كأن شيئاً لم يكن!

424الآن إني قد فقدت
المدخل الخلفي للرؤيا
و اني بين ذاكرتي
تحاصرني الهموم
وحدي أنا خلف القطار
أهز صبري أعتلي سقف الجراح
و أستبيح هوى المواجع و السموم
«المعز عمر بخيت»
* ومضيت في طريقي كأن شيئا لم يكن!
هكذا اختزلت صديقة قديمة قصتها على امتداد سنين عمرها الماضية كل لحظات سعادتها وأوجاعها،  غادرت مكان ميلادها الى حيث نبتت أول زهرة حب في قلبها البكر وبذات الأريحية أغلقت أبواب مملكتها الصغيرة وألقت بتلك الذكريات في دهاليز النسيان كأن شيئا لم يكن!!
* في ذات الزاوية  لمحها من مكان قريب تميل  ناحية قلبٍ آخر بذات التفاصيل التي تشاركتها معه وفنجان القهوة الذي تعودت أن تحمله في حقيبتها الصغيرة كان حاضرا وكانت تتأمله بشوق وخوف كما كانت تفعل في السابق كلما شرب قهوته في حضرتها وكان الذي بجوارها غارقا في عالمها المختلف يزداد انبهارنا مابين ثانية وأخرى بينما يمضي الأول  في طريقه كأن شيئا لم يكن!!
* الطفل الصغير الذي يقفز بين السيارات في الطريق الأسفلتي بحثا عن قطعة نقدية، وآخر يركن تحت المباني القديمة أو التي قيد الإنشاء بحثاً عن هوية جميعهم يأتون الى الدنيا ويخرجون منها دونما صرخة فرح أو دمعة حزن  ثم تمضي الحياة كأن شيئا لم يكن!
* الحياة تمضي والناس سرعان ما تتبدل أمزجتهم و تتغير لغتهم وملامحهم الوجدانية  فلا أحد ينتظر الآخر عند ناصية الحظ ليهديه عصا موسى فالجميع هنا يبحث عن نفسه بين الآخرين ثم تمضي الحياة  كأن شيئا لم يكن!
* أحيانا علينا أن نجد أعذاراً  للحياة  حتى نستطيع التنفس مرة أخرى كما أسلفت الكاتبة الجزائرية «أحلام مستغانمي» في إحدى رواياتها  :
«هُنالك مواسم للبكاء الذي لا دموع له .. هُنالك مواسم للكلام الذي لا صوت له .. هُنالك مواسم للحزن الذي لا مبرر له»!!
قصاصة أخيرة
هي لحظة تاهت عن الأحلام في كأس النحيب