نظمها مجلس الشباب العربي والافريقي ندوة الهجرة غير الشرعية برؤية أدبية«2-2»:دكتور الصديق الزيواني: أسباب عديدة غيّرت بوصلة تفكيري وجعلتني أنبش في موضوع الهجرة غير الشرعية

الفضاء الإفريقي بكر غني بالثقافات والحكاية الشعبية والأساطير المتنوعة

حركت رواية كامراد رفيق الحي في الضياع والتي تم تسليط الضوء عليها نهار الأربعاء الماضي بالقاعة الكبرى بمجلس الشباب العربي والأفريقي كامن قضايا عديدة ملتهبة تلبستها وأثارتها بجرأة عبر أسطرها وكانما المطلع عليها يلحظ الهموم والمشكلات التي تواجه المجتمع الأفريقي الكبير وهو يلفظ أبناءه خارج جدار حدوده ليتخبط يبحث عن الفرج عله يجده في رحلة هجرة وإن كانت غير شرعية.
في هذا الجزء من ندوة الهجرة غير الشرعية «رؤيا أدبية» تحدث الكاتب الدكتور الصديق حاج أحمد الزيواني عن الأسباب التي دفعته لكتابة رواية «كامراد – رفيق الحيف والضياع» مشيرا إلي إنها روايته الثانية بعد «مملكة الزيوان» روايته الأولى مؤكدا إن الظاهرة استفزته ككاتب فنبش فيها وكانت هذه الرواية:

