من بلد العم سام أيوا الأمريكية تحتفل بالسودانية «مزاهر صالح»بعد حصولها على مقعد مجلس المدينة .. تقول : «كنت عصبية طوال اليوم»

تقرير : فاطمة رابح
فازت الشابة السودانية مزاهر صالح في انتخابات ولاية أيوا الأمريكية بمقعد في مجلس المدينة وذلك في الانتخابات التي جرت «الثلاثاء» الماضي ويعتبر هذا الفوز لأول امرأة من أصول سودانية تنال شرف هذا المنصب ، وظهرت مزاهر في عدد من وسائل الاتصالات الحديثة أثناء اعلان النتيجة في الولايات المتحدة الامريكية وهي محاطة بالمهنئين من كل جانب وكانت الزغاريد على طريقة الاحتفالات السودانية حاضرة في المكان وكان برفقتها زوجها والذي شاركها الأفراح وهي تحتضن ابنها الصغير وحصلت مزاهر على 5،573 صوتا – أو 77 في المئة – وأيد انتصارها الدعم الواسع النطاق من جميع اعضاء المجتمع .
ومجرد اعلان فوزها وجدت مزاهر دعما لافتا من المجتمع بمختلف المستويات الاجتماعية والاقتصادية ، وقالت مزاهر التي وقف خلفها الديمقراطيون : -لا أستطيع أن أصدق ذلك، كنت عصبية طوال اليوم، وكان الكثير من العمل الشاق.
وأكدت صالح، على وعدها بمناقشة قضايا المجتمع و عقد طاولة حوار مع الجميع لمناقشة قضايا المدينة.
وقالت ان تركيزها سيكون مواصلة العمل على مبادرات الاسكان الميسورة والقتال من اجل اجر عادل و صالح للعيش، وبهذا الفوز أصبحت مزاهر التي درست الهندسة، أول مهاجرة سودانية تفوز بهذا المنصب الكبير.و أطلق عدد كبير من السودانيين و سكان مدينة أيوا تدوينات على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك تعبيراً عن فرحتهم في المقابل تلقى السودانيون في مشارق ومغارب الارض الخبر حيث انهالت آلاف التهاني و التبريكات مع التمنيات بالمزيد من النجاحات للسودان و للمرأة السودانية اينما كانت، وسبق لمزاهر وزوجها أسعد مكاوي ان عاشت في ولاية فرجينيا قبل انتقالها إلى ايوا.
مزاهر في ورقة من العمر
مزاهر صالح من جزيرة مقاصر، تربت في مصنع سكر الجنيد ، و درست المرحلة الثانوية بمدينة ود مدني، تخرجت في كلية الهندسة قسم المدنية من جامعة السودان ، ثم درست تنمية الطفولة المبكرة بجامعة آشلي في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم درست تخطيط مخ في كلية -كيركود- المجتمعية بمدينة -آيوا-، واجتازت امتحان المعادلة الأمريكية للرخصة في تخطيط المخ .
وكانت مزاهر غادرت مقر سكنها بالحاج يوسف منطقة المايقوما نحو الولايات المتحدة الأمريكية بعد تخرجها من جامعة السودان .
وهي من مؤسسي مركز عدالة العمال بآيوا سيتي ، وكانت أيضا في منصب نائب رئيس مجلس الإدارة لمدة عامين، ومن ثم رئيس مجلس الإدارة لمدة عام، وهي تعمل على تنظيم كل الوقت للمجتمع، ومن أحد مؤسسي مشروع وادي ايوا للغذاء العالمي، وعضو مجلس مراجعة الشرطة المجتمعية، وعضو المائدة المستديرة لمدير المدينة، وعضو مجلس إدا.
