اللجنة القنصلية المشتركة اختتمت أعمالها بالخرطوم.مصالح شعبي وادي النيل في مرمى مزاجية السياسات

الخرطوم: اسمهان فاروق

اتفقت وزارتا خارجية السودان ومصر في ختام اجتماعات الدورة الثالثة للجنة القنصلية المصرية السودانية المشتركة امس الاول بالخرطوم ،على أن يمنح السودان تأشيرة دخول متعددة للمواطنين المصريين، صالحة لمدة 6 أشهر، يمكن السفر بها أكثر من مرة خلال تلك المدة، وتصل إلى عام بالنسبة لرجال الأعمال، مع بقاء الفئات المعفاة من الحصول على التأشيرة كما هي من الجانبين، وهم النساء والأطفال أقل من 16 عاما والرجال فوق 50 عاما، وذلك إعمالا لمبدأ المعاملة بالمثل.

المزيد من الامتيازات
اجتماع لجنة القنصليات بين الخرطوم والقاهرة ، الذى ترأس فيه الجانب السوداني السفير عبد الغني النعيم عوض الكريم وكيل وزارة الخارجية ،فيما ترأس الجانب المصري السفير خالد يسري رزق مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية، ظل يناقش موضوعات ثابتة تتعلق بهموم ومشاكل موطني البلدين في ظل صعود وهبوط علاقات البلدين.
ثمة اتفاق على ان طبيعة العلاقة بين الدولتين عادة ما تنسحب سلبا على الشعبين ومصالحهما المشتركة ، فى ظل اتهامات بأن المزاجية السياسية غالبا ما تحكم تلك العلاقة وتقود سفينتها سلبا اوايجابا.
الاتفاق الاخير بالخرطوم والذى كشف عن تفاصيله رئيس الجانب المصري ،مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية السفير خالد رزق فى تصريح خاص لوكالة انباء الشرق الاوسط بالخرطوم امس الاول،حمل اشارات بانفراج جزئي فى العلاقة بين الدولتين انصب بردا وسلاما على مصلحة الشعبين باتفاق الطرفين على تيسير حصول مواطني البلدين مزدوجي الجنسية ، على تأشيرات الدخول فى مطارات الدولتين، بجانب معاملة المصريين المقيمين بالسودان ما قبل عام 1995 مثل المواطنين السودانيين، تطبيقا لمبدأ المعاملة بالمثل.
وتناولت الاجتماعات التي استمرت ثلاثة ايام العديد من الموضوعات التي تهم شعبي البلدين، منها دخول المواطنين المصريين والسودانيين إلى الدولتين، والتأشيرات التي تمنح لهم ومددها والمشكلات المتعلقة بهذا الشأن.
السفير خالد يسري رزق قال ان الجانبين السوداني والمصري توافقا على مشروع اتفاق للتعاون القضائي بين الدولتين، وانه عقب الانتهاء من بعض الصياغات الخاصة ببنود الاتفاق، سيتم مناقشتها بشكل نهائي والاستقرار عليها من الطرفين ثم التوقيع عليها».
ومضى الى انه تمت مناقشة موضوع عقود العمل للمواطنين المصريين الذين يعملون في السودان والاشتراطات اللازمة لذلك بهدف التيسير عليهم، وكذلك بعض المشكلات المتعلقة بالمدارس المصرية بالسودان والمدرسة السودانية في مصر، بجانب موضوعات خاصة بوزارة الري، منوها الى أنه تمت إحالة بعض المسائل للجان فنية متخصصة لدراستها.
بدوره ، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية السفير قريب الله الخضر في تصريح صحفي ان الاجتماعات ناقشت عدداً من الموضوعات القنصلية ذات الاهتمام المشترك والتي تهدف إلى إزالة العقبات التي تواجه مواطني البلدين، واضاف بأن اللجنة المشتركة راجعت مستوي تنفيذ قرارات وتوصيات الدورة السابقة خاصةً ما يتعلق بقضايا الهجرة من إقامات وتأشيرات وغيرها ، إضافةً لمتابعة قضايا رعايا البلدين، وتم التوقيع في الجلسة الختامية علي محضر اجتماعات الدورة، مشيرا الى انه تم الاتفاق على عقد الدورة الرابعة لاجتماعات اللجنة بالقاهرة في شهر أبريل المقبل .
مشاكل وسياسة
التوترات التي تظهر من حين لأخر بين (الخرطوم) و(القاهرة) ظلت تلقى بظلال سالبة على حركة واقامة مواطني البلدين تصل الى حد الاحجام عن منح الاقامات وتأشيرات الدخول وارجاع عدد من المسافرين .
دفاتر مطار القاهرة الدولى سجلت عددا من حالات اعادة مواطنين سودانيين خاصة الصحفيين من دخول القاهرة كان اخرها منع عضو المكتب التنفيذى للاتحاد العام للصحفيين السودانيين ، رئيس تحرير صحيفة الوفاق الاستاذ رحاب طه.
وغير ذلك فقد عانى السودانيون في مصر من مشاكل في الإقامات، واكتفت السلطات المصرية بمنح اقامات مؤقتة لمدة سنة أو سنتين و5 سنين على الأكثر، منذ عام 1995،دون مراعاة لظروفهم وتعقيدات الامر.
