عوجة كسلا !

ولاية الشأن العام ، وحكمة ورشاد السلطان ، ومطلوبات علو المكانة وكفاءة التكاليف ، وحاكمية المسئوليات ، تتطلب في احوال الاشارات الصريحة او الايحائية لخلل او مشكل او تجاوز او لنقل صراحة فساد ، تتطلب درجات عالية من الشفافية اولا ومدارج أعلى من ضبط البينات وتوثيقها ، وتبدو أن ثمة اختلالات مريعة في هذا السياق امثلتها تمتد شاخصة في اكثر من إتجاه ، من قضية تجاذبات ملف السكر ، الى ما تعارف الناس عليه بقضية صاحبة «الكوافير» والحبل على الجرار ، لم تتخلف عنه مؤسسة او قطاع ومشى الناس تحت ظلمات ، الرؤية والرواية من جانب واحد او علو صوت ازاء اخر وهو ما اكتمل ضمن امثلة عديدة بالتوجه الهتافي من حكومة ولاية كسلا الحالية بقيادة الاخ أدم جماع – والرجل محل الاحترام – ونزاع حول إستيفاء ديون على الولاية لبنك المزارع ، والذي مثل اي مصرف في مثل هذه المعاملات لجأ للاجراءات القانونية وفق إشتراطات مشروعات التمويل فطالب بحقوقه وفق شريعة المتعاقدين فرنت أجراس المزادات على منازل وعقارات مرهونة من الولاية للبنك ولا عيب او غضاضة في الإجراء .
حكومة السيد «جماع» كان يمكن ان تدير الأزمة ، بقدر من التماسك الإنفعالي والثبات على مستوى ادارة معالجة موضوعية مع المصرف ، اذ لن يكون مفهوما ان يخسر المصرف ولاية باكملها وحكومتها في كسلا اذ معلوم بداهة ان الحكومة زبون معتبر واعتباري خاصة في الولايات، كذلك انحرفت الحكومة الولائية الى مسلك غير نبيل بتحميل الحكومة السابقة التي قادها الوالي السابق السيد «محمد يوسف» وزر العملية، وليس هذا وحسب بل تصوير الامر وكأن هناك فسادا كامل الاركان ، وتم تثبيت رواية منقوصة التفاصيل للرأي العام بالولاية والمركز خلاصته ان الحكومة السابقة نهبت التمويل او اخرجته عن مساراته المخصص لها .
ودون خوض في تفاصيل الارقام والنسب فكل القصة تمويل لسوق غرب القاش جرت ترتيباته وفق ضوابط البنك المركزي ورقابته وموافقته قبلا من اشتراطات فترة سماح وسداد هوامش الجدية وسداد الاقساط في فترة حكم الحكومة السابقة، واتت الحكومة الحالية وسددت ما يقارب نصف الاقساط المطلوبة ولم يثر في كل الفترة أي حديث عن مخالفات او تجاوز رغم انه وعرفا يحق لمن يستلم موقعا خلفا لسلف ان اجراءات التسليم والتسلم تعني الفحص والمراجعة خاصة في امر بهذا الحجم، لذا يكون غريبا الارتداد الي تلاوم ثم القفز في إتهامات حمالة مفسدة للوالي السابق الذي لن يلام ان رد عن شرفه التنفيذي وسمعته كحاكم وسياسي بما يشاء ويقدر اذ لن تكون طيبا واحدهم يطلق الرصاص عليك .
المشروعات سلمت وفق اجراءات لجان هندسية ومصرفية وتحت الشمس وامام الشهود ، وكل هؤلاء لا يستقيم اتفاقهم على فساد ، هذا مع الاشارة الي ثمة معلومات ان الحكومة الحالية باعت وتحصلت بمبالغ كبيرة وحتما باسعار تواريخ لاحقة عقب استلامها ولم تورد للبنك وبالتالي فهذا خطؤها مثلما انها تأخرت في اثبات اشكالات المشروعات سواء من ناحية الجودة او التكاليف كما تزعم الان وتردد ! ولذا فاني شخصيا اميل الي حقيقة ان هناك رواية مبتورة التفاصيل في ايضاحات الوالي ادم جماع لم يكن من داع لها اذ حرف الامر الان الي معركة لم يكن من داع لها اصلا وباي منطق وحجة سوى البحث عن ضحية و«تختة ضربنار» وهي الحكومة السابقة .
الكرة الان في ملعب الوالي السابق ، ولو كنت مكانه لما سكت ، وان كان ترفعه عن مجاراة شائنيه موقفا يحسب له اذ واضح انه تحلى ببعد نظر فدى فيه حزبه وجماعته وحكومة والي كسلا الحالي على حساب سمعته الشخصية ، ويبقى بعد كل هذا العرض انه وفي اخر الامر وان ثبت ان هناك فسادا فسيطال اما الحكومة الحالية او السابقة …ودي العوجة.