وجهان لقسوة واحدة

* الغدر والخيانة أصبحا أشهر سمات العصر الحالي ، هما الأكثر شيوعا والأسرع تهشيما للضحية ، يخترقان اعماقنا بسرعة الصوت ، ويستقران في أكثر الأجزاء صدقا وشفافية ، فليس مؤلما إن تعرضنا لهما في يوم من الأيام ، لكن الأكثر إيلاما هو صفة الشخص الذي ألحق بنا الأذى ومكانته في تلك الأعماق التي أحرقها دون رحمة ، ثم غادر بكل بساطة …
* حتما نحتاج أحيانا الى من يسمعنا ويشاركنا بعض الهموم والأحلام ، نحتاج إلى بعض التفريغ الحر ، دونما شروط أو مبررات ، فالحياة لا تتوقف عن شحن ذاكرتنا بالمشاهد اليومية ، المتجانسة منها والمتناقضة ، فلا نعد نتحمل ضجيجها ، ويصبح البحث عن شخص نتقاسم معه بعضا من تلك الصور أمرا ملحا حتى نستطيع التنفس …
* اتفق تماما مع الشاعر «فاروق جويدة» في رأيه عن الغدر والخيانة حين قال : إني أؤمنُ عن يقين أن سعادتنا تبدأ داخلنا، وأن السعادة في العطاء ربما تفوقُ السعادة فيما يعطيه لنا الآخرون، وأن الإخلاص أكبر بكثير من إبهار الخيانة، وينبغي ألا نندم على حبٍ أو إحساس عشناهُ يوما بكل الصدق، فسوفَ تكشفُ لنا الأيامُ أن ما بقي داخلنا من مشاعر الحب كان أجمل وأبقى مما في أعماقِ انسانٍ تخلّى عنا او غدرَ بنا، لأن الذي يصنعُ الفضيلة لا يندمُ عليها، والذي يرسمُ خطوطَ الجمال لا يعنيه أبدا أن يرسم غيره أشكالَ القبح ….
قصاصة أخيرة
ليس كل من يجيد الاستماع يجيد الوفاء