قراءة تحليلية لرواية « أغنية النار «الدكتورة فاطمة بن محمود : بثينة تريد ان تكون المرأة فاعلة ومؤثرة وقوية

رصد : حسن موسى
نظم الاتحاد العربي لأندية القصة والسرد بالتعاون مع الدائرة العربية بِمجلس الصداقة الشعبية العالمية بالخرطوم جلسة نقدية لرواية « أغنية النار « للأديبة بثينة خضر مكي بقاعة مجلس الصداقة، قدمتها الأديبة والناقدة التونسية الدكتورة فاطمة بن محمود عضو إتحاد أندية القصة والسرد، فيما عقب عليها الأديب اليمني محمد العزاني وذلك وسط حضور أدبي نوعي مميز أبرزهم الأديب الحسن محمد سعيد والروائية سوزان كاشف وسارة حمزة الجاك وآمنة الفضل .
وإشتغلت الناقدة فاطمة بن محمود في مقاربتها النقدية على أربعة عناصر أساسية تقول إنها قامت عليها رواية « أغنية النار « ، وهي عنصر العتبات وعنصر مكانة المرأة وأهمية هذا المكان وعنصر علاقة الأنا مع الاخر ، وهل هو صراع تواصل أم صراع أضداد وأخيراً عنصر البنية الروائية ، فقالت إننا في هذه الرواية نجد أنفسنا أمام سلسلة من الدُمِيِ وداخل كل دُمْيَة ، دُمْيَة أصغر بمعنى أن هنالك مجموعة من الحكايات المتداخلة داخل البنية السردية ، وأضافت بأن هنالك مجموعة من الشخصيات مشيرة إلى أن رجاء بطلة الرواية التي تمثل الخيط الناظم الذي يجمع ويربط كل هذه الشخصيات .
وفي قراءتها لعنوان الرواية « أغنية النار « وحسب زعمها أن العنوان يشكل عتبة من عتبات النص ترى أن هنالك نوعين من النار ، نار الداخل وهي المشاعر والعواطف والحنين والنار الأخرى هي نار الخارج والتي تتشكل فيها تظاهرات مختلفة من الخوف والرجاء والأمل .
وأكدت الدكتورة فاطمة أن هنالك مجموعة من الثنائيات وهي ثنائية الموت والألم وثنائية البهجة والأمل ، إضافة إلى عدد من العناصر المركبة التي تكون أصل هذا الكون وهي الهواء والماء والتراب والنار، وترى أن النار تؤسس لإبتعاث جديد للإنسان، لافتة إلى أن هذه الرواية في مجملها تقدم قراءة حضارية للإنسان السوداني.
وذهبت إلى أن « أغنية النار « هي رواية المرأة بإمتياز وذلك من خلال أن الأديبة بثينة خضر مكي تؤصل لمكانة المرأة وتطالب بالإحتفاء بها وكذلك هي محاولة تسويق المرأة السودانية بثوبها الجديد وأشارت إلى أن بثينة إختارت لهذه الرواية فضاء روائي غربي ، وزعمت أن المرأة في هذه الرواية تواجه تحديات متشابكة في بناء شخصيتها، لافتة إلى أن هذه التحديات تتمثل في تحديين التحدي الأول هو الجيولوجي والمنحنى الثاني هو الأجتماعي .
وأوضحت الأستاذة فاطمة أن الأول عكفت فيه الأديبة بثينة نحتت فيه مجموعة من الشخوص بمعنى أن الكاتبة تتحدى قدرها ، وفي التحدي الثاني أن المرأة تلتزم بقانون الأعراف والتقاليد ولكنها تتمسك بحبها الأول وذلك لخلق نوع من التوازن النفسي والعاطفي.
وذكرت أن بثينة لا تريد أن تجعل من المرأة إنسانة ثانوية بل تريد منها أن تكون إمرأة فاعلة وقوية ومؤثرة داخل الوسط الإجتماعي بل إمرأة متصالحة مع نفسها تسعى لتحقيق توازنها ، وشددت على أنها قامت بالتصدي للمرأة اللعوب والمرأة المستكينة.
