سكرتير التنظيم السابق للحركة والناشط في قضية جبال النوبة عمر منصور لـ«الصحافة» : الحزب الشيوعي اختطف قضية جبال النوبة …

حاوره : ابراهيم عربي

عمر منصور

لازالت اصداء «الانشقاق» الذي شطر الحركة الشعبية «قطاع الشمال» الي مجموعتي «الحلو» من جهة و«عقار ، عرمان» ، يتواصل صداها ، كما لازالت المعلومات ومخرجات مؤتمر كاودا تراوح مكانها نقدا ومدحا وتفنيدا ، وقد جاء «تقرير المصير وعلمانية الدولة» أهم مخرجاته ، فيما لازال الغموض يكتنف الكثير عن المؤتمر بكاودا نفسه.
«الصحافة» من جانبها جلست الي امين الشؤون التنظيمية السابق للحركة الشعبية «شمال» والناشط في قضية «جبال النوبة / جنوب كردفان» عمر منصور فضل لإلقاء المزيد من الضوء ، لا سيما وأن الرجل يحمل في جعبته الكثير من الأسرار والمعلومات التي لم تجد طريقها للاعلام ، وكان عمر منصور الشخصية الثالثة سياسيا بعد كل من الحلو رئيس الحركة وارنو نقوتيلو أمين عام الحركة في الفترة «2008 – 2010» فالي مضابط اللقاء :

= من وجهة نظركم لماذا انشقت الحركة الشعبية «قطاع الشمال» ؟
اعتقد حدوث الانشقاق وقع لعدة اعتبارات علي رأسها التعقيدات والتباين في وجهات النظر بين «الثلاثي» المعروفين «الحلو ، عقار ، عرمان» وهم من «الكادر الشيوعي» وقد فشلوا في استيعاب التطور داخل الحركة الشعبية عقب انضمام آخرين اليها من مدارس فكرية مختلفة من المؤتمر الوطني والحزب القومي والأحزاب والقوى السياسية الاخري ، فضلا عن التحول الذي حدث داخل الحركة وانتقالها من مرحلة الحرب لمرحلة السلام ثم لمرحلة الحرب مرة اخري مما ادت لخلافات وتجاذبات ادت لعدة انشقاقات داخل الحركة «الأغلبية الصامتة ، جناح السلام – دانيال كودي ، جناح قرفة ، جناح ناس سيد حماد وآخيرا جاء الانشقاق الكبير «الحلو ، عقار- عرمان» ومجموعة رمضان حسن نمر .
= ماهو تقييمكم لمؤتمر كاودا لجناح الحلو؟
قد لا اكون منصفا إذا أطلقت عليه مؤتمر !.
ماذا تسميه ؟
ماحدث أشبه بلقاء لإجازة خطاب الحلو !.
= ماذا تقصد ؟
ليست هنالك أجندة محددة متفق عليها ولا مناقشات ولا توصيات وليس هنالك أي اقتراع اوتصويت .
= كيف اذا خرجت التوصيات المعلنة ؟
لا اعتقد ان الفترة الزمنية كانت كافية لمجرد مناقشة وتقييم اداء الحركة الشعبية من «1983 – 2017» وهي فترة حافلة وفيها الكثير من المحطات .
= ولكن كيف وأن المؤتمر خرج بحدثين مهمين «تقرير المصير واختيار الامين العام» ؟
اعتقد ان ذلك اكبر حدثين ولهما تأثيرات علي العام والخاص ، ويؤكد ان الرفاق في داخل الحركة وصلوا لمرحلة اللاعودة .
= كيف ؟
شوف لو كان هنالك مؤتمر وشفاف لما جاء عمار امون أمينا عاما .
= لماذا ؟
ببساطة كانت ستكون هنالك منافسة بين العميد عمار امون واخر من «الثلاثة» اما العميد ارنو نقوتيلو لودي الامين الأسبق للحركة ، او اللواء يعقوب كالوكا ، أو التجاني تمة الجمري و«ثلاثتهم» من المنطقة الشرقية في هيبان وماحولها بينما عمار امون من المنطقة الغربية وحسب عضوية المؤتمر فان عضوية منطقة هيبان أكبر من عضوية المنطقة الغربية «جلد ، لقاوة ، هبيلا ، الفوز» وجميعهم يتبعون لجلد حيث توجد رئاسة المنطقة ، فلو كان هنالك مؤتمر وترشيحات لما استطاع عمار امون أن يصمد أمام هؤلاء .
