في ورشة اتحاد الصحفيين .قانون الصحافة .. تعديلات نقاشات حامية ورؤى مهنية

الخرطوم : اعتدال احمد الهادي

عقد اتحاد الصحفيين السودانيين امس ورشة عمل حول مقترح قانون الصحافة وابتدر الصادق الرزيقي رئيس الاتحاد حديثه بتطور القانون عقب انفصال الجنوب في 2011 وقال ان هناك مبادرات منذ ذلك الوقت لتعديل القانون واشار الى ان هناك موادا تتعلق بالجوانب الشكلية مثل (الا بموافقة النائب الاول ) لانه كان مقرونا باتفاقية نيفاشا واوضح ان التعديلات ازاحت المواد المتعلقة بنيفاشا التي تمت اجازتها في اول برلمان بعد الانفصال .
واشار الى ان هنالك محاولات لاجراء تعديلات وتمت في 2014م دعي اتحاد الصحفيين لاجتماع في مجلس الوزراء لكن خلافا قد نشب بين الاتحاد ومجلس الصحافة حول نقطتي خلاف هما حول مهام المجلس والسجل الصحفي وهو خلاف عميق اضطرت بموجبه اللجنة التي كان يرأسها وكيل رئاسة الجمهورية آنذاك الى العدول عن تعديل القانون واعادته الى لجنة التشريع بوزارة العدل واضاف (بعد ذلك لم ير القانون النور)حتى 2015م واشار الى محاولات اخرى لتعديل القانون حيث تم تشكيل لجنة برئاسة د. اسماعيل الحاج موسى ، لتأتي بعد ذلك محاولة من وزير العدل السابق مولانا عوض حسن النور الذي قام بتشكيل لجنة برئاسة فضل الله محمد رئيس مجلس الصحافة وعضوية الامين العام لمجلس الصحافة ورئيس اتحاد الصحفيين ود.امين حسن عمر وبابكر حنين واثنين من المحامين ومستشارين من وزارة العدل وقال ان اللجنة عكفت على دراسة القانون في فترة طويلة من 2015 الى 2016 وكانت هناك خلافات عميقة في الاجتماعات وابان ان اللجنة كانت مهمتها فقط تقديم تعديلات ومقترحات لكن عندما اختلفنا قام رئيس اللجنة برفع تقرير كامل حول التعديلات والملاحظات الى وزير العدل وقال ان الخلاف تركز حول قضايا (التماس) بين الاتحاد والمجلس والنقاط المتعلقة بالمبادئ الاساسية لحرية الصحافة وثانيا الجانب العقابي في القانون الذي له شقان منها الجزاءات الادارية التي يفرضها مجلس الصحافة على الصحف والصحفيين والعقوبات التي تصدرها المحكمة خاصة المتعلقة بالقانون الجنائي واضاف انه بعد رفع التوصيات الى وزير العدل انتظرنا كثيرا وكنا نسمع فقط عن القانون دون ان تتم مشاورتنا واضاف انه قبل اسبوعين تسلمنا دعوة حول مناقشة مجلس الوزاراء لمسودة القانون واضاف ان وزير الاعلام لم يقدم قانونا او مسودة قانون انما قدم ورقة بها تعديلات دون ان نفهم ماهي هذه التعديلات لانها كانت عبارة عن ارقام وقال ان عددا من الوزراء اعترضوا على ذلك القانون خاصة الوزراء الذين يمثلون احزابا وقالوا ان القانون لم يتم عرضه بحجة ان القانون يجب ان يتم تقديمه مع حزمة القوانين الاخرى التي لها علاقة بالحريات وقال انهم اعترضوا في الجلسة على القانون باعتبار انه لم تتم مناقشته من قبل المجتمع الصحفي ويجب اعطاء الاتحاد فرصة كافية لمناقشته واشار الى ان وزارة الاعلام كانت اكثر اصرارا على اجازة القانون لكن رئيس الوزراء استجاب لطلب الاتحاد ومنحهم فرصة شهرا .
التعديلات
واشار الى ان أبرز التعديلات التي تضمنها القانون، إضَافَة عقوبات إيقاف الصحفي من الكتابة للمدة التي يراها المجلس مناسبة والإنذار بتعليق صدور الصحيفة وسحب الترخيص مؤقتا لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر ومنح القانون المجلس سلطة الترخيص لمزاولة النشر الصحفي الإلكتروني رغم وجود قانون المعلوماتية ، فيما وصلت العقوبات في مواد أخرى إلى إلغاء ترخيص الصحيفة ، وسحب القانون الجديد سلطات منح السجل من اتحاد الصحفيين ووضعها بين يدي لجنة السجل والتي تتشكل من المجلس والاتحاد.
