درس العصر.. جذب التلميذ وأسرته إلى المدرسة..!

الخرطوم: البيت الكبير: (خاص)
في مناطق متفرقة في بلدنا تكثر ما يسمى بالمدارس (النصفية) في مرحلة الأساس.. المدرسة النصفية عبارة عن (4) فصول أو صفوف تقبل دفعة جديدة عاماً بعد عام.. مثلاً (أولى، ثالثة، خامسة، سابعة).. ثم تصبح المدرسة في الصف الثامن العام القادم..!! فتم نقل الأولى إلى الثانية وهكذا.. فالقبول لا يتم سنوياً..
خبير تربوي قال ان المدارس النصفية مع أهميتها لظروف طلبتها تعكس النقص الشديد في المعلمين.. واستطيع أن أقول ان المدارس (النصفية) توجد أساساً في مناطق الرحل أو الذين لهم علاقة بالبادية وقد تترحل المدرسة حسب الموقع في ظروف قاسية رغم ذلك عليها اقبال واضح.. خاصة في مناحي الجزيرة والشرق.. وقال الأستاذ أحمد الشيخ (معلم نصفي) ان معظم هذه المدارس قامت لخدمة معسكرات المزارعين النازحين إلى أواسط الجزيرة منذ أمد بعيد، فيما يعرف (بالكامبو) وسمى بمعسكر غالباً باسم أول من سكن فيه ثم اتجه الناس إليه.. وهذه (الكامبو) تحتشد بعدد من اتجاهات قبلية من السودان جاءوا إلى الجزيرة للعمل في عملية زراعة القمح والقطن وإلى ذلك من وسائط الانتاج.
ويعود الخبير التربوي الذي احتفظ باسمه إلى أن التفتيش التربوي أطلق على وظيفته (المفتش السيار) باعتبار أنه (يتجول) على المدارس الثابتة أو النصفية.. وإني أرى من ناحية المستوى الأكاديمي لطلاب المدارس النصفية انه (جيد) وأي تلميذ امتحن – نجح – ولكن للأسف هناك (تسرب واضح) فالتلاميذ الذين يقبلون في الأولى قد تزيد أعدادهم إلى ما فوق الثمانين (80) تلميذاً.. إلى الصف الثامن يكون التلاميذ أصبح عددهم لا يزيد عن (25) إلى (40) تلميذاً أي أن الفاقد السنوي يصل (40) إلى (50) تلميذاً يغادرون إلى اتجاهات أخرى طلباً للعمل والعيش الكريم..!
وقال الأستاذ أحمد الشيخ ان معظم المعلمين بمناطق ريف الجزيرة ينتظمون في مدارس يومياً في (درس العصر) بمقابل مادي وأعتقد رغم كل شيء فإن (درس العصر) أحيا العلاقة القوية بين المدرسة والأسرة.. فبدلاً من التسكع أفضل أن يقضي الوقت في ما يفيد من دراسة ومذاكرة.
أما أستاذة (أخرى)، قالت ان المعلمين أو بعضهم من أبناء الجزيرة يفضلون العمل خارج منطقة ذويهم أو أقاربهم (تفادياً) لبعض المشكلات التي تقع من التلاميذ ورفض الأمهات أي عقاب حتى وإن كان خفيفاً أن يقع على ابنائهن.. مما يفسد العلاقة ما بين أسرة التلميذ والمعلم (ابن الحي)…!
والمدرسة النصفية.. رغم كل ذلك أدت وتؤدي واجبها وتحتاج إلى دعمها بالمعلمين مادياً ومعنوياً.. والبحث عن السبل التي تؤدي إلى مدرسة كاملة (8) فصول أو تزيد مع البحث عن الأسباب التي تجعل الطلبة (يتسيبون ويتسربون) إلى فضاء خارجي بعيداً عن (فصول مدرسة) يعمل بها (المعلم) في أحوال بيئية (صعبة).. هناك في الجزيرة وغيرها من المناطق.