أطفال الملاجئ … البكاء الصامت

يعد موضوع (الطفل الهادئ ليس سعيداً دائماً) عنوانا لدراسة حول ملاجئ الأطفال في العالم والتي يقدر البعض أنها تضم اكثر من 8 ملايين طفل.
والمفترض أن هذه الملاجئ توفر قدرا مناسبا من التربية والرعاية للأطفال كفيلا بتعويضهم عن