= اذا كيف اصبح أمينا عاما للحركة؟
قدم الحلو خطابه وقال إنه للفترة السابقة ومطلوبات المرحلة المستقبلة وان يكون عمار امون أمينا عاما للحركة الشعبية «شمال» ومع الاسف حتي اسماء عضوية المؤتمر تم التلاعب فيها فالقائمة ضمت بعض الاسماء لم يتم تصعيدهم بدلا عن اخرين يخالفون رؤية الحلو .
= هل وجد ذلك إجماعا؟
بالعكس حدث هرج وتذمر فتدخلت قيادات عسكرية بالحركة راجين إعطاء الحلو فرصة لاختيار طاقمه نسبة لحساسية المرحلة .
= هل تقرير مصير جبال النوبة متفق عليه ؟
بصورة موضوعية وبصفته قرار داخل تنظيم الحركة الشعبية «شمال» لا اعتراض عليه ، ولكنه يمس شأنا عاما وهذا سبب كاف للاعتراض عليه .
= ولماذا الاعتراض عليه اذن؟
من ناحيتين نخاف ان تأخذ الحكومة ذلك من واقع خطة استراتيجية للحركة وليست مرحلية وحينها يحدث تصعيد من هنا وهناك وتقود لتصعيد الأزمة ،والاخري نخاف ان تعتبرها الحكومة مجرد خطة سياسية تكتيكية وتفاجئ الحركة الحكومة بطرحها له بطاولة المفاوضات بصورة رسمية ، ونعتقد بأن الطرق الكثير علي تقرير المصير يساعد في ترسيخ الفكرة .
= ولكن هل لجبال النوبة مقومات الانفصال ؟
لا اعتقد بان جبال النوبة لديها مقومات الانفصال وليست من المصلحة .
= اذا ماهوالأنسب ؟
يري كثيرون بأن الأنسب لجبال النوبة «حكم ذاتي» بصلاحيات واسعة وتمييز ايجابي محدد ومنصوص عليه كجعل بارقام حسابية وليس مجرد شئ معمم .
= ولكن لماذا الخلاف بين الفريقين «الحلو ، عقار – عرمان» ؟
شوف هؤلاء الثلاثة هم كوادر الحزب الشيوعي ، والمعروف ان الشيوعي عقب لفظه من قبل المجتمع السوداني لبس جلباب قضية جبال النوبة فاختطفها وأدخل فيها منهجه الفكري وبرامج التدريب والتأهيل وكان واضحا بان الشيوعي يريد أن يفرض سيطرته علي القضية .
= ولكنهم اختلفوا هل يعني ذلك أن الشيوعي خرج منها؟
لا لا … لازال الشيوعي يسيطر عبر الحلو علي القضية .
= اذا لماذا الخلاف ؟
الخلاف أن عرمان كان يريد أن يحقق أهداف الحزب الشيوعي من خلال السيطرة علي قضية جبال النوبة .. فيما كان ياسر عرمان يتباكي علي أن يكون منهج الحزب الشيوعي موجودا في داخل كافة قضايا السودان علي المستوي القومي .
= من الذين يديرون دفة الحركة الشعبية الآن ويحركون سكناتها ؟
هذا سؤال مهم جداً لانه يحدد ويوضح هل ما يتحرك الآن أمام الأنظار هي الحركة الشعبية أم جسد متحور ، ورؤية محورة ؟ بمنطقية وموضوعية دعنا ننظر للمسألة من ثلاث زوايا تمثل إرتكازات الحركة الشعبية في مراحلها المختلفة «القيادات التاريخية ، قيادات الحركة الشعبية في حكومة نيفاشا
الكادر الشيوعي .
= اذا ماذا عن المرحلة الاولي المؤسسة ؟
لا يوجد الآن بالحركة الشعبية «شمال» في جناح عبدالعزيز الحلو اي من القيادات التأريخية «السبعة» المؤسسة للحركة بجبال النوبة .
= اين ذهب المؤسسون ؟
لقد توفي «الاربعة» كل من «يوسف كوة مكي ، عوض الكريم كوكو تية، يونس أبوصدر منزول ، يوسف كرة هارون» ، بينما عاد دانيال كودي أنجلو وتحالف مع الحكومة ، فيما لازالت مواقف تلفون كوكو أبوجلحة تراوح مكانها كما هي معلومة للجميع .