وقال ان المبادئ الاساسية لحرية الصحافة التي وصفها بأنها تمثل السمة العامة للقانون وبمقارنة المسودة التي طرحها مجلس الوزراء مع قانون الصحافة للعام 2009م كانت تشكل في المادة (5) وهي ان تمارس الصحافة بحرية واستقلال وفق القانون والدستور مع مراعاة المصلحة العامة وحقوق الاخرين دون مساس بالاخلاق العامة ولا تفرض قيود على عملية النشر الصحفي الا بما يقرره القانون بشأن حماية الامن القومي والمصلحة العامة وان لا تتعرض الصحف للمصادرة او تغلق او يتعرض الصحفي او الناشر للحبس فيما يتعلق بممارسة المهنة الا وفق القانون وجاء التعديل ليبقى على واحدة من ذلك القانون وهي ان حرية الفكر والتعبير والمعرفة والحصول على المعلومات حق مكفول للصحفيين وفق الدستور مع مراعاة المصلحة العامة اما الفقرة الثانية والتى تنص على ان الصحافة حرة في عملها ولا يجوز تعريضها لاي انتهاك وان لا تفرض قيود على العمل الصحفي إلا ما يقرره القانون بشأن حماية الامن القومي والنظام العام والصحة العامة وتم سحب النص المقيد واكد الرزيقي على ضرورة وجود نص مقيد وصريح .
وشملت تعديلات القانون بعض التعريفات التي من ضمنها تعريف الصحفي و تعديل في تعريف الصحافة ، واضيف لها تعريف النشر الالكتروني الذي يقصد به استخدام التقنية في بث وارسال ونقل المعلومات المكتوبة او صورة متحركة لغرض التداول ووصف الرزيقي النص بأنه مفتوح يعطي الفرصة لأي شخص يعمل في مجال النشر الالكتروني يدخل في ذلك.
واضيفت الى ذلك مادة اخرى متعلقة بمزاولة النشر الصحفي الالكتروني وتنظيم نشاط الافراد والجهات العاملة في هذا المجال وفقا لما تحدده القوانين اللوائح .
واشار رئيس اتحاد الصحفيين الى النقاط المهمة في هذا التعديل والمتعلقة بتشكيل مجلس الصحافة والذي كان تشكيله من الجمعية العمومية للصحفيين التي تنتخب ثمانية من الصحفيين اما بقية اعضاء المجلس يتكونون من ستة اعضاء يعينهم رئيس الجمهورية والمجلس الوطني بدوره يقوم بتعيين خمسة من الاعضاء الا ان التعديل الجديد قام بتقليص عدد الصحفيين الى خمسة فقط وعمل على زيادة عدد الناشرين بـ(1) وتعجب الرزيقي من اضافة ممثل لكل من اتحاد المرأة واتحاد اصحاب العمل و اتحاد نقابات عمال السودان ووصفها بأنها غير عملية .
من ابرز النقاط التي دار حولها الخلاف حول السجل الصحفي الذي يعتبر خاصا بالصحفيين وقال انه وفق مشروعية اتحادات الصحفيين في المنظمات الدولية والاقليمية التي ترتبط بالسجل ان اي اتحاد او نقابة لا تملك السجل الصحفي يتم طردها من الاتحاد الدولي للصحفيين مثلما تم مع مصر واسرائيل والصين التي تجمع اكبر تكتل صحفي في العالم ويعتبر ذلك بأن تلك الاتحادات والنقابات غير مستقلة في تكوينها ونظمها .
واشار الى ان للسجل استخدامات مختلفة حيث تنشأ منه عضوية الاتحاد ويتم عبره اجراء انتخابات الاتحاد اضافة الى ذلك ان جميع الخدمات التي يقدمها الاتحاد لديها علاقة بالسجل وقال ان اللجنة اتفقت بعد جدال ان تكون لجنة السجل مشتركة برئاسة رئيس اتحاد الصحفيين وينوب عنه الامين العام لمجلس الصحافة بجانب عضوية شخص اخر ويكون مقرها الاتحاد واضاف ان اللجنة حددت في اجتماعاتها اختصاصات لجنة السجل غير انهم فوجئوا في جلسة مجلس الوزراء ان المسودة التي تم تقديمها سحبت منها التفاصيل التي تحدد تلك الاختصاصات وعمل اللجنة من مسودة القانون وتحويلها الى اللوائح .
