مليونا لاجئ بالسودان منهم 1342 لاجئاً جنوبياً

الخرطوم: سونا
برغم ان مشكلة اللاجئين تنتشر في العديد من الدول الافريقية فليست كل الدول او الاقاليم الفرعية في افريقيا تتأثر بالمشكلة بالدرجة نفسها،ونتيجة لحل الصراعات في موزمبيق وجنوب افريقيا في الفترة بين اواخر الثمانينات ومنتصف التسعينيات قلت حدة الصراعات في هذه المنطقة وتناقصت اعداد اللاجئين وحددت الدول الافريقية في اتفاقيتها الاقليمية «اتفاقية منظمة الوحدة الافريقية للاجئين 1969 م قواعد اكثر مرونة كما وصفتها اتفاقية الامم المتحدة وعرفت الاتفاقية اللاجئ بأنه شخص اجبر علي ترك مكان اقامته المعتادة للبحث عن ملجأ في مكان اخر خارج دولة اقامته او جنسيته وذلك بسبب عدوان او احتلال خارجي او سيطرة اجنبية او احداث تخل بالنظام العام اما في جزء او كل من الدولة التي ينتمي اليها او جنسيته .
واكدت الاتفاقية ان تقوم الدول بكل ما بوسعها لاستقبال اللاجئين وتوفير اماكن للإقامة الآمنة تبعد بشكل كاف عن حدود دولتهم كما اكدت مبدأ العودة الطوعية للاجئين… وقد طبقت الدول الافريقية هذه القواعد منذ الستينيات وحتي بداية ثمانينايت القرن العشرين فقد سمحت الدول الافريقية لاعداد كبيرة من اللاجئين بالدخول الي اراضيها والاقامة فيها وتمتع اللاجئون بوضع آمن نسبياً وبقدر من الحقوق القانونية والاجتماعية والاقتصادية .
وقال المهندس حمد الجزولي مروءة معتمد اللاجئين بالسودان في منتدى الشهيد عبدالسلام سليمان بمنظمة الدعوة الإسلامية والذي ناقش قضايا اللاجئين في افريقيا السودان نموذجا ،قال ان اسباب اللجوء لها سببان احدهما بفعل الانسان والاخر لعوامل طبيعية.
واستعرض في ورقته بالمنتدى اللاجئون في السودان «نموذجا» ان السودان يستضيف اللاجئين منذ خمسة عقود وما زال وهم من ارتريا ، اثيوبيا ، الصومال ، تشاد ، افريقيا الوسطى ، الكنغو وحديثا من دولة جنوب السودان وسوريا واليمن….. لقد تبنى السودان سياسة الباب المفتوح للاجئين من دول الجوار منذ ستينيات القرن الماضي حينما لجأت للسودان اعداد كبيرة من دول الجوار حيث كان اول تدفق للاجئين في شكل مجموعات صغيرة تتكون من نحو 5000 لاجئ من زائير «الكنغو الديمقراطية» ونتيجة لسياسة الباب المفتوح التي انتهجها السودان ازدادات تدفقات اللاجئين في بداية العام 1984 م وحتي بداية العام 1985 م علي نحو خطير حيث بلغ عدد اللاجئين الذين وصلوا البلاد ما يزيد كثيراً عن مليون لاجئ منهم 637000 لاجئ كانوا يتلقون مساعدة من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة واستوطنت البقية تلقائياً في المدن والمناطق المجاورة للمنطقة الوسطى للبلاد وكذلك في الجنوب والغرب .
واضاف الجزولي في الورقة ان السودان مازال واحدا من اعرق الدول التي تفاعلت واحتضنت مسألة اللجوء بقناعات راسخة تستمد من قيم ديننا الحنيف واعراق وتقاليد وموروثات المجتمع السوداني .