رصد:حنان كشة
* وكان الناقد عامر محمد أحمد حسين قد اشار في ورقته التحليلية للرواية ان البطل يحكي وهو يتحدث إلى المخرج الفرنسي الذي يود إنتاج الفيلم بعد ان يتشرب تفاصيل القصة الحقيقية من الأبطال الحقيقيين فيردد»أجل تبيّن لي فيما بعد عندما ساقونا ليلا مكبلين بقيود الخيبة نحو إحدى المفرزات التحتية بمدينة الفنيدق» أكثر مما قدرت العدد فهناك أكثر من أربعمائة أو خمسمائة كمارادي تذكرت سورا آخر حال بيني وبين الوصول إلى جنة النعيم والله ذلك متمثل في عدم مصادفة يوم سعدي يوم نحسي» وذلك أيضا جزء من الثقافة الأفريقية والعربية وهما توأمان بينهما كثير من التلاق.
ورقة الصحفي عامر محمد أحمد تخلص إلى ان الرواية تلخيص صادق لمأساة الهجرة غير الشرعية وانها تعبر عن مأساة سردية، وتميزت لغة الكاتب بالواقعية ولم تجنح للشاعرية التي إنتشرت مؤخرا، ونص الرواية عكس حراكا إقتصاديا إجتماعيا حول الكامارادي والمجتمعات الأفريقية وهي رواية مكانية بإمتياز من حيث الثقافة والعرض والقيم التي قامت عليها ، ومن حيث الخطاب الذي يبرز المناطق الأفريقية بثقافتها العالية، وتميزت الرواية بإنسيابية في السرد، وإستظلت الرواية بخطاب داخلي عميق في قراءة النفس البشرية يدل على ان الكاتب كان على معرفة بالثقافة والأرض والناس وعلاقاتهم وتشابكاتهم، وفيها سرد جماعي لحياة إجتماعية تقع ضمن قراءة واقع تلك المجتمعات ما بعد عصر السرعة والصورة والتشظي الإنساني، وختم بذلك ورقته. للهجرة أسباب..
موقف يستحق الدراسة والتمعن بعمق
* محمد القاسم العزاني يلقي إضاءة حول تلك الزاوية فرحب الأخير بالضيوف وبعث ببعض التحايا ثم دلف للهدف الأساسي من حديثه بقوله ان الموضوع مهم وانه يتعلق بمحاور عديدة أبرزها إنطلاقه من تعريف الهجرة التي وصفها بانها سمة من سمات المجتمعات البشرية عبر التاريخ، وقال انه في عصرنا هذا كثيرا ما يشكو الناس من هجرة العقول لأسباب عديدة، وقال ان الهجرة إما تكون إقتصادية لتحسين الأوضاع أو إجتماعية أو سياسية، وزاد ان الهجرة غير الشرعية أصبحت هاجسا أمنيا وإقتصاديا وغير ذلك للدول التي تتجه إليها أعداد من البشر دون ترتيبات، وقال ان الواقع يطرح أسئلة عديدة أهمها ماهي عواقب الهجرة غير الشرعية، وما هي الحلول المقترحة؟ وفي الغالب تكون الحلول بتوفير فرص العمل التي يتحرك منها المهاجرون بتلك الطريقة وغالبا ما تكون شمال أفريقيا وشرق آسيا، وينجم ذلك بأضرار تقع على الناس من الكثافة السكانية في تلك المناطق مما يتسبب في مشكلات كثيرة، وقلة السكان في بعض مناطق العالم ووجود بنى تحتية تحتاج للمزيد من الأيدي العاملة، والأسباب الإجتماعية في كثير من الأحيان تنجم عن معاناة وعدم وجود الفرص التي تستوعبهم، بإتجاه آخر كثير من الدول تعاني النزاعات العسكرية مما يؤدي للهروب من الواقع الذي يعيشونه بالبحث عن واقع أفضل وأماكن أكثر أمانا.
ومضى محمد القاسم ليقول نحن أمام موقف يستحق التمعن والدراسة بعمق والمهاجر في الغالب يكون مساهما في دفع العمالة لكنه كثيرا ما يبحث عن الإستقرار النفسي والإجتماعي ، وقال ان أوروبا حاولت ان تغلق أبوابها في وجوه المهاجرين وعمدت إلى ترتيبات أمنية وغيرها من الترتيبات عساها تنظم الهجرة غير الشرعية.
مخاطر محدقة
* المجتمعات العربية تعمل في الآونة الأخيرة للحد من الآثار التي تصاحب الهجرة غير الشرعية، وكان من المفترض ان تضع ضوابط معقولة، لكن لا تغلقها نهائيا، وفي الجانب المقابل لا تعمل الدول التي يقصدها المهاجرون غير الشرعيين على تنمية مهاراتهم اللغوية الخاصة بهم، وفي العموم لابد ان تكون الدول مجتمعة أكثر مرونة وهي تتعامل مع الهجرة بان تكون التنمية متوازنة في جميع الدول ومعالجة الإختلال الأمني مع الأخذ في الإعتبار وجود أيادي أمنية،  ذلك ما أورده محمد القاسم وإتخذه مدخلا وهو يسلط الضوء على الآثار السالبة للهجرة . يضيف محمد القاسم انه فيما يتعلق بالظاهرة فذلك من الصعوبة بمكان، وهناك دول صنفت كمعابر وأخرى مقار، والمقترحات ان تحارب الدول التي يغادرها المهاجرون ان تعمل على تحسين أوضاعها التي تقود للهجرة لانها تفرغ مجتمعاتها من العقول الشابة بإحداث تنمية إقتصادية وتغيير المناهج وإيقاف الصراعات الأمنية والمشاكل العسكرية.
المايكرفون تنقل بين عدد من حضور الندوة سجلوا مداخلات ثم عاد للدكتور صديق الزيواني الذي عقب عليها مجتمعة بقوله ان مشكلة الهجرة صارت من أكبر المشكلات التي تؤرق المنظمات والحكومات بدول العبور، أما دول الشمال في أوروبا فقد تغض مضجع دول الشمال في أوروبا، ومضى ليتحدث عن الرواية ككاتب لها وقال ان ذلك محرج وان قناعته انه يفترض ان يترك الكاتب ما يكتب للقراء والنقاد ليتحدثوا عنها ، وقال انه يجد لنفسه مخرجا من ذلك بالحديث عن الهجرة من خلال النص، وقال ان أسبابا عديدة غيّرت بوصلة تفكيره وجعلته ينبش في الموضوع، أولها ان الرواية العربية عموما أهملت الجوار الأفريقي، وقال ان ذلك إعتراف لابد من الإقرار به، وقال انه حاول كسر ذلك الحاجز من خلال الرواية، وقال ان الرواية تشخص أسباب المشكلات وتعري الهامش وتورد حلولا للمشكلات، حيث ان أي كاتب في أي مجال من المجالات ان يكشف معنى الهجرة وتعرجاتها كما يفعل الروائي.
فضاء بكر…
* من بين الأسباب كذلك التي دعت الدكتور صديق الزيواني لكتابة الرواية وجود فضاء بكر لمسه في الأدب الأفريقي غني بالثقافات الشعبية والأساطير، وقال انه حاول أيضا تغيير نظرة الإهمال واللامبالاة الذي ينظر إلى ذاته أو شماله دون الجواهر الموجودة جنوب الصحراء، وقال ان الروائي دائما يبحث عن الأيادي الخفية ويعري الهامش، وقال انه حاول فعل ذلك بإيراد كيفية ممارستهم حياتهم بتفاصيلها كافة، وانه يسكن بمنطقة متاخمة لحدود مالي والنيجر وبالتالي لإن الولاية التي يسكن فيها تعتبر نقطة هامة يدخلها الأفارقة في رحلتهم للشمال متجهين لأوروبا، وقال ان الظاهرة إستفزته إيجابا أي ان شيئا ألّح عليه وأبى ان يفارقه ومن خلال وجود كم هائل من الأفارقة في مدينتهم بدأ التقرب إليهم بحكم معرفته باللغة الفرنسية ومعظمهم ينحدرون من دول فرانكفونية تتحدث ذات اللغة، بدأ يتناقش ويتحاور حول أسباب الهجرة، فوجد ان الفكرة نضجت في مخيلته وقام بعد ذلك برحلة إلى دولتي مالي والنيجر وبالطبع ليس من الضروري ان يسافر الروائي للفضائيات التي يمكنه ان يتخيلها، لكن عندما لا يسافر يبقى محكوما بما تكتبه أو تقرأه في الكتب، أما عندما يسافر فهو يلتقط الزوايا التي يمكن ان يسدلها في وصفه السردي، وسافر كذلك لمدينة الفنيدق المغربية وهو الجدار الذي يدخل عبره المهاجرون غير الشرعيين من الأفارقة، وبعد ذلك قام بعملية أرشيف أي بحث مطوّل حول ما يتعلق بالهجرة في حدود ما أتيح له في حدود ما هو مكتوب بالبحث في الانترنت، ثم تخيل شخصية من عاصمة النيجر نيامي التي زارها أيضا ووجد فيها حيا يطلق عليه «كنقلي» وهو أعرق الأحياء القديمة هناك وهو علامة للفقر والبؤس والمكابدة، وإختار شخصية البطل «مامادو» كان مع رفاقه وبدأت تفاصيل الرواية متتالية وواصل الكاتب سرد تفاصيل عديدة متداخلة.
وختم حديثه ليعود المايكرفون لمقدم الندوة أحمد خضر الذي ختم البرنامج وهكذا أصبحت العقول تتوق لقراءة الرواية التي وضعت قضية الهجرة غير الشرعية تحت مجهر الفن الأدبي ..