003 ، حتى (اليوناميد) هي بعثة مشتركة بين الاتحاد الافريقي والامم المتحدة ، الحمد لله الاوضاع تحسنت كثيرا في دارفور وبموافقة من الحكومة والسودانية والاتحاد الافريقي والامم المتحدة غيرنا الوضع واقررنا تخفيف عدد البعثة المشتركة ، وانسحبت من بقية المناطق المؤمنة.
بالنسبة للعلاقات بين السودان وجنوب السودان ؟

موسى فكي يتحدث لـ«الصحافة»

في مشكلة الحدود بين السودان وجنوب السودان هنالك بعثة (يونيسفا) في ابيي وطلبنا من الطرفين السودان وجنوب السودان، الاستمرار في المفاوضات لحل مشكلة ابيي و بالتأكيد ما يجري حاليا في جنوب السودان عرقل العمل في حل مشكلة الحدود ، ونحن نشكر حكومة السودان لأنها تعاونت مع الاتحاد الافريقي، اللجنة رفيعة المستوي رئيسها السابق ثامبو امبيكي مستمرة في مشاورتها مع الحكومة السودانية والحمد لله السودان اصبح امنا و مستقرا ، وحاليا الاتحاد الافريقي يطلب من السودان المساعدة في حل المشاكل الحاصلة في جواره خاصة في ليبيا و جنوب السودان وارتيريا واثيوبيا.
*توقفت عملية السلام بين الحكومة والحركة الشعبية نسبة لخلافات دارت داخل فصائل الحركة الشعبية ، هل سيستأنف الحوار في القريب ؟
حكومة السودان اكدت جاهزيتها لاستئناف الحوار والباب مفتوح ويدها ممدودة للجميع وهذا شيء ايجابي الرئيس البشير ادار حوارا وطنيا بالداخل حوالي سنتين ، والحوار ايضا مستمر مع الحركة الشعبية بالرغم من ان هنالك خلافا دخل هذه الحركة ، واللجنة رفيعة المستوي برئاسة الرئيس ثامبو امبيكي مستمرة في المحادثات مع الاطراف ونحن جاهزون لان الاطراف مستعدة للحوار فلنساهم في التوصل لحل نهائي في الخلاف ما بين الحركة الشعبية قطاع الشمال والحكومة السودانية.