والي النيل الأبيض الدكتور عبد الحميد موسى كاشا لـ«الصحافة»نحن راضون عن أدائنا… ولا وجود لـ«الكباتن» على أرض الواقع بالنيل الأبيض

حاوره : إبراهيم عربي

قال إن التحريات أثبتت تورط الجبهة الثورية وقوات المعارضة الجنوبية في احداث معسكر خور الورل للاجئين من دولة جنوب السودان ، وقال الوالي ان قضايا العائدين السودانيين من دولة الجنوب تعتبر من أكبر التحديات والهموم المجتمعية لحكومته ، ونفى كاشا بشدة وجود جسم يسمي بـ«الكباتن» على أرض الواقع، مؤكداً أنه وجد ترحيباً وتعاوناً من قبل اهل بحر ابيض كافة بمختلف تكويناتهم، وقال ان حكومته تجاوزت العديد من التحديات الأمنية والسياسية والخدمية والتنموية، وكشف الوالي أن النيل الأبيض نالت جائزة الإدارة السياسية والتنفيذية لمجابهة الكوارث والأوبئة من قبل الاتحاد العربي للتنمية والكوارث، وعبر كاشا عن رضاه الكامل عن أداء حكومته وتعاون اهل الولاية، وقال إنه وقف ميدانياً على عدد من المشروعات التنموية والخدمية بالنيل الابيض وفي انتظار افتتاحها على يد رئيس الجمهورية إبان زيارته المرتقبة للولاية. «الصحافة» من جانبها جلست إلى والي النيل الأبيض الدكتور عبد الحميد موسى كاشا وطرحت عليه العديد من الأسئلة أجاب عليها الرجل بكل صراحة وشفافية فإلى إفاداته…

ما هي أبرز التحديات السياسية التي تواجهكم بالولاية حالياً؟
الحمد لله الآن لا تواجهنا اي تحديات سياسية بولاية النيل الابيض وهي تنعم باستقرار كبير بشهادة المراقبين والمسؤولين والمتابعين، ووجدنا تعاونا وتوافقا كاملا من قبل المكونات السياسية كافة بالولاية سواء كانت من قبل حكومة الوفاق الوطني أو المؤتمر الوطني أو المجتمع وغيرهم وليست لدينا مشكلة.
وماذا عن ظاهرة الكباتن ؟
الكباتن ظاهرة اسمع بها من خلال وسائل الاعلام وغيرها ولكني لم اجدها على ارض الواقع كجسم واقعي معروف ، وبل وجدت ترحيبا وتعاونا من قبل اهل بحر ابيض كافة بمختلف تكويناتهم السياسية والمجتمعية واكاد اجزم انني لم اجد اي تكتلات بالولاية، والحمد لله راض كل الرضا عن شكل التعاون بيننا مع اهل الولاية من اجل المصلحة العامة وتحقيق تطلعات إنسانها.
اين وصلت قضية احداث معسكر خور الورل كأحد أبرز تحديات اللاجئين من دولة الجنوب؟
ما حدث بمعسكر خور الورل حدث عرضي طارئ ولايمكن الحكم على الكل بتلك الأحداث، الولاية بها أكثر من «150» من اللاجئين من الجنوب في «5» معسكرات بمحليات السلام والجبلين وغيرها هذا العدد المحصور فقط بينما يوجد كثر خارج المعسكرات ولهم «4» سنوات ولم تحدث مشكلة، وما حدث بسبب خلل بدخول مسلحين معارضين لحكومة دولة جنوب السودان من داخل المعسكر ودخلت معهم عناصر من الجبهة الثورية واحدثوا خرابا وتدميرا لبعض المؤسسات الحكومية ومنشآت الأمم المتحدة وجرائم أخرى.
هل تم القبض على الجناة؟
نعم تم القبض على بعض الجناة وأثبتت التحريات تورط عناصر من الجبهة الثورية وقوات للمعارضة الجنوبية في احداث خور الورل ولا زالت التحريات مستمرة.
هل لازالت المعارضة مسلحة وموجودة بداخل الولاية؟
كانت موجودة بدليل الأحداث التي حدثت في منطقة «عشيراية».
أليست تعتبر مخاطر ومهددات أمنية؟
الآن ليست لها مخاطر وقد بسطت السلطات الأمنية يدها وفرضت نفسها على الحدود والمداخل كافة وضبط الحركة وإحكام سلطة القانون، والولاية الآن تعيش الاستقرار والحدود تم تأمينها تماماً من قبل القوات المسلحة.