اما بشأن المواد المتعلقة بالعقاب فقد اثارت تساؤلات كثيرة في المجتمع الصحفي حيث كان التوجه العام داخل اللجنة ، لم يكن توجها عقابيا ولم يكن المجلس يذهب للعقاب فقد كان الجميع يبحث عن التنظيم وضبط الاداء المهني بالرغم ان المجلس كان يرى ضرورة ان يكون له (انياب للعقاب) وان التعديلات زادت من صلاحية المجلس في العقوبات وهو ما ادى الى تحفظ الاتحاد على هذه النقاط لان عقوبة الايقاف المحددة ثلاثة ايام نحن نرفضها وكان هناك رأي بأن تكون شهر واخرون رأوا ان تكون ما بين 7الى 15 يوما لكنها عندما ظهرت في القانون كانت 15 يوما وهو امر نرفضه تماما لان ايقاف الصحيفة 15 يوما يعني الحكم عليها بالاعدام كما ان هذه العقوبة تعرض الناشر لخسائر فادحة، واشار الى ان هناك آراء اخرى ترى ان العقوبة ينبغي ان تكون على الصحفي وليس على الصحيفة واشار الى ان بعض المواد تمت اضافتها الى القانون وهي تتعارض مع مبدأ حرية الصحافة والصحفيين في الحصول على المعلومات بجانب ان هناك خلافا حول انذار الصحف اوسحب الترخيص مؤقتا .
أمين عام الصحافة: تعديلات دولة
من جانبه شدد الامين العام لمجلس الصحافة والمطبوعات عبد العظيم عوض علي ضرورة ان تعبر هذه التعديلات وتصل الي منتهاها ، ، وأضاف التعديلات عمل دولة وليس عمل وزير الاعلام او وزير الدولة كما يقول بعض الاشخاص ، وقال المجلس يمثل الدولة والقانون وان القانون يتبع لها وزاد نحن يهمنا ترقية هذه المهنة والنهوض بها وعدم تراجعها .
مناقشات :
وابتدر النقاش الاستاذ احمد البلال الطيب رئيس تحرير اخبار اليوم ، والذى اشار الى ان الصحافة تعانى اشكالات كثيرة ووصلت الى مرحلة الموت وان مثل هذا القانون يشكل اضافة لواقع بائس واضاف انه كعضو فى مجلس الصحافة لا يعرف عن هذه التعديلات شيئا ، فيما قال د.خالد التيجانى رئيس تحرير ايلاف ان كثيرا من مواد القانون المقترح تتصادم مع وثيقة الحقوق والواجبات التى ترعاها الدولة وطالب بضرورة مناهضة القانون .
وانتقد رئيس تحرير صحيفة الصحافة د. ابراهيم الصديق عملية الخلط بين الصحافة الورقية والنشر الالكتروني وقال ان للنشر الالكترونى تعريفات مختلفة من حيث القائم بالاتصال والنطاق ومستضيف الخدمة وكلها عناصر لا تتوفر فى القانون الحالى، واقترح ان يخصص فصل او قانون منفصل للنشر الالكترونى واشار الى مبادىء للاتفاق عليها اولها: ان السودان بتجربته يستحق افضل قانون في العالم وثانيا: ضرورة التوافق والاتساق مع القوانين والمواثيق العالمية وثالثها : التفريق بين المهنة والعقاب والمواثيق ، والتى تمثل اليات صد وحماية ورابعها : ضرورة ان يكون مجلس الصحافة تنظيميا وبالتالى ضرورة عدم تعظيم صلاحيات رئيس المجلس فى مواجهة الامانة العامة لان العمل يتم من خلال لجان والامانة هى التى تدير اللجان مع حفظ المقامات للدور والرعاية التى يمكن ان يمثلها رئيس المجلس واشار الى المتغيرات التي طرأت على البلاد خلال الفترة السابقة في التقنية والتكنولوجيا عامة مما احدث تغيرا ايجابيا في الصحافة خاصة.
فيما جزم الصحفيون وبعض رؤساء التحرير بأن التعديلات سلبت حقوق الصحفيين ودعا الاستاذ عادل الباز الى رفض مقترح القانون مطلقا وإعلاء سقف المطالب وسمى المقترح بأنه قانون (بغم) ، واوضح د. مزمل ابوالقاسم رئيس تحرير اليوم التالى ان القانون لم تجر حوله مناقشات حية ولم تتم فيه مشاورات واسعة ، حيث لايعرف من اين اتى و تبرأ منه الجميع ، ورأى الاستاذ محمد وداعة ان مناقشات القانون تمثل بداية لوحدة الصف الصحفى ومناقشة كافة القضايا.
مقترحات:
ولخص رئيس اتحاد الصحفيين الخطوات القادمة ممثلة فى اعداد مذكرة شاملة بآراء المجتمع الصحفى ورفعها للسيد النائب الاول ورئيس الوزراء ومتابعة الامر فى كل المراحل وصولا الى قانون يتم الاجماع عليه.