سودانيو أمريكا خلف مزاهر
حظيت مزاهر صالح بتأييد شعبي منقطع النظير من الامريكان على وجه الخصوص السودانيين رجالا ونساء ، شباب وشابات ، وكانت على منصات الحديث في معظم الاحتفالات التي شهدتها المدينة في الفترة القصيرة الماضية لاسيما الاحتفال بيوم المرأة العالمي ، يشدون من أزرها ، تقول عنها نايله سكرتير العلاقات الخارجية اللجنة التنفيذية في منظمة المرأة السودانيه الامريكية أنها تعرف مزاهر منذ سنوات عديدة وأن عملية الفوز مفاجأة بالنسبة لهم واليوم يوم عيدها وتمضي نايلة والتي تظهر الي جانبها مزاهر على «اليوتيوب » وهي تخاطب عددا من الناس تمضي في شرح ما وصفته به مزاهر بـ«الضكرانه » للأمريكان وزادت انها حربية وبت بلد أصيلة وعزت أهلها وان فوزها سيفتح الباب واسعا للمضي في طريقها باعتبارها القدوة ودعت الجميع الالتفاف حولها كونهم أسياد بلد واعتبرت فوزها مكسبا لنصرة قضايا المرأة فيما اعتلى صوت أحد الحاضرين قائلا «مشروع رئيس» ويقصد مزاهر.
الطريق الى أمريكا
تعتقد مزاهر صالح أن الولايات المتحدة الأمريكية بلد الأحلام، دون مطبات في جميع المناحي إضافة إلى أن الحراك الإنساني في تلك المجتمعات لا يشترط عمراً محدداً،وترى أن الولايات المتحدة للجميع حقوق متساوية، أنا الآن مهاجرة ولست من السكان الأصليين، حصلت على الجنسية الأمريكية مثلي مثل أي مواطن أمريكي، وها أنا أترشح في انتخابات ككافة المواطنين.. من يحكمون أمريكا هم من تأتي بهم صناديق الاقتراع، بغض النظر عن جذورهم، والرئيس السابق -باراك أوباما- خير مثال على ذلك
هاجرت الى أمريكا قبل «17» عاما اي عقب الفراغ من الدراسة الجامعية مباشرة وانتميت للحزب الديمقراطي الذي رشحها لهذا المنصب علما بأنها كانت تنوي زيارة مسقط رأسها بعد ترشحها مباشرة ، لتفقد الاهل والمعارف والأحباب واخذ قسط من الراحة لمدة خمسة أيام كما أعلنته في احد الاحتفالات الهادرة ابان حملة الترشيح حيث قادها التفكير في الترشيح أيضا هو أنه وأثناء مزاولتها للعمل اليومي في مركزها اليومي والذي يضم معظم الأقليات في المنطقة،لم يحصلوا على قدر كافٍ من التعليم، لذلك قررت الترشح لأجلهم حيث يمكنها المقعد التي تجلس عليه من سن القوانين التي تحكم المدينة ، ومزاهر لا تهتم كثيرا بما يدور في البيت الأبيض بقدرما انها مهتمة بخدمة مواطن مدينة ايوا والعمل على تغيير المدينة بما ينفع الجميع غض النظر عن أنهم مهاجرون أم أصليون ، حديثها هذا نال التصفيق الحار وتزيد عمال كانوا أما بسطاء أو أغنياء ويزداد التصفيق الحار ثم تضيف تزوجت هنا وسنربي أبناءنا وسأكمل ما بدأته .
وهي تشير الى ما حققته من وضع بصماتها تجاه المواطن في قضية رفع الحد الأدنى للأجور في منطقتي من «7» دولارات و«25» سنتاً، إلى «10» دولارات، والتوفيق بين السكان وعمال البناء ليعملوا في بناء بيوتهم بأسعار مخفضة حتى يجد الجميع السكن المناسب، و تحسين علاقة البوليس مع الأقليات والمهاجرين لينالوا معاملة جيدة من الشرطة.
واعتبرت ميادة محمد صالح موظفة في حديثها لـ«الصحافة » ان فوز مزاهر مصدر فخر واعتزاز لكل السودانيين سواء كانوا في مدينة ايوا او في مختلف انحاء الكرة الارضية ، وهو خبر سار لحواء السودانية ، وتؤكد انها امرأة قوية ستعمل على تمتين وشائج العلاقات أكثر بين السودانيين في أمريكا ، وطالبتها أن تعمل على غرس الروح الوطنية بين السودانيين تجاه الوطن الام وتمتين الاواصر بين أرض الجدود والجذور وعكس الثقافة والعادات والتقاليد السمحاء في المجتمعات الأمريكية وان يحقق منصبها خدمة للشعوب ولأبناء السودان في المدينة كونها مواطنة أصلية وسفيرة شعبية في بلد العم سام.