واشار الى ان السودان من اوائل الدول التي وقعت على ميثاق جنيف 1951 الخاص بوضع اللاجئين والبروتكول الملحق به لعام 1976 واتفاقية منظمة الوحدة الافريقية للاجئين «الاتحاد الافريقي» الخاصة بأوضاع اللاجئين في افريقيا بل كان السودان اول دولة افريقية اصدرت قانوناً لتنظيم اللجوء في السودان وذلك في العام 1974 م والذي تم تعديله العام 2014 م ليصبح قانون اللجوء لعام 2014 م حيث انفرد هذا القانون دون غيره من المواثيق باضافات مميزة في تعريف اللاجئ وتشجيع حل مشكلته .
وأضاف: سياسة السودان تجاه اللاجئين بعد ان فرغت اللجنة القومية لدراسة اوضاع اللاجئين من اعمالها في العام 1988م أن قدمت تقريرها وأصدرت توصياتها التي كانت في جملتها ضرورية لتحديد سياسة عامة لحكومة السودان لمعالجة مشكلات اللجوء في السودان .وقد ابلغت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بفحوى السياسة الجديدة بعد اجازتها و التي اصبحت اساسا في التعامل مع قضية اللاجئين بين السودان والاطراف الدولية والاقليمية وشملت السياسة الجديدة -الموروثات الدينية والاجتماعية القائمة على التكافل وإغاثة المستجير -الواقع الاجتماعي من حيث التداخل القبلي عبر الحدود المشتركة بالاضافة الى الالتزام بالقوانين والمعاهدات الدولية والإقليمية والمشاركة في وضع استراتيجيات الحلول المستقبلية لقضية اللجوء المطولة بالسودان .
وذكر معتمد اللاجئين علاقة معتمدية اللاجئين والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين المتمثلة في اعداد البرنامج السنوي للمساعدات وحماية ورعاية اللاجئين وتوفير احتياجاتهم الضرورية .
وقال إن تجربة السودان في مجال اللجوء ارتكزت على عدة عناصر منها التعاون الدولي والإقليمي خاصة مع الدول المصدرة للاجئين وفقا لما تنظمه الاتفاقيات والمواثيق الدولية واعتبار منح اللجوء مسألة انسانية ومدنية واعداد وتنظيم مراكز استقبال لطالبي اللجوء ثم التركيز علي الانتقال باللاجئ من مرحلة الاعانات الي مرحلة التنمية .
اما عن انواع اللاجئين قال توجد ثلاثة انواع من اللاجئين وهم -اللاجئون المقيمون بالمعسكرات ولاجئو المدن وهؤلاء دخلوا الي المدن اما عن طريق البحث عن حياة افضل او التحويل الي العلاج او التعليم في الجامعات او التسلل والتهريب. وهذه الفئة لا تقدم لها اي نوع من الخدمات بل يشاركون المواطن امكانياته الشحيحة.
والنوع الثالث هم طالبو اللجوء وهم مجموعة من الشباب طالبي اللجوء يستخدمون السودان كمعبر .
و اضاف ان توزيع اللاجئين في المعسكرات علي ثلاثة انواع معسكرات حصرية ومعسكرات عمالية ومعسكرات زراعية وهذا التوزيع ادي الي استقرارهم وتحسين مستوى حياتهم .
وكشف الجزولي عن وجود مليون و342لاجئا جنوبيا يقيمون في البلاد من جملة مليوني لاجئ في السودان من دول مختلفة، مضيفا ان اللاجئين الجنوبيين الموجودين بالخرطوم عددهم «450»ألف لاجئ معظمهم يعيشون في المساحات الخالية ولايستبعد ان تندلع بعض المشكلات مع اصحاب الاراضي التي يقطنها الجنوبيون منبها الى ان ولاية النيل الابيض تحتضن 140 ألف لاجئ من دولة الجنوب بجانب وجود معسكرين في شرق دارفور وجنوب كردفان.
واشار الى ان هنالك اسبابا جعلت اللاجئين الجنوبيين يلجأون الي دولة السودان كملاذ آمن دون سواه من الدول الاخري وذلك لاعتبارات موضوعية علي سبيل المثال لا الحصر منها ان السودان الدولة الام قبل الانفصال بالاضافة الي مساحة الأمن والسلام التي يتمتع بها السودان افضل من كل الدول المجاورة.