هضبة المناقل.. بشر الهامش

432٭ في جنوب شرق محلية المناقل التابعة لولاية الجزيرة تقع ما يسمى (هضبة المناقل) حيث تتناثر مجموعة من القرى يسكنها بشر.. بشر حياتهم لا تسير مثل بقية البشر، آمالهم تدور ثم ترتد عليهم في مساحة ضاق بها أفق هذا الوطن، فاتسعت باتساع الفقر والبؤس.. لتصبح نظرتهم إلى المستقبل.. تمر من ثقب أكثر ضيقاً من ميسم (الابرة).. فالجغرافيا أخرجت ارضهم من دائرة الارض المروية.
٭ فعزلتهم من أن يكونوا مزارعين في مشروع الجزيرة أو مزارعين في امتداد المناقل.
٭ هناك في (الهضبة) قرى إريطل وحلة خالد، وحميره، وبرغول.. قرى كثيرة بعضها ظاهر وآخر مستتر لم تطأها يوماً رجل مسؤول (أي) رجل والٍ.. فالولاة الذين تعاقبوا على الجزيرة لم يزوروها.. والوالي الحالي لن نقول له تعال لترى (بشر الهامش) في هضبة المناقل.. لأن الوالي ولايته تنتهي في ود مدني كما كانت تنتهي في بورتسودان، فبشر الهامش في الهضبة من ذات صنف بشر الهامش في هيا وطوكر، فمالنا نكدر صفو حياته بقرى الهضبة التي غرقت واجتاحتها سيول هذا الخريف المطير.. وواليها في قاهرة المعز.. مالنا نعكر (مزاجه) وقد عاد وجموع (الهتيفة) تهتف بعودة الميمون وقد نحرت الذبائح وانتفخت الحلاقيم الكبيرة تهتف بحياته و(روما) هضبة المناقل تغرق..
٭ فهناك في هذه البقعة المنسية من ولاية الجزيرة التي يحسبها المتمنطقون أنها ولاية إلتهمت كل (كيكة) الثروة.. هناك بشر يعيشون في زاوية مهملة ينتظرون كل عام السماء فإن جادت فرحوا وإن أجدبت رحلوا.. بشر يسعون جاهدين بالابقاء على الخيط الرفيع الذي يربطهم بالحياة، فلا يجدون أمامهم إلا أقل الامكانات التي لا يمكن اعتبارها كافية.
٭ في هذه البقعة التي لا يراها الوالي ولا حكومته الرشيدة قرى تهدمت منازلها.. بل قل أكواخ طينية بائسة. عادت تراباً كما كانت فخلفت بشرها في العراء، بذات الطريقة التي دمرت الامطار (الانترلوك) في ودمدني دمرت الامطار والسيول بعض قرى الهضبة، فلا محابس ولا مصارف ولا حفائر تحد المياه في منطقة في أمس الحاجة لحفائر وسدود- تُسقى العطشى صيفاً وتحد من الترحال والنزوح.. فالحفائر أولوية على (الانترلوك) وسفلتة الشوارع.. (مشروع الوالي) الذي نفخ به آلة الاعلام حتى حسب الناس ان الجزيرة أصبحت كالفورنيا جديدة في قلب أفريقيا.
٭ فهنا في هضبة المناقل المدارس تفتقد الكتاب المدرسي والإجلاس فلا بيئة تعليمية تحقق ماهو مطلوب للعملية التربوية.. هنا الناس تمشي حياتهم على حافة أطراف هذا الزمن في شح بائس حيث العلاج بالكاد ووسائل كسب العيش معدومة، فلا مشاريع تنموية.. لا زراعة إلا بالمطر، ورعي نفق قطيعه، إما بالعطش صيفاً.. أو بالاوبئة حيث لا تطعيم ولا شفخانات بيطرية، هنا بشر تفتك بهم الأمراض وأنياب الفقر.. فلا هى وحدها هضبة المناقل.. فهناك في الجزيرة (هضبات) منسية من الخدمات والتنمية.. هناك شرق الجزيرة وغرب أبو قوتة (هضبات) لا يصلها الوالي ومواكبه (فالمواكب) التي ابتدعها الوالي وجوقته.. كبدعة جديدة لم تعرفها الولاية.. ظهرت بدايتها في مظاهرة تأييد وتوالت، كانت آخرها عودته الميمونة.. لا أظن أن المواكب ستقف عند هضبة المناقل.
َ٭ أن الأمر في الجزيرة لا يحتاج إلى عقلية فذة لاسكتشاف أي طريق سوف يتجه.. فالجزيرة بوعي شعبها لا ينطلي عليها الزيف والتهريج و(الخم) فالجزيرة ليست ودمدني كما يحسب البعض، فالجزيرة بحاجة للذي يعمل بدون ضوضاء.. بحاجة لمن يحدث فيها حراكاً اقتصادياً.. وإلا سيفشل كما فشل هذا الوالي في هذا الخريف المطير.. وفي كل خريف تُرذلون.
والله المستعان