الخرطوم تحتضن ثلث سكان السودان .. المد السكني الأفقي يضعف الخدمات

الخرطوم: البيت الكبير
مصطلحات ومعاني الهجرة الداخلية.. والنزوح أو الرحيل الاسري.. لها معان محددة.. تختلف ما بين ما هو رسمي وما هو شعبي ولكل نوع من أنواع هذه الرحلات الاسرية أو الهجرة الداخلية أو النزوح لها أسباب ولكن يمكن القول بأن المعاني حول الهجرة تكون بصفة عامة تشمل المصطلحات الأخرى.. إلا أن الفهم البسيط حول الهجرة يعني أن مجموعة من الأفراد انتظموا وقرروا الهجرة إلى منطقة أخرى تتوفر فيها أسباب العيش الكريم.. لانعدام وسائل الانتاج في المكان الأول. أما النزوح فهو يتم في ظروف طارئة مثل الجماعات التي طردت من مكانها بسبب الصراع والقتال في منطقة (ما).. فيتم النزوح بالقوة في حين أسباب العيش الكريم كانت لديهم.. أما الرحيل الأسري فيكون اختياريا لخدمة أغراض أخرى، مثل أن (ترحل) أسرة من مدينة إلى أخرى لأسباب تتعلق بالخدمات والارتقاء بها أو التعليم والالتحاق بدراسة عليا..!
وقد أثار ما ذكره والي ولاية الخرطوم بأن هذه الولاية تحتضن (ثلث) سكان السودان ردود فعل.. إذن فهي تكتظ بالبشر من كل اتجاهات الوطن مما يتسبب في ضغط الخدمات اليومية خاصة المياه إلى جانب الأسواق والصحة والتعليم ويجعل (سكان الولاية) يبحثون باستمرار في الارتقاء بالمستوى المعيشي وكيفية التخلص من (المستوى) المتدني للمتأثرين بالنزوح.. وتغيير الملامح في الخارطة السكنية والتوسع الرأسي لتقليل (مد) الخدمات الأفقي الذي ضاعف (الضغط) عليها في الدرجة الأولى.
وتقول الأستاذة مي بشارة سليمان بجامعة النيلين حول مفهوم الهجرة الداخلية وتأثير ذلك على أي (تجمع مدني أو مدينة) فإنه يعني انتقال الأفراد والجماعات من منطقة إلى أخرى داخل المجتمع ويقوم بها أفراد الوطن الواحد إلى الجهات التي تتوفر فيها أسباب الكسب وتتفتح فيها أبواب الرزق وذلك لفقر بيئاتهم المحلية أو لاكتظاظها بالسكان فتقل الأجور وتكثر البطالة.
وتشكل الهجرة الداخلية أو الانتقال من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية جزءا مهماً من الديناميكية التي تتميز بها المجتمعات الحديثة وهي نوع من الحراك الاجتماعي الأفقي وعندما يزداد السكان وتنشط حركة التصنيع فإنها ترتبط بالحراك الاجتماعي الرأسي.
والذي يهاجر إلى مكان آخر يتغير مكان اقامته باعتباره مكانياً قد يحتاج إلى تغيير نوع العمل الذي يمارسه فيتحول الى حراك مهني، فإذا أدى انتقاله إلى عمله الجديد إلى تقدم اقتصادي بمعنى زيادة في الدخل ومستوى أفضل في المعيشة فحينها يكون قد انتقل من وضع اجتماعي إلى وضع اجتماعي أفضل فيسمى هذا بالحراك المكاني والحراك المهني والحراك الاجتماعي الرأسي.
كذلك من أنواع الهجرات الداخلية نجد حركة الأقوام الرحل وهي الحركات الموسمية للقبائل التي تعيش في المناطق القاحلة وشبه القاحلة.
وأيضاً توجد الهجرة من المناطق التقليدية إلى المناطق الحديثة، ويتضمن هذا النمط من أنماط الهجرات الداخلية أولئك الذين يعملون في قطاع الزراعة بالوسائل التقليدية ويهاجرون إلى مناطق التجارة والصناعة أو إلى المناطق التي تسود فيها الزراعة بالطرق الحديثة.
وهناك نمطان من الهجرة الداخلية وهما الهجرة المؤقتة والهجرة الموسمية وهذان النمطان يعكسان إلى حد ما سوء توزيع السكان بالنسبة للموارد وحجم مثل هذه الهجرات لا يعرف.