وقالت الأستاذة فاطمة أن المرأة في هذه الرواية عند بثينة تريدها أن تكون مبدعة ومتعلمة ومتساوية مع الرجل في تحديها لكل الصعاب التي تواجهها ، وترى إنها تقدم صورة للمرأة في أبهى تجلياتها وزعمت أن المرأة في علاقتها مع الرجل تدخل في سجالات فكرية عميقة جداً .
وفي محور المكان وحسب الدكتورة فاطمة أن بثينة إحتفت بالمدينة كمكان على عكس الطيب صالح الذي جاء إحتفائه بالقرية وأضافت بأنها رسمت العلاقة بين الشمال والجنوب ، ووصفتها بأنها علاقة إرتباط وجداني، وأشارت إلى أن بثينة في علاقتها بالمكان تنحاز وتتعصب للإنحياز للسودان، وذكرت أنها تكتب وهي تتماهى مع الشخصيات الأخرى وأن الكاتبة داخل قصصها تعيش الحرية .
وفي محور علاقة الأنا مع الاخر تقول الدكتورة فاطمة بن محمود أن مدينة لندن هي مدينة مفتوحة تقبل الاخر وبثينة تجعل من هذه العلاقة علاقة تواصل وانسجام مع الاخر.
وفي محور السيرة الذاتية تذهب الدكتورة فاطمة إلى أن بثينة في هذه الرواية كانت صاحبة موقف فقالت رأيها بصراحة ووضوح في الحرب الأهلية وأشارت على إنها ضد الحرب وإفرازاتها الإقتصادية والإجتماعية ، وقالت رأيها كذلك في المرأة من وجهة نظر دينية .
وفيما يتعلق ببنية الرواية ترى أن هذه أن رواية « أغنية النار « هي رواية كلاسيكية في مستويات عديدة وذلك من خلال نقدها للواقع الإجتماعي السوداني، وأكدت أن المنحنى الكلاسيكي يتجلى في وجود الصراع إضافة إلى تعرضها إلى قضية الهُوية السودانية .
وذكرت أن بثينة قدمت حلولاً تكمن في التصالح مع الذات ومع الاخر، وأشارت إلى أن هنالك بالرغم من تعدد الأصوات إلا أن هنالك ديمقراطية في السرد.
وخلصت الدكتورة فاطمة بن محمود إلى أن بثينة خضر مكي لم تَحَمِّل هذه الرواية أكثر من طاقتها فهي لم تلهث وراء العادات والتقاليد بل أخذت منها حسب ما يقتضيه السرد فتعاملت مع الواقع السوداني كما هو ، وترى أن المشروع الفكري لهذه الرواية هو مشروع إنساني في المقام الأول تحاول فيه الأديبة بثينة خلق صلات قوية بين الإنسان وذاته .
وفي تعقيبه تعرض الأستاذ محمد العزاني إلى أربعة عناصر في رواية « أغنية النار « العنصر الأول هو الهُوية السودانية ومحاولة تعزيز قيم الإنتماء إلى الأرض ، والثاني هو تعزيز قيم الإنتماء لدى الإنسان السوداني، والعنصر الثالث هو تعزيز الثقافة الافرو عربية والجمع بينهما، فيما يمثل الإمساك بخيوط السرد والتمكن من الأدوات عنصراً رابعاً .
وقال إن بثينة حاولت التعبير عن المكنونات في الموروث الثقافي والتوظيف الجيد الذي يعبر عن حقيقة الحب في الإنسان وجعله في إطار المقبول.
وأكد العزاني أن بثينة حاولت أن تخرج بكتاباتها في هذه الرواية من الإطار الضيق إلى فضاء أوسع يستوعب الجميع .
ومن جهتها ألقت الأستاذة بثينة الضوء على بعض الجوانب الهامة في روايتها « أغنية النار « مشيرة إلى الموضوعات التي تناولتها هذه الرواية.
وثَمَّنت على المقاربة النقدية التي قدمتها الدكتورة فاطمة بن محمود ووصفتها بأنها كانت محايدة جداً في نقدها .
ويذكر أن هذه الجلسة حظيت بالعديد من المداخلات التي قدمها عدد كبير من الأدباء من بينهم الروائي الحسن محمد سعيد وادم يوسف موسى وسوزان كاشف ومحي الدين بشير وآخرون .