أليست هذه المعسكرات خصماً على المواطنين وتشكل تهديداً أمنياً للولاية؟
نحن لدينا اتصالات مع الأمم المتحدة لضرورة هيكلة هذه المعسكرات ونرى بعضها غير قانونية معسكر تجاوز «50» ألف لاجئ ويفترض ألا يتجاوز «20» ألف لاجئ ، والأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة فضلا عن مفوضية العون الإنساني يقدمون الدعم للمعسكرات وبعض الخدمات للمواطنين بالقرب من المعسكرات كما تقدم المؤسسات الحكومية لهم خدماتها ، ولكننا في حاجة لمزيد من الدعم للقرى، بينما يشكل العائدين هماً لنا أيضاً .
كم عدد العائدين السودانيين من دولة جنوب السودان ؟
حوالي «67» ألف عائد
كيف أوضاعهم وهل يوجدون في معسكرات أم ماذا؟
جاءوا في أوضاع إنسانية فقدوا خلالها ممتلكاتهم ومدخراتهم ومواشيهم كافة ، وبعض منهم يعيش في تجمعات والآخر مع أهاليهم بالقرى والمناطق المختلفة، وسنسعى وفق الإتفاقيات المشتركة بيننا مع شمال أعالي النيل وفي محافظة فشودة الوصول لتفاهمات مشتركة ولدينا حدود مشتركة ومسائل اقتصادية مشتركة أيضاً .
كيف استطاعت حكومتكم السيطرة على أزمة الإسهالات المائية بالنيل الأبيض؟
سيطرنا عليها بالصبر والعمل الجاد وهي أزمة ظلت على لسان الجميع وقد نالت تداولاً إعلامياً سيئاً فاق الوصف أضرت بالولاية كثيراً ، ولكننا تجاوزناها بالتعاون مع المركز ونلنا شهادة تقييم وجائزة من الاتحاد العربي للتنمية المستدامة ومقره البحرين كأفضل «عشر» ولايات من حيث الإدارة السياسية والتنفيذية لمجابهة الكوارث والأوبئة والإعلام يغط في نوم عميق.
متى كان ذلك؟
قبل شهر تقريباً نالت النيل الأبيض الجائزة من بين «10» دول وبناء عليها تم منحنا درع الهيئة الدائمة للاتحاد العربي للتنمية المستدامة وتمت دعوتنا من قبل المدير العام للمركز الدكتور عبد المحسن المغدادي لحضور إحتفال كبير بالبحرين ، وتعتبر لنا دافعاً وحافزاً للمزيد من البذل والعطاء ، كما تم اختيار النيل الأبيض مقراً للاتحاد بالسودان ، ومع الأسف الشديد الحدث لم يجد حظه في الإعلام وقد هددت الإسهالات والكوارث العديد من الدول ولم تفلح فيها جهودها في السيطرة عليها رغم إمكانياتها إلا بعد فترة من الزمن.
أيعني ذلك أنك ناقم على الإعلام؟
لا… لا بالعكس يفترض بأن حدثا مثل هذا مجرد خبر يجد حظه من النشر.. ولكن للأسف حتى إعلامنا الولائي أيضاً بعيد عن ذلك وبعض مؤسساتنا أيضاً، ونحن نعتبر هذه الشهادة فخر لولاية النيل الأبيض وشهادة من خارج أرض الوطن ، ولكن واضح بأن الناس كانت تتابع الإنتقادات والسلبيات على مدى «4» أشهر علاوة على أزمة الفيضانات وخور الورل وطلاب بخت الرضا وغيرها من الأزمات والكوارث ، ولكن هذه الجهات غضت الطرف عن الإنجازات رغم ما صاحب أزمة الإسهالات من تصعيد مخل ، أنا فخورا بهذا الإنجاز ليس لكسب سياسي أو قضية شخصية بل لأن إنسان بحر أبيض انتصر في معركته مع الإسهالات بالصبر والعمل الجاد والحكمة.
أحداث طلاب بخت الرضا حدث لا يمكن تجاوزه وقد صاحبتها إتهامات … ؟
أحداث طلاب بخت الرضا كانت تحدياً كبيراً أيضاً للولاية ولكننا تعاملنا معها بمهنية عالية .. ولكن ما صاحبها من إتهامات ليست صحيحة .
