الاتجار بالبشر في قبضة التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية

تقرير: حنان كشة

دشنت اللجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر بالتعاون مع منظمة الهجرة الدولية ووكالة الأمم المتحدة للهجرة بنادي الشرطة أمس الاول تحت رعاية النائب الأول لرئيس الجمهورية وإشراف وزير العدل، دشنت الخطة الوطنية للإتجار بالبشرالذي يشمل القيام بتجنيد ونقل وإيواء وإستقبال شخص بالتهديد بالقوة أو بإستخدامها أو أي شكل من أشكال القسر أو الخداع أو وسائل أخرى بقصد الإستغلال بحيث يتم الإتجار بالأشخاص إذا تم قسرهم أو خداعهم ليكونوا في وضع يتم فيه إستغلالهم ولا يستطيعون الفكاك منه…

محاور متعددة..
وفي العادة يشمل الإتجار بالبشر ثلاث مراحل يتم في المرحلة الأولى منها تجنيد الضحية وفي الثانية نقله بينما يتم إستغلاله في المرحلة الثالثة، وفي مرحلة التجنيد يستخدم المجرمون وسائل متعددة لإجبار أو خداع الأشخاص للإتجار بهم وفي بعض الحالات يتم إختطاف الأشخاص والإعتداء عليهم وفي حالات أخرى تقدم للأشخاص وظائف ممتازة وفرص مغرية وهمية أو يتم إجبارهم على أعمال وظروف معيشة تتسم بالإستغلال.
وفي مرحلة النقل قد يتم ترحيل الضحايا بالبر أو البحر أو بالجو علنا أو سرا في مجموعات أو أفراد بوسائل النقل العامة أو الخاصة وقد يتم نقل الأشخاص عبر الحدود بطريقة نظامية أو غير نظامية أو يتم الإتجار بهم في داخل حدود البلد.
وفي مرحلة الإستغلال قد يجبر الضحايا على القيام بالعمل دون أجر مناسب أو الحق في الراحة أو الحق في ترك العمل كما قد يشمل ذلك العمل في المصانع والمطاعم والمزارع ومناجم الذهب والمنازل أعمال منازل أو التعرض للإعتداء الجنسي وقد يصل الأمر إلى فقدان الأعضاء البشرية أو الزج بالضحية لتقوم بالتسول والسرقة وبيع المخدرات كما أن المظلة قد تضم تجنيد أطفال ليكونوا محاربين أو الزواج قسرا.
ووفقا لمعلومات تضمنها مطبوع تناول جهود اللجنة القومية لمكافحة الإتجار بالبشر فإنه ليس هناك معنى للموافقة المبدئية لشخص راشد على الهجرة أو على أداء عمل معين أو خدمة إذا أجبر الشخص أو خدع لاحقا ليكون في وضع يتم فيه إستغلاله وأي شخص يشارك واعيا في مرحلة من مراحل الإتجار بالبشر يعتبر متاجرا بالبشر ومرتكبا للجريمة.
اختلاف وتشابه..
الإتجار بالأطفال يختلف عن الإتجار بالراشدين في أن الأمر لا يحتاج لوجود القسر أو الخداع لإثبات أن الطفل تمت المتاجرة به وهذا الفرق يستند على حقيقة أن الطفل يعتبر غير قادر على إتخاذ القرارات الرشيدة.
في القانون الوطني حددت المادة (7) من قانون مكافحة الاتجار بالبشر للعام 2014م الإتجار بالبشر بالنص على أنه:( يعتبر مرتكبا لجريمة الإتجار بالبشر كل شخص يستدرج أشخاصا طبيعيين أو ينقلهم أو يختطفهم أو يرحلهم أو يؤويهم أو يستقبلهم أو يحتجزهم أو يعدهم بغرض إستغلالهم أو إستخدامهم في أعمال مخالفة للقانون أو أي أفعال أخرى تنتقص من كرامتهم أو تحقق أهدافا مخالفة للقانون في مقابل أي من المكاسب التي يمكن أن تحقق له عائدا ماديا أو مكسبا معنويا أو الوعد بذلك أو في حالة منحه أي نوع من الفوائد) .
ولم يترك القانون الباب مفتوحا أمام الأفعال المذكورة في القسم الأول من المادة (7) لكنه وضع لها محددات بالقول إنها لا تعتبر إتجارا بالبشر إلا إذا تم إرتكابها باستخدام القوة أو التهديد بإستخدامها أو أي نوع من القسر أو الإختطاف أو الإحتيال أو الخداع أو سوء إستغلال السلطة أو النفوذ أو إستغلال حالة الضعف أو الحاجة أو إعطاء مبالغ مالية أو منافع أو الوعد بها بقصد الحصول على موافقة شخص على المتاجرة بشخص آخر تحت سيطرته.
جملة اختصاصات..
في إتجاه آخر أكدت اللجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر أن السودان بذل جهودا مقدرة للحد من الإتجار بالبشر من خلال الإلتزام بالصكوك القانونية الدولية الخاصة بالإتجار بالبشر وفي عام 2014م سن السودان قانون مكافحة الإتجار بالبشر والتصدي لأسبابه وتتكون اللجنة الوطنية من جميع الوزارات والهيئات الحكومية المعنية.
