النحات.. أنامل تسوية ورقيقة تجمع النحاتين في منشأة كبرى..!

الخرطوم: البيت الكبير
نساء ورجال حباهم الله بموهبة النحت على الخشب بأنواعه والحجارة.. ورسموا كل شكل جميل.. في (سوق أم درمان) الذي يعتبر هو الأكبر ويضم العديد ممن مارسوا النحت وكتابة (الكلام على الخشب) الذي تحول إلى لوحات ناطقة) أو (رسومات) منحوتة للحيوانات مثل الزرافة والفيل والجمال والأحصنة.. وبعض حيوانات الغابة الأخرى، منحوتة على خشب الأبنوس الجميل، إلى جانب (العصي) المنقوشة بطريقة جميلة يتزين بها أصحاب (الجلاليب البيضاء) أضف إلى ذلك نحت خريطة السودان وعليها العلم الخالد مع سلاسل (المفاتيح) أو خشب عليه ينحت الاسم لمن (تريد) أو شخص..!
عبر جولة صغيرة وأنا ماشي علمت ان الكثير من الذين يؤدون الرسم على الخشب أو يحولونه إلى مشهد رائع قد غادروا الاسوق إلى مواقع عمل أخرى بها (الفرصة مواتية للعرض).. دون أن يتحرك (اتحاد النحاتين) لمعرفة أحوالهم، وما يضايقهم.. هناك من هجر (سوق أم درمان) وأصبح ينتج ويبيع من أماكن الخرطوم الوسط وشارع (الغابة) وغيرها حيث لا خدمات مياه أو حمامات.. مما ينذر بترد مريع في البيئة..!
وقال (نحات) طلب عدم ذكر اسمه ان هذه المنتوجات تعدت حدودها أم درمان والعاصمة كلها، وأصبحت هناك خارج الوطن وهي مطلوبة.. فهي (تزين) المنزل والمكتب بروعة مشهدها.. والسياح أول من يسألون عن تلك المشاهد بالذات التي في شكل (الحيوانات) من قرود وتماسيح وايل وغير ذلك.. وأنا أجود عملي في المنزل.. أفضل رغم انه (مزعج) لأهل البيت أو الصغار.. لكن (المعايش جبارة) فالايجارات في السوق عالية كما انها ضيقة بالذات في أم درمان..!
ويعتبر (فن النحت) من الصعوبة بمكان لذلك فإن ذلك مطلوب له (المكان الهاديء) وتوفير الامكانات من أدوات النحت وهي غالية لدقتها.. فالأغلبية الآن يمارس النحت ثم العرض للبيع بتكلفة عالية لجودة المنحوت، وجماله.
ويقول الأستاذ أحمد خليل عبد الرحمن (مهتم بالتراث).. يقول لماذا لا تتجمع القدرات وتنشأ آلات ضخمة تستوعب (نحاتين) على قدر كبير من القدرات الفنية العالية.. لأن هذه المنحوتات تشكل مصدرا للعملة الصعبة متى ما كان (تصديرها) لبلاد أخرى مهتمة.. خاصة فيما يتعلق بسن الفيل، وقرون الأبقار كلها (لوحات) يعجب بها الأجانب.. أما هنا فإن القلائل يستوعبون جمال (التراثيات) المنحوتة.. وفي البداية لابد أن نحمي هؤلاء الموهوبين (النحاتين) من آفة التشرد وأن نقيم لهم مكانا يبدعون به ومنه يسترزقون.. فالعطاء الفني لهؤلاء كبير لابد من الاهتمام به جيلاً بعد جيل..!