ربما أخذت جانباً سياسياً …؟!
نعم استغلها بعض أصحاب الأجندة من الأحزاب والمعارضة وجاءت وخاطبت الطلاب وحرضتهم علي الاعتصام والمظاهرات بينما كانت بعض الدعوات عنصرية وجهوية أصلت لشيء لم يكن أصلاً موجوداً وسط طلاب بخت الرضا .
ولكن جهودكم لم تفلح …؟!
لا بالعكس لم تفشل بل كانت ناجحة جداً بل كانت بمثابة الجهود الأساسية التي بني عليها النجاح .
كما اننا بذلنا جهوداً كبيرة جداً وسط الطلاب في أثناء عودتهم وجلسنا معهم طويلاً والحمد لله عاد منهم كثر للجامعة وكان لأهل بحر أبيض بصورة عامة جهود كبيرة جداً في هذا الشأن لاسيما في الترحيل والصبر والمعاملة الحسنة والتي أذابت الغبن فلولا جهودنا لكان غادر جميع الطلاب … لا ننكر أن هنالك جهودا أخرى كما ذكرنا منهم جهود الشيخ الياقوت ولكن الجهود مشتركة لأهل الولاية، ونعتقد ان ما حدث بالخرطوم شأن يخص ولاية الخرطوم.
هل تؤيد فلسفة إختيار الولاة في غير ولاياتهم وللولاية وولايات أخرى تجارب؟
ما حدث بالولاية سابقاً لن أتحدث عنه ولكن يجب أن يبتعد الجميع عن القبلية والجهوية … ان الحكم فيه آلام ومرارات وجراحات ولدي قناعة تامة بأن الشخص الحاكم يجب أن يكون في مسافة واحدة بين الناس وألا يكون من أبناء الولاية وإلا سيتهم مهما فعل ومهما كانت درجة حياديته يتهم بالإنحياز.
لديك تجربة شخصية في شرق دارفور …؟
بالضبط … بالضبط عندما إندلعت المشاكل بين القبيلتين «المعاليا والرزيقات» وأنا إنتمي لإحداها … كان لزاماً علي أن أكون في موقف الحياد .. ولكن مع الأسف إتهمتني قبيلتي بأني أعمل ضدهم ومع الخصم … هنا في بحر أبيض لا أعلم ما حدث .. ولكن تجربتي كوال لهذه الولاية ولست من أبنائها أفادني كثيراً ولذلك أعتقد انها تجربة نموذجاً يجب أن تستمر .
ولكن هل يمكن تطبيق هذا النموذج في إنتخابات 2020 ؟
… اعتقد إذا الاحزاب تواثقت واتفقت على تطبيق القرارات عبر المؤسسات الحزبية ليست هنالك مشكلة ستحدث وإني على قناعة يمكن لهذا الأحزاب أن تنهي علو كعب القبيلة والقضاء على الجهوية والإثنية ، ولذلك أري أن يكون المدخل هو الدخول لقرارات الحزب بإعتباره الرابط والجامع … طالما نحن في حزب واحد وتم ترشيحنا معاً مثلاً نأمل أن يكون ذلك رأي الحزب وليس أشخاص أو جماعات أخرى.
ولكن التجارب العملية في المؤتمر بها العديد من النماذج السيئة أليست ستؤثر على الانتخابات…؟
الجهوية والقبلية والإثنية في السودان متفشية جداً … واذا لم تضبط هذه الأمور فسوف تقود أيضاً لتكتلات ولدور سالب يؤثر على نزاهة العملية وستغطي على الكفاءة والأهلية .. وخير برهان الظواهر السالبة التي واجهت مجالس شورى المؤتمر الوطني وهنالك الكثير من الأمثلة السالبة التي أصبحت نموذجاً وواقعاً معاشاً سالباً ومنها التجربة التي جاءت بمالك عقار في النيل الأزرق وتجربتنا في جنوب دارفور والقضارف وعدة تجارب أخرى جميعها نماذج وتتطلب المزيد من تجويد الأداء والضوابط .
