مؤانسة حول الإذاعة والتلفزيون والحقيبة:ندوة العلامة عبدالله الطيب توثق للبروفسير علي محمد شمو

الإذاعة كانت تسمى راديو أم درمان وهي من المؤسسات العظيمة في تاريخ الأمة السودانية

متابعات الثقافي
استضافت ندوة العلامة عبدالله الطيب بقاعة الشارقة جامعة الخرطوم وبرعاية « زين « البروفيسور علي محمد شمو في حلقة « مؤانسة حول الإذاعة والتلفزيون والحقيبة « تحدث خلالها عن تجربته في الإذاعة والتلفزيون وبرنامج حقيبة الفن ، وصاحب ذلك تقديم نماذج غنائية قدمها الفنان عاطف عبدالحي وذلك وسط حضور كبير من الأدباء أبرزهم البروفيسور عبدالله حمدنالله والدكتور عبدالله دينق والدكتور سعد عبدالقادر وآخرون ، فيما أدار الجلسة الأستاذ محجوب دياب.
وبدأ البروفسر علي شمو حديثه بنشأة الإذاعة السودانية، فتحدث حديث الشاهد على صنع التاريخ فيما يخص التلفزيون والحقيبة وحديث العارف الملم بالمعلومات فيما يخص تأسيس جهازي الإذاعة والتلفزيون ، فقال إن الإذاعة بدأت قبل ولوجه مجال الاعلام ، وأضاف بأن روايتي ستكون عن الإذاعة في البداية التي أتيت اليها بعد مجيئ مباشرة من جمهورية مصر بعد أن عملت بها فهي قد سبقتني وقد كانت تسمى راديو أم درمان وهي واحدة من المؤسسات العظيمة في تاريخ الأمة السودانية ، وأشار إلى أنها قدمت دورا كبيرا للمجتمع والشخصية السودانية والهوية السودانية بهذا الشكل المتماسك المكون من عدة جنسيات وشعب وثقافات ، وذكر أن الإذاعة بدأت في 2 مايو 1940م ، وقد نشأت بعد ظهور الإذاعة العالمية بحوالي 19 عاما بمعنى انها ظهرت في السودان قبل انتظامها في دول العالم الأخرى فهي ظهرت في الولايات المتحدة في العام 1920 وبدأت إذاعة تجارية لإذاعة نتائج الانتخابات الأمريكية بدأ راديو أم درمان بثه بعد 19 عاما ولم يكن ثمة إذاعة في الدول العربية والافريقية.
وأوضح أن البريطانية نشأت في العام 1927 وقد نشأت الإذاعة السودانية وفق طلب من الحكومة البريطانية ، وقتها السودان كان مستعمرة والحكومة البريطانية كانت لا تملك إذاعة قوية لتوجيه رسائلها للعالم ليقف معها محائدا أو مناصراً .
وكان راديو أم درمان أول بث باللغة العربية لإذاعة بريطانيا مما يدلل على أهمية المنطقة ، وقد كان البث صعبا جدا في ذلك الوقت حيث أنشأت الحكومة البريطانية محطة في السودان تلتقط بها ما تبثه الإذاعة البريطانية وتعيد بثه وكانت تحت سيطرة الحاكم العام ، وقد رأوا أفضل محل لإنشائها في ذلك الوقت بوستة أم درمان وكان البث مباشرا لمدة ستين دقيقة كل يوم تبدأ بقراءة القرآن والمديح لجذب الجمهور باعتبار أن المجتمع السوداني مجتمع مسلم ، وتم بعد ذلك اختيار المذيعين وكان عبيد عبد النور أول مذيع، واستمرت، وهكذا الى أن حطت الحرب أوزارها في العام 1945م وبعد وقوف الحرب وقف التمويل من الحكومة البريطانية غير أن المستمعين السودانيين تكونت عندهم عادة الاستماع وكانوا يستمعون الى جانب البرامج القديمة للأغنيات السودانية من ناس الفنان سرور وغيره ، فطلبوا من الحكومة أن تستمر الإذاعة السودانية وزادت زمن البث وتنوعت المواد والبرامج ودخلت عناصر سودانية جديدة في الادارة.
وقال في عام 1945 حصل حراك في المجتمع على الصعيد السياسي والإجتماعي والثقافي وقامت الأحزاب ونشأت الحركات السياسية ونشأت الصحافة الوطنية وظهرت المظاهرات وصاحبها بعض الاعتقالات غير أن الراديو لم يكن حرا بل كان ينعت هذا الحراك الوطني ويدين المظاهرات فكانت الإذاعة تود أن تغير الرأي العام ضدها ففشلت ، وأضاف أن بعض العناصر السودانية في الإذاعة من أمثال ابوعاقلة يوسف ، محمد صالح فهمي ، صلاح أحمد محمد صالح دخلت الإذاعة وقد كانوا نجوما وعلى درجة عالية من الثقافة والمعرفة ولغتهم كانت قوية جدا ، وكان سعد الدين فوزي في الاقتصاد والسلمابي في السياسة ويعقوب الصائغ في البرنامج الزراعي واستمروا حتى بداية العام 1954م ، لافتاً إلى تغير الاتجاه السياسي حيث آلت الإذاعة للفائز في الانتخابات وبدأت فترة الأزهري وأصبح الحكم وطنياً .
