أجنداتنا وأجندات الآخرين

* يحسب بعض الطيبين بأن هذا العالم فيه من يعمل لتنفيذ أجنداتنا ، وهؤلاء لا يعلمون بأن هذه النظرة قد تتجاوز المثالية إلى عالم المستحيل ، إذ لم يعد في وقتنا الحاضر من بالإمكان إستغلاله ، وتسخير إمكاناته لصالحنا ذلك لأن مثل هذه الطرق ، والوسائل قد أهيل عليها التراب ، وأصبحت من قبيل الذي هو في ذمة التاريخ ، فالإيثار يظل قيمة فكرية مستكنة في ضمير المؤمنين ، ويتطلب الحال لتعميمها كخاصية إنسانية عظيمة ، ومبدءٍ يدور حول القيم والكرامة ، جهوداً جبارة لإقامة مجتمع طاهر ، ومن ثم الدولة الراشدة التي أصبحت موضوعاً مطروحاً في الملتقيات العالمية ، والمؤسسات الدولية .
* وبالرغم من الدعوات المتكررة والشعارات البراقة ، وما تعج به وسائط الإعلام من رسائل تستهدف الإقرار بحقوق الإنسان ، وحفظ السيادة للشعوب وإستقلال الدول ، غير أنها في الغالب ليست هي الدعوات التي تفصح عنها الوقائع والحقائق على أرض الواقع .
* فالمصالح هي التي تطغي على الأفراد والجماعات والحكومات ، وما من طرفٍ من الأطراف إلا و يسير سريعاً نحو إصابة أهدافه دون إعتبار لمصالح الآخرين ، حتى وإن كان هناك صدام بين مصلحة ومصلحة تكون نتائجه إراقة للدماء ، أو إزهاقاً للأرواح .
* ولكي نكون على قدرٍ من الواقعية لإثبات أن هذا العالم قد تحول إلى عالم لا تنفذ الأجندات فيه إلا عبر الجهات التي كانت وراء تلك الأجندات نذكر الأمثلة التالية :-
* فجنوب السودان عندما تم الضغط من قوى دولية ليصبح دولة ، لم يكن الهدف أن تولد هذه الدولة قوية ، ولكن أولئك الذين صمموا الأجندة ، قرروا سلفاً أن تكون الدولة الوليدة الفاشلة «The New Born Faild State  «.
* علماً بأن جنوب السودان بالرغم من سوء أوضاعه وضخامة النزاعات فيه ، والعدد المهول الذي قضى نتيجة لما ساد من صراعات دموية ، لم يوضع في قائمة الدول الراعية للإرهاب ، ولم تفرض عليه العقوبات الإقتصادية ، ولكن الأجندات الخاصة بآخرين تجاه جنوب السودان يجري تنفيذها لمصلحتهم ، دون توقف لبرهة من الزمان أو لحظة من اللحظات ، ويكفي ما يسود جنوب السودان من فقر، وفاقة ، وعدم إستقرار .
* والعراق الذي تم إحتلاله وإستغلال ثرواته ، وجاست الولايات المتحدة فيه طولاً وعرضاً ، لم تتحقق فيه الرفاهية ، ولم يحدث في أرجائه الإستقرار ، ولكن أجندات الآخرين يجري تنفيذها زلفاً من الليل وأطراف النهار .
* أما أجندات الآخرين ببلادنا فهي كثيرة ، وقد تفوق الحصر ، ويستحيل علينا أحصاؤها في مقال أو أكثر من مقال ، لكني على قناعة بأن رفع العقوبات الأمريكية عن السودان من ورائه أجندة ، وينبغي أن تكون لنا أزاءها أجندة أخرى ، ليعمل كلٌ منا على شاكلته ، ولا يظنن أحد بأن هناك من سوف يعمل بقرار إتخذه ليسيل العسل بين أيدينا ، أو لتجري الأنهار العذبة ، ليستمتع بحدائقها الغناء المواطنون والحكام .