سعادة الوالي ولاية النيل الأبيض على مرمى حجر من مجرى النيل وتعيش عطشاً …؟
.. الوزير المختص الحمد لله موجود ويفتيكم في ذلك عن خطة زيرو عطش … والرد في ذلك أنتم لكم مطلق الحرية لتصلوا أي مكان بإعتباركم سلطة «رابعة» وتعكسوا ما تشاهدونه بأعينكم … ولكن ما اود أن أقوله إنكم الآن ذهبتم أقصى مناطق الصحراء بالولاية حدود ولاية الجزيرة منطقة «الوادي الرقيق» وهي المناطق التي تنعدم فيها المياه وأعتقد أنكم شاهدتم كيف تم تمديد أنبوب المياه للصحراء والمناطق حولها كما هنالك محطة مياه الدويم الجديدة والتي يجري تنفيذها وتغطي لوحدها 80% من حاجة المحلية فضلاً عن محطة كوستي وتندلتي وغيرها من مياه المدن والريف … ولكن أصدقك القول أن ولاية تمتد «600» كيلو على طول النيل شرقاً وغرباً ليس من المعقول أن تعاني مشكلة في المياه ! ولكنها حقيقة مشكلة معظم ولايات السودان … من جانبنا لدينا جهود كبيرة وبرنامج لأجل مستقبل ولايتنا النيل الأبيض.
ماذا أنتم فاعلون بشأن مشروعات الإعاشة؟
الزراعة بصورة عامة فيها كلام كثير… لا سيما وأن النيل الأبيض ولاية زراعية بالدرجة الأولى كما هي بلاد ثروة حيوانية … لدينا جهود ولكنها تحتاج للمزيد من السياسات لتحديثها ومنها مشاريع الإعاشة وبالولاية أكثر من «150» مشروعا وجميعها تحتاج لجهود ولابد من الشركات ولايمكن النهوض بالقطاع الزراعي مالم تحدث شراكات استثمارية استراتيجية في هذا المجال ونقل الزراعة من التقليدية للحداثة والتطور والتقنية ونعد الآن لمشروعات إستثمارية كبرى للنهوض بالقطاع الزراعي.
هل من مشروعات محددة؟
لدينا عدة مشروعات استثمارية زراعية وصناعية وإنتاجية منها الغذائية وغيرها من صادرات اللحوم ومدابغ الجلود والعديد من الصناعات التحويلية كما هنالك مشروعات الصمغ العربي والأعلاف والقطن والحبوب الزيتية بصورة عامة وفي ظل وجود مطار كنانة والنقل النهري والطرق البرية والعابرة والقومية جميعها ستحقق شعار النيل الأبيض ولاية «البر والبحر والجو» .. نخطط بصورة عامة لأجل راحة إنسان الولاية في كافة المجالات الزراعية والصناعية والخدمية والتنموية والنهضوية.
هل أنتم راضون عن المشروعات القومية وما تقدمها لكم؟.
المشروعات القومية بالولاية هي مشروعات اقتصادية وتدر دخلاً قومياً ، ولكن نعتقد بأن المنهج المتبع في عملية تقديم مشروعات المسؤولية الاجتماعية تحتاج لمراجعة وتنسيق وتقويم وتقييم لمصلحة المجتمعات ، ولذلك كونا لجنة لتقويم وتقييم العلاقات الرأسية والأفقية ما بين الولاية المؤسسات القومية من الجهات ذات الصلة والعلاقة لا سيما وأن الولاية حبلى بهذه المشروعات والتي لها آثارها وتأثيراتها على البيئة والزراعة.
هل للولاية نسبة محددة في المسؤولية الإجتماعية؟
لا يوجد نسبة محددة وهذا ما دعانا للجوء لعملية التقييم والتقويم لاسيما وأن هنالك مشروعات السكر والبترول والأسمنت وغيرها من الصناعات الأخرى.
هل يجد الخريجين من أبناء الولاية حظهم في هذه المؤسسات؟
نعم التوظيف موجود حسب الكفاءة والأهلية.
كيف تمضي مشروعات التنمية بالولاية؟
التنمية لا اريد ان افصح عنها ولا اريد التحدث عنها وانتم في زيارة ميدانية وهذا ما يهمني ولكم مطلق الحرية كسلطة رابعة لنسمع شهادتكم حكمكم عن اداء حكومتنا التنموية والخدمية خلال الفترة الماضية «22» شهرا سلباً أو إيجاباً واترك الأمر لتقييمكم تماماً ولكننا راضون كل الرضا عما حققناه بتعاون الجميع.