شاعر .. قصته تحاكي التجاني والشابي وكل من مات صغيراً وعبقرياً:محمد إبراهيم عبد العاطي صلاه العقاد بشواظ نقده وكان شاعراً يُشار له بمصر

محمد هارون عمر
«الراووق» ديوان الشاعر إبراهيم محمد عبدالعاطي… عثرت عليه بدار الوثائق السودانية.
ولد الشاعر الفذ بقرية ودعايس محلية السوكي في العام 1934، نشأ بين أحضان قبيلة رفاعة المشهورة وبالفصاحة والبلاغة.. الأنسان ابن بيئته. تلقى تعليمة في خلوة والده الفكي محمد عبد العاطي ، حيث حفظ القرآن .بدأ يقرض الشعر منذ نعومة أظفاره ، برع فيه كصبي، لم يكتف بذاك التعليم حيث كانت روحه التواقة تهفو لعالم المعرفة، كان يرنو لإمدرمان، حيث المعهد العلمي قلعة العلم.. أقنع والده فسمح له، شد الرحال للبقعة ونال حظة بعد عدة إختبارات.
وفي المعهد ظهرت عبقريته وألمعيته. أظهر شغفا بالعلم والمعرفة، تفوق وتميز،قرض الشعر سحر الكثيرين ببراعته وموهبته الفذة،حيث وجد التقريظ والثناء والاطراء من أساتذته.. درس الشعر الجاهلي والحديث بمدارسه النقدية وبدأ ينظم ويواظب علي النهل من علوم وآداب اللغة العربية…بدأيصبو ويتوق لمصر لإكمال تعليمه الجامعي وكانت درجته العلمية تؤهله للدراسة بالأزهر ..سعى بكل الوسائل لتحقيق أمنيته، وافق الأزهر لإعطائه منحة كطالب متميز متفوق.. أقنع والده بالسفر لمصر فأكمل تعليمه هناك.
ومن شعر ه أثناء السفر من ودعايس بالجمل لمحطة قطار السوكي:
أخذت تودعني ودمع من
آماقها يجري على أذيالي
أمي وأختي تبكيان لواحد
حذر الفراق وصحبه الأوغال
فأذاب دمع الباكيات حشاشتي
يوم النوى وتقطعت أوصالي
وجئن النساء وأسرفن من اللوم
وأبي توعدني علي الترحال

واصل الشاب دراسته زمن شيخ الازهر السوداني محمد مبارك.. وواصل في كتابته للشعر بمصر عبر مجلاتها وإصداراتها المختلفة وايضا في الندوات والأمسيات الشعرية حتي لفت إليه الاديب الكبير العقاد ووجه له العقاد شواظ نقده لشعره كعادته مع الشعراء فتصدى شاعرنا إبراهيم لنقد العقاد وغيره من النقاد، كان يرسل شعره للمجلات والصحف المصرية. نال شهرة كبيرة أنذاك وغدا شاعرا فحلا يُشار له بالبنان.. ويعتبر نثره ايضا جميلا، من خلال ردوده لمنتقديه، فهو صاحب.يراع مدارع بأفكار ذكية وألمعية وحصافة ولباقة وقوة حجة وثقافة موسوعية….شعره يتمتع بجزالة الألفاظ والجرس الموسيقي الرنان،و يتخلله البوح ،المشبع بزفرات الأسى واللوعة.. فيه صدق العاطفة. والصدق الفني.. ومن شعره ايضا:
وتحمل بين كتلتها كؤولا
يطيش لفعلها الرجل الحليم
فكم من بيت عزّ خربته
وضاق بأهله البلد العميم
وأصبح من دعائمه
خاليا وفرّخ فيه خفاش
وبوم تفرق أهله زمرا وأبلى
ليالي أنسهم ذاك الأثيم.
عاد إبراهيم لمسقط. رأسه ودعايس بعد أن أصابه داء الصدر …لم تهادنه العلة ، سقط فريسة لذاك الداء العضال. كتب شعرا أثناء محنة المرض ولكن ذاك الشعر ضاع بأوراقه. رحل ذاك الشاعر الفذ ودفن بمقابر ميراو ولم يتجاوز الثلاثين من عمره…عائلته لا تعرف أنه كان شاعرا….ذهبت لدار الوثائق فوجدت الديوان وسلمته لهم، .واحتفظت بنسخة…كنت قد عرضتها للامانة العامة لسنار عاصمة الثقافة الاسلامية 2017 ،لتعيد طباعته، ولكنني لم أوفق…أتمنى من الدارسين والباحثين أن يعكفوا علي هذا الديوان الذي لم يجد حظه ، فهو نسخة واحدة…كما نناشد ولاية سنار وأعني وزارة الثقافة أن تقوم بطباعة هذا الديوان…