المنتجات المصرية ومراراتنا الشخصية ..!!

434لولا قرار وزارة التجارة الخاص بحظر استيراد الفاكهة والخضروات والأسماك من مصر عقب إعلان المقاطعة الأمريكية والأوربية لهذه السلع لأسباب واقعية لخلت أننا لا نستورد من « أم الدنيا « -حسب زعم أهلها -شيئا سوى المصنوعات البلاستيكية والاواني المنزلية..!!
ولا أدري الأسباب الكامنة التي اجبرتنا على استيراد حتي الفاكهة والخضروات من مصر رغم اننا نعيش في بلد تجري من فوقه الأنهار وتتعدد فيه المناخات ومرشحة من عدة جهات لتكون سلة لغذاء العالم ضمن أخريات ..!!
ثم ان مصر قد تخطت حاجز المائة مليون نسمة من حيث التعداد السكاني موزعين على مساحة كلية لا تتعدى في أحسن الفروض مساحة ولايتين من ولايات السودان ، وتقوم رغم ذلك باطعام أهلها وتتفضل علينا بتوفير متطلباتنا من الخضر والفاكهة والأسماك..!!
صحيح أن مشاريعنا الزراعية الكبرى قد تلاشت وأصبحت أثرا بعد عين وربما لهذه الأسباب عجزنا عن تأمين احتياجاتنا الغذائية وفتحنا صاغرين أبواب الاستيراد، ولكن يا ترى هل عجزت حتي ثروتنا السمكية من الوفاء بمتطلباتنا رغم الأنهار والبحار..؟!
إننا سمعنا أكثر من مناد يدعو الى ضرورة إدخال الحيوان في دوراتنا الزراعية منذ منتصف السبعينيات وعشنا وشفنا كيف خرجت الزراعة برمتها من عملية الإنتاج قبل إدخال الحيوان وندعو الله صادقين ألا تخرج ثروتنا الحيوانية من نفس الباب بتصدير الإناث لكي لا نقرأ بعد سنوات لا قدر الله عناوين من شاكلة « وزارة التجارة تحظر استيراد الأضاحي واللحوم والمواشي من الصومال «..!!
المصيبة اننا دفعنا ثمنا غاليا من مغبة اعتمادنا كليا على البترول الزائف في السنوات الماضية وللأسف نمضي على ذات طريق التهلكة بحثا عن الذهب وفي سبيل الحصول عليه دمرنا بيئتنا الطبيعية ومياهنا النقية واراضينا الزراعية بالسيانيد ومشتقات الزئبق الاخرى..!!
إن واقع حالنا يماثل تماما حكاية « بلدياتي» فني البيطرة والذي تدرج وتم ترفيعه الي ممرض  للحاجة الماسة التي أعقبت هجرة الأطباء والكوادر الطبية الشهيرة الى ليبيا في سبعينات القرن الماضي وعندما شاهدته مجموعة من أهلنا وهو يحمل حقيبة طبية ويهم بدخول بيت لإعطاء حقنة لمريض قال أحدهم :-« سبحان الله بتاع البهايم والحمير بقى يداوي البني ادميين..!!» ليرد عليه آخر ساخرا :-« سيبك منو هو شغال في شغلو بس الظاهر إحنا ال بقينا بهايم..!!»