البشير في كمبالا

دون مؤشرات مسبقة ، او الاعلان عن قمة إقليمية ، ولا اظن ان الامر قد برمج ، أعلنت رئاسة الجمهورية عن زيارة للمشير عمر البشير ، رئيس الجمهورية الي العاصمة الاوغندية كمبالا ليلتقي الرئيس الاوغندي يوري موسفيني ، الوفد وتشكيلة الوزراء فيه التي ضمت الي جانب وزيري الرئاسة (فضل وحاتم) ضمت وزير الخارجية البروفيسور إبراهيم غندور ، والفريق اول مهندس محمد عطا المدير العام لجهاز الامن والمخابرات الوطني تشير ضمنا لمحتوي الملفات المتوقع بحثها في الزيارة التي تمتد الى يومين حسب تقارير صحفية وتنويهات إعلامية نشرت امس.
العلاقات السودانية الاوغندية شهدت في العامين الماضيين انتقالا سلسلا وانفتاحا ، تجاوز حالة الجمود المرتاب الى انفتاح معقول خاصة في ترتيب ملفات الشواغل الامنية وربما السياسية ، كما ظهر (موسفيني) في العاصمة الخرطوم واجرى مباحثات متعددة المستويات وتجول في (ازقة) حي (العباسية) الامدرماني كما ظهر وخلافا لما معتاد مدير مخابراته – او الاستخبارات – جوزيف أوكيلو غير مرة في حوارات مطولة بالصحافة السودانية وخاطب من مقر الدفاع الشعبي مناسبة اظنها على هامش حدث اطلاق بعض الاسرى السودانيين لدي متمردي قطاع الشمال ، وكانت تصريحاته ايجابية وتحوي إفادات مهمة ابرزها اقراره بأن السودان لا علاقة له بجيش الرب
لقاء البشير وموسفيني المرتقب في كمبالا ، راجح تحليل شواهدي فيه قد (يصفر العداد) في بعض المطلوبات خاصة من الخرطوم تجاه بعض الملفات المتعلقة بروابط عالقة او في طريقها للاختفاء بين اوغندا والمتمردين السودانيين الي جانب بحث مشتركات الرؤي في الموقف بشأن احوال الجار المشترك للبلدين (جنوب السودان) وربما بدرجة اقل بعض الاوراق فيما يتعلق بملف المياه وان كان هذا الموضوع متروكا الي إنسياب معالجات مبادرة حوض النيل بيد ان اختفاء اسم معتز موسي وزير الموارد المائية من تشكيلة الوفد ربما يعني ان هذه القضية ليست ضمن مطروحات النقاش المتعمق.
الوضع في (الجنوب) سيكون هو المبحث الاهم ، اذ يتقاسم البلدان تكاليف وفواتير الاوضاع المتفجرة هناك والتى ما أن تهدأ الا وتنفتح علي شلالات الدم والاوضاع الانسانية المأزومة فتنفتح المعابر شمالا على السودان وجنوبا الي اوغندا ، مع افرازات المخاطر الامنية هذه بخلاف اضرار ذلك على مبادرة (الايقاد) التي تعتمد اصلا على مقترحات السودان وتعاون اوغندا ، مع إتساع مدي الضجر الدولي والاقليمي من تطاول امد الازمة ، وهنا تجدر الاشارة الى المواقف الكبيرة والحياد الايجابي للخرطوم من كل هذا المشكل الامر الذي جعل الخرطوم متقدمة على كل دول الاقليم في وضعية ملف الجنوب.
اذن فزيارة البشير الى كمبالا اليوم مهمة ومرجوة على اكثر من صعيد وبلد ثم ملف ، واتوقع ان تحدث اضافة تبرز في انفراجات كبيرة ومؤثرة وهو ما سيعزز بقوة ادوار السودان في المحيط الاقليمي ويرفع من سقوفات انتصار الدبلوماسية الرئاسية في قيادة المبادرات والهبوط خلف خطوط مواقع الازمات مع الدول والحكومات، ثم العودة برا بمحصلة للصالح الوطني العام.