المادة الخامسة من قانون مكافحة الإتجار بالبشر نصت على مهام اللجنة الوطنية بحيث تعمل كأعلى سلطة في مكافحة الإتجار بالبشر أو التصدي له ولها الحق في تأسيس فروع لها في الولايات ودون مساس بما ورد أعلاه وذلك يلقي على عاتق اللجنة ضمنا مجموعة من الإختصاصات والسلطات تشمل وضع خطة إستراتيجية قومية للتصدي للأسباب الجذرية للإتجار بالبشر مع إعداد ميزانية سنوية عامة وعرضها بواسطة الوزير (المكلف) على مجلس الوزراء للموافقة ومراجعة التشريعات ذات الصلة بمكافحة الاتجار بالبشر وتقديم المقترحات والتوصيات اللازمة على أن تقوم بالتنسيق مع الجهات الرسمية وغير الرسمية المشاركة في منع الاتجار بالبشر بما في ذلك التداول حول التدابير التي تسهل عودة الضحايا الى بلدانهم الاصلية، كما تعمل اللجنة بالتنسيق مع السلطات المعنية ورصيفاتها في البلدان الأخرى لتسهيل عودة الضحايا الأجانب إلى بلدانهم وفق الاجراءات اللازمة للدولة ورفع الوعي بالقضايا المتصلة بالاتجار بالبشر من خلال عقد المؤتمرات والندوات والمطبوعات والتدريب والوسائل الاخرى خاصة لأصحاب الاعمال ومن هم في مجال تخديم العمال.
جهود وطنية ودولية..
قوانين وطنية عديدة صدرت خلال الأعوام الماضية أبرزها قانون مكافحة الإتجار بالبشر للعام 2014م، القانون الجنائي للعام 1991م، قانون الطفل للعام 2010م، قانون الجرائم الإلكترونية للعام 2007م، قانون العمل 1997م، قانون العمالة المنزلية 1955م، قانون نقل الأعضاء والأنسجة البشرية 1978م، قانون مكافحة الإتجار بالبشر لولاية كسلا 2010م وقانون مكافحة الإتجار بالبشر لولاية القضارف 2012م.
الإتفاقيات الدولية بدورها نظرت للأمر بعين الأهمية وبين الإتفاقيات التي تنظم مكافحة الإتجار بالبشر إتفاقية الأمم المتحدة المناهضة للجريمة العابرة للحدود 2000م، بروتوكول الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الإتجار بالبشر وخاصة النساء والأطفال والبروتوكول الإضافي لإتفاقية الأمم المتحدة المنظمة العابرة للحدود 2000م، الميثاق العربي لحقوق الإنسان 2004م، الإتفاقية العربية المناهضة للجريمة المنظمة العابرة للحدود 2012م، الإتفاقية العربية لمكافحة الجرائم الألكترونية والقانون النموذجي العربي لمكافحة جرائم الإتجار بالبشر 2012م.
بإتجاه آخر ذكرت اللجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر أن السودان بذل جهودا للحد من جريمة الإتجار بالبشر تبدت بشكل واضح من خلال الإلتزام بالصكوك القانونية الدولية الخاصة بالإتجار بالبشر بسنه قانون مكافحة الإتجار بالبشر الذي أنشئت بموجبه اللجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر كأعلى سلطة تعمل في التصدي للجريمة والتصدي لأسبابها وتضم اللجنة في عضويتها جميع الوزارات والهيئات الحكومية المعنية.
مهام إضافية…
الهدف الثاني الذي يندرج تحت قائمة مهام اللجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر يتضمن زيادة الوعي العام وتعزيز إهتمامات المجتمعات بإدراج الوعي بالإتجار بالبشر في البرامج المدرسية وتضمينه في المناهج الدراسية للتعليم العالي وتيسير النقاش حول الهجرة والإتجار فيما بين المجتمعات المحلية المتضررة.
وللجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر كذلك هدف ثالث يشمل تحسين تحديد وإحالة الأشخاص المتاجر بهم من خلال تطوير نظام فحص للمهاجرين في مراكز الإعتقال ووضع نظام لفحص المواطنين السودانيين المرحلين الذين عادوا للبلاد وتتضمن المهمة الرابعة للجنة وضع ورقة معلومات قياسية للضحايا بشأن الحقوق القانونية والخدمات المتاحة والخيارات بما في ذلك ما يتعلق بالحصول على اللجوء وترجمة ورقة المعلومات إلى لغات المجموعات الكبرى من الضحايا الأجانب وتوفير تلك المعلومات لجميع الناس الذين تم التعرف عليهم كضحايا للإتجار بالبشر.
وتضمن الهدف الخامس للجنة تعزيز الإطار القانوني المتعلق بالإتجار بالبشر بحيث يمنح المهاجرين من ضحايا الإتجار بالبشر إذنا بالبقاء لمدة تسعين يوما والعمل مع كل ضحية لوضع ورصد خطة واقعية نحو حل دائم لإعادة الإدماج بما في ذلك خيار العودة الطوعية للبلد الأم حيثما كان ذلك ممكنا.
الهدف السادس وهو الأخير في قائمة مهام اللجنة تضمن تعزيز قدرة نظام العدالة الجنائية للتحقيق ومقاضاة ومعاقبة المتاجرين وتأمين العدالة للضحايا بحيث يتم تزويد المجني عليهم والشهود بغرفة منفصلة مخصصة في مبنى المحكمة ووضع وتنفيذ قواعد وإجراءات لحماية هوية وتفاصيل الضحايا والشهود من المشتبه فيهم ووسائط الإعلام وعامة الجمهور.