تعريف الهم والوجع

٭ دار حوار بين أبوزيد الهلالي البطل الأسطوري المعروف وصديقه دباب حول تعريف الهم والوجع وما هو الهم وما هو الوجع.
٭ أبوزيد عرف الهم بأنه هو الدين والمثل يقول من حل دينه نامت عينه، والوجع هو مرض العين سواء بالرمد أو العمى، ولذا قال لصديقه الهم دين والوجع عين.
٭ ودباب قال له لا بل الهم قرص «والقرص هو القراصة أي لقمة الخبز» ولا يرى ان الهم هو كسب العيش الكريم والوجع عنده هو ألم الأسنان لاسيما ان كان ضرساً جاء تعريف «الهم قرص والوجع ضرس».
٭ وقفت عند هذه التعريفات وتأملتها وانزلتها إلى واقعنا الذي نعيش.. واقع الهم والوجع على أصله وقلت في نفسي ان كان أبوزيد الهلالي البطل الأسطوري المقدام يرى ان الهم كل الهم في أن تكون مديوناً سواء أكان ديناً مادياً بمعنى أن تكون مستلفاً من بنك أو شخص آخر أو كان ديناً معنوياً تجاه الوطن أو المدينة التي تسكن أو الأسرة الكبيرة أو الصغيرة.
٭ بهذا التعريف يكون كل سوداني حتى ولو كان طفلاً هو غارق في الهم فنحن أي دين عظيم كلنا نرزح.. اما الوجع فهو أبونا.. بل هو نحن فكلنا عيون مريضة بالرمد والعمى وبما تثيره العين من أوجاع وهي تعمق الاحساس بالحرمان عندما تحدق في اللحوم المعلقة على واجهات المحلات وفي أصناف الفاكهة المعروضة للأغلبية وتتلذذ بطعمها الأقلية.
٭ وتعريف الهم عند دباب هو الخبز «اللقمة» وحدها وأهلنا يقولون «أحي على نار تحتها مطالة» والمطالة هي القراصة لقمة العيش في أن يوفرها المرء لأهل بيته.
٭ وفي اطار هذا التعريف نكون كلنا غرقى في محيطات من الهم.. القرص والدواء والمعرفة ولكن الوجع عند دباب هو ألم الأسنان وفي الأسنان الضرس الذي ينتح في زمان لا يعرف طب الأسنان المتطور ولا البنج ووسائل اسكات الألم إلى حين.
٭ عموماً فان المقولتين أصبحتا مثلين يعرفان الهم والوجع وإذا وضعنا أنفسنا في محل الحكم لا نستطيع الانحياز لمثل دون الآخر ولكن بتعديل بسيط على حسب واقعنا يصيران مثلاً واحداً يقول الهم دين وقرص والوجع عين وضرس.
٭ عندما جلس أبوزيد الهلالي مع صديقه دباب ليعرف الهم والوجع لم يكن مفهوم الهم بمقياس اليوم ولا الوجع فيا ترى ان كانا معنا اليوم كيف يكون حديثهما بالقطع لن يجدا وقتاً للجدل في البحث عن التعريفات ذلك لسبب بسيط هو ان حجم الهم والوجع يملآن كل الأرجاء فهم القرص وحده يقطع الأنفاس ويهد الحيل.
هذا مع تحياتي وشكري