وذهب البروفسر شمو إلى أن الإذاعة أضحت إذاعة وطنية فتغير المحتوى وحدث حراك كون الرأي العام الذي قاد الى الاستقلال في 1/1 /1956م ، وبالتالي تغير نمط البرامج كلها وظهرت الأغنية الوطنية وبدأت الإذاعة تدخل مرحلة جديدة من تاريخها .
وأما فيما يتعلق بالتلفزيون ذكر البروفسر شمو أن السودان كانت له مبادرات قيمة جدا في مجال البث التلفزيوني الذي بدأ في العام 1962م قبل العديد من الدول العربية والافريقية .
وكشف أن الألمان بدأوا هذا العمل على إثر محطة تلفزيونية أنشأها طومسون في كينيا والتي كان يستمع اليها الأجانب فطلب من طلعت فريد أن ينشئ محطة في السودان على أساس تجاري لم تكن خطة الحكومة ولا جزء من خطة مستقبلها واتفق مع طلعت على أن يكون البث حيا وتجاريا لمدة سنة ، وبدأ التلفزيون في فندق المسرح القومي وكان البث من سطح الفندق فقامت التجربة وجئ بالكاميرات والمهندسين من المانيا ، وقتها كنا نحن جنود مجهولون نعمل من الخلف وظهر ابراهيم عوض كأول مغني عبر الشاشة ومحمد خوجلي صالحين في الأخبار، وبدأ بعد ذلك تدريب الكوادر السودانية في المانيا وكان الكادر الفني والمهندسون يتم تدريبهم في المانيا من أجل تجديد المعلومات، وخلص البروفسر شمو إلى أن القناة الألمانية كانت تمد السودان ببعض البرامج والمباريات من بينها برامج الأطفال الذي كانت تقوم بتقديمه الأستاذة صفية الأمين وكان حمدي بولاد يقدم برنامج تحت الأضواء وكان أحمد عاطف يقدم دراما حية لمدة ساعة ونصف دون أخطاء .
وفيما يتعلق ببرنامج الحقيبة أكد أن هذا البرنامج بدأه الأستاذ صلاح أحمد محمد صالح وهو لم يقدم للعمل في الإذاعة بل طلب منه مستر آرثر العمل في الإذاعة ، ويرى أن صلاح يتميز بصوت قوي وصفه الطيب صالح بأنه مزيج من منير شمة ومالكونيكل ، صلاح أحمد عندما كان بالإذاعة البريطانية قدم برنامج لمدة ساعة عن السودان ضمن برنامج كان يقدمه الوافدون عن بلادهم فقدم اسطوانة الخليل « عزة في هواك « بصوت خليفة خوجلي ومعاونة الماحي اسماعيل ونعيم صبري في الايقاع ، عندما عاد الى السودان فكر في أن يقدم الأغنيات السودانية القديمة بالأوركسترا وكانت وقتها جديدة في الساحة الموسيقية في السودان وقدمها بطريقته الخاصة وبأصوات جديدة الكاشف وعثمان حسين ، وابو داؤد ، وحسن عطية وغيرهم وكان البرنامج اسبوعيا ، وقال أنه أطلق عليه اسم حقيبة الفن لأننا كنا نحمل وقتها البرنامج في شنطة حديد ، وعندما سافر الى بريطانيا اختارني لأقدم البرنامج من بعده وذلك كان في العام 1956م فقدمت البرنامج وكان علي أن أحدث بعض التغيير لأضع بصمتي فغيرت شعار البرنامج من « عزة « وأدخلت أغنية أخرى وحذفت حرف الجر « في « فأصبحت « حقيبة الفن « غير أن التغيير الأساسي كان في ادخال أغنيات بعض الفنانين الموجودين كعوض شمبات وعبدالرحيم الأمين وغنوا في البرنامج بالرق الى جانب الأوركسترا وعندما ذهبت في اجازتي السنوية طلبت من مبارك ابراهيم تقديم البرنامج وقد كان يفهم الحقيبة أكثر مني فهو شاعر مجيد ومتمكن فوجد نفسه فيها واستمر في تقديمها وعندما عدت لم أطلب منه ارجاع البرنامج ولم يرجعه لي من تلقاء نفسه واستمر في البرنامج واتى فيه بأولاد الموردة وابراهيم عبدالجليل واستمرت المسيرة الى أن جاءت الأغنية الحديثة .