الاتهامات ظلت تلاحق الإعلام المصري بلعب دور سلبي انعكس بشكل كبير على مستوى العلاقات الثنائية مما حدا بالشارع السوداني الى اتخاذ موقف من مبدأ التعامل بالمثل افرغت فيه الصحف السودانية جهدا كبيرا للرد عليه.
ورغم اللقاءات المتبادلة بين قيادات
البلدين والاتفاق على تفعيل الحريات الأربع الا ان نزول القرارات الى ارض الواقع ظل حلما بعيد المنال فقد اصدرت السلطات المصرية قرارا بترحيل كل من لم يوفق امر اقامته، فيما لا تزال قضية ممتلكات المعدنين السودانيين المحتجزة فى مصر تراوح مكانها.
رئيس الجالية السودانية في مصر في تصريح سابق قال ان مصر والسودان تجمعهما تجارة واسعة ومشاريع في كلا البلدين، وأسر مشتركة ومصاهرة بين الجانبين،
وعلى ضوء العلاقات التاريخية، والمصير المشترك الذي يجمع بين شعبي وادي النيل، وترسيخاً لمبادي التعاون الاستراتيجي وإعمالا للتوجيهات الصادرة عن قيادتي البلدين في إطار اللجنة العليا المصرية ـ السودانية المشتركة التي إنعقدت لأول مرة على المستوي الرئاسي في أكتوبر من العام 2016، وفي ضوء التشاور المستمر بين وزيري خارجية البلدين. عقدت وزارتا الخارجية
في الثاني عشر من مايو الماضي اجتماعا طارئا للجنة القنصلية المصرية السودانية المشتركة، بمقر وزارة الخارجية المصرية.
وتناول الجانبان عدداً من الموضوعات ذات الأولوية الخاصة للجانبين من بينها موقف تسليم ممتلكات المعدنين السودانيين الذين تم الإفراج عنهم وفق العفو الرئاسي الصادر في أغسطس 2015، وتم الإتفاق على بحث ودراسة الكشوف المقدمة من الجانب السوداني.
ولم يغفل الطرفان بحث تسريع حركة الشاحنات المصرية المتوجهة إلى السودان عبر المنافذ المشتركة.
امتيازات مصرية
الجانب السوداني اكد استعداده لتقديم كل ما يلزم لتسهيل دخول رعايا مصر على النحو المرجو، واتفقا على الاستمرار في إعفاء حملة الجوازات الدبلوماسية والمهمة والخاصة من تأشيرة الدخول، كما تم الاتفاق على إصدار التأشيرة بالمجان لمدة أقصاها ستة أشهر لحملة الجوازات العادية، ويمكن تجديدها بإقامة لمدة أخرى مثلها.
واتفق الجانبان أيضا على إعفاء جميع السيدات من البلدين من شرط الحصول على تأشيرة الدخول وذلك بموانيء ومنافذ حدود البلدين، وكذا جميع المواطنين فوق سن الخمسين وتحت سن السادسة عشر، وكذلك لمواطني البلدين المقيمين بدول الخليج العربي والولايات المتحدة وكندا وأستراليا والدول الأوروبية، وذلك في منافذ حدود البلدين في حال وجود إقامة سارية وخروج وعودة من الدول القادمين منها.
امتيازات سودانية
الجانب المصري قدم عددا من التسهيلات للرعايا السودانيين من، حيث إعفاء إجراءات التسجيل، وكذا الإعفاء من رسوم التأشيرة والإقامة، وتعامل الجانب السوداني بالمثل. وأكد الجانبان على أهمية تجديد الإقامة في مواعيدها المقررة، واتفقا على النظر في إلغاء قيمة الغرامة المفروضة بأثر رجعي على متخلفي تجديد الإقامة بموجب القانون الجديد، واقرت مصر بأن المواطن السوداني المقيم في مصر قبل عام 1995 يعامل معاملة المواطن المصري.
القاهرة تكسب
مراقبون مضوا الى ان التسهيلات التي تحدث دائما في الاجتماعات المشتركية بين البدين تكون في صالح مصر، ويقول الدبلوماسي والمحلل السياسي الرشيد ابو شامة : دائما ما يعمل المصريون لصالحهم مؤكدا انه يجب على المسؤولين في السودان المحافظة على حقوق الموطن السوداني والتعامل بنظرية التعامل بالمثل.
وقال ابوشامة فى حديثه لـ (الصحافة) امس : في الوقت الذي يقدم فيه السودان التسهيلات لموطني مصر في السودان يمارس المصريون الاعتقال للصحفيين السودانيين وطردهم من المطار لمجرد ابداء آرائهم، ودعا الى التمسك بحق الموطن السوداني دون التخوف أو الابتزاز من قبل مصر.
حالة من الرضا يمكن تلمسها فى قراءة بعض ما يتم الاتفاق عليه وتنتظره ارض الواقع،فيما لا تبارح المخاوف مكانها فى ان تتحكم الحالة المزاجية فى عدم تنفيذ ما توافق عليه الطرفان على نحو يخدم مصلحة شعبي وادي النيل بعيدا عن تقاطعات السياسة ودهاليزها .