= ماذا عن الصف الثاني ومن هم ؟
كان الحلو علي رأس الصف الثاني رغم أنه كان يعمل عملا سريا مع الصف الاول ، وهنالك عدد معتبر من قيادات الصف الثاني والثالث وأيضاً بعيدون وغير فاعلين في منظومة عبدالعزيز الحلو ، وعلي رأسهم إسماعيل خميس جلاب ومجموعة رمضان حسن نمر وغيرهم .
= ماذا عن قيادات حكومة نيفاشا وانت جزء منهم؟
كانت تمثل قيادات الحركة الشعبية في حكومة نيفاشا مرحلة مفصلية وتاريخية يعرف أهميتها وجوهريتها كل عضو بالحركة الشعبية .. الآن أكثر من 85 % من القيادات التنظيمية والتنفيذية للحركة الشعبية لتلك الفترة هم خارج الحركة ، علي رأسهم إسماعيل خميس جلاب وهو أول والي لفترة نيفاشا ، ومن ثم دانيال كودي أنجلو وكان يتقلد منصب رئيس الحركة ونائب الوالي في الفترة الثانية ،ومحمد مريود علي وكان مستشار حكومة الولاية ، وحليمة جمعة أسو وكانت مستشار حكومة الولاية ايضا وجمعة إبراهيم علي وكان يتقلد منصب وزير التربية ، يعقوب الفيل عقلة وكان يتقلد منصب وزير إستثمار ، ودرة أحمد سليمان وكانت تتقلد منصب وزيرة الرعاية الإجتماعية ، ومن ثم بثينة إبراهيم دينار وايضا تقلدت منصب وزيرة الرعاية الإجتماعية ، ورمضان حسن نمر وكان وزيرا للمالية ، ويوسف جبارة جابر وكان وزيرا للتنمية الريفية ، ونيرون فيليب أجو وكان ايضا وزيرا للتنمية الريفية «توفى مؤخرا» ، وصديق منصور الناير نائب رئيس المجلس التشريعي ، وما يزيد عن 90% من أعضاء الحركة الشعبية في المجلس التشريعي للولاية تلك الفترة ، ونسبة مماثلة من سكرتيري الحركة الشعبية الولاية ومديري وسكرتيري المحليات تلك الفترة ، معظمهم الان خارج جناح الحلو .
= ماذا عن كوادر الحزب الشيوعي؟
معلوم أن التيار الشيوعي كان يعمل جاهداً علي إحلال روح وفكر الحزب في جسد الحركة الشعبية للتغلغل في الساحة السياسية من خلال السطو واختطاف قضية جبال النوبة بعد أن لفظه المجتمع السوداني ونبذه للفكر الشيوعي في طرحه الشاذ والصارخ والغريب علي أعراف المجتمع .. لذلك كانت نسبة معتبرة من الكادر السياسي والجماهيري للحركة الشعبية محسوبة علي اليسار .
= مع أي الفريقين ذهبت أبرز العناصر للشيوعي ؟
مع ياسر عرمان بكل تأكيد ،لانه من الناحية الموضوعية والبداهة أن مصلحة الشيوعيين أن يكون طرح الحركة الشعبية قومياً ليضمنوا هم وجودهم علي المستوي القومي ولا مصلحة لهم في إتجاه الحركة حصرياً نحو جبال النوبة أو المنطقتين .
= لكن هنالك بعض من أبناء جبال النوبة مع عرمان ؟
تقصد بثينة دينار ومبارك اردول .. اعتقد ان هدفهم ليس مناصرة قضية جبال النوبة ، بل الحزب الشيوعي .
= ولماذا كان غيابكم عن المؤتمر الاستثنائي رغم قراراته المهمة ؟
كان في الواقع لدينا وجهات نظر «أعتقد أنها كانت مفيدة» في طريقة إنعقاد المؤتمر الإستثنائي للحركة الشعبية نفسه ، حول كيفية الإنعقاد .. وكيفية إشراك كل الفصائل عبر توزيعهم في حصص محددة بعضوية للمؤتمر وتحديد الأجندة والقضايا المهمة والملحة لإيداعها منضدة المؤتمر … إلخ وكان إعتقادي ويقيني «الذي لا يزال» صحيحا كلما إحتوي المؤتمر علي أكبر عدد من العضوية كلما كانت القرارات والتوصيات الصادرة أقرب لملامسة رضا بقية أبناء المنطقة خارج منظومة الحركة الشعبية ، والحقيقة أن عدداً «كبيرا جداً» من رموز قطاع الشمال وأقطاب القرار فيها كانوا يشاطرونني هذا المنطق ، ووعدوا بتبنيهم تلك القضايا داخل هياكل التنظيم وإدخاله حيز التنفيذ ضمن إجراءات المؤتمر ، لكنهم لم يستطيعوا فعل ذلك ، ولم يحاولوا بسبب الواقع الذي فرض نفسه في شكل ومحتوي المؤتمر .
= هل من محاولات جادة ؟
أنا شخصيا كثير التحاور مع كافة الفرقاء والفصائل المتشاكسة في منظومة الحركة الشعبية بدون إستثناء ، بما في ذلك عناصر فصيل عبدالعزبز الحلو نفسه ..
والواقع أنه بدون إعادة التماسك والتوازن والانسجام لفرقاء الحركة الشعبية لن يكون من اليسير معالجة الأزمة الأمنية بمنطقة جبال النوبة خاصة ،
لأن أي معالجة حتي بدرجة إتفاقية ، مع أي فصيل في هذه المرحلة ستكون بلا شك معالجة جزئية و ناقصة وقاصرة طالما هناك فصائل أخري خارج وثيقة الحل أو لها رؤية مغايرة لمصفوفة الحل ، لذلك فانني أعتقد علي الحكومة نفسها وحزب المؤتمر الوطني أن لا يراهنوا علي إنهاء الأزمة بإضعاف الحركة أو تفتيتها بمغازلة كل فصيل الآن علي إنفراد .
= وماهو الأسلوب الأمثل ؟
الانسب الحوار اوالتفاوض اوالإتفاق مع الحركة الشعبية موحدة وتتحدث بلسان واحد وتنطلق من رؤية واحدة تجاه الحل ، أفضل وأسهل للحكومة من التحاور مع تشرذمات حركات متعددة الألسن ، متباينة الأطروحات والرؤي ، وأنا أدعو هؤلاء الفرقاء و علي رأسهم فصيل القائد عبدالعزيز الحلو أن يعملوا علي توحيد أنفسهم وإجراء مصالحات عامة داخل التنظيم قبل أي إجراءات عملية نحو المفاوضات والحوار ، لان الأب والأبناء الذين ليسوا قادرين علي توفير الوفاق والوحدة يينهم داخل المنزل لا يمكنهم بأي حال الحديث عن قدرتهم علي حل قضايا الجيران والحي والمنطقة ، و لن يجدوا من يأخذ مبادراتهم في الإعتبار .
= وفي المقابل ؟
في المقابل أدعوا الرفاق الفرقاء لفتح قنوات تواصل بينهم لهذا الغرض ، وأن تدعم الحكومة مثل هذا التواصل لانه يسرع بخطوات معالجة الأزمة ويقوي من فرص إيجاد معالجة ذات إجماع حولها .
= انقلاب الحلو كيف؟
… وصول الحلو مكلفا من قبل سلفاكير ممثلا للرئيس للمنطقة ونائبا للوالي في جنوب كردفان .. خرق الأسس واللوائح التنظيمية للحركة ، وعندما عارضناه وطالبناه بضرورة اتباع النظام أصدر الحلو أوامره بفصلنا «30» من القيادات تنظيمية وسياسية وتنفيذية وتشريعية خارج الحركة الشعبية «شمال» واصبحنا منذ وقتها 2010 نحن خارج التنظيم نشطاء في قضية جبال النوبة .
= هل تعتقد الجلوس مع الحلو سيحل القضية؟
مع الاسف الشديد الحكومة دائما لا تعترف الا بمن يحمل السلاح .. ولا اعتقد ان الجلوس مع الحلو يحل المشكلة … فلابد من اعطاء الاولوية للتصالحات لاستيعاب كافة الرؤي .
= لكن «2046» حدد طرفي التفاوض !
هذا بذاته مكمن الخطر. التعامل مع الصوت العالي ، صحيح ان الحكومة ستفاوض الحلو لايقاف الحرب … ولكن المشكلة الكبري كيف تخرج المفاوضات بمخرجات يتوافق عليها الجميع لاجل الوصول لرؤي مشاركة لحل المشكلة في جبال النوبة وهذه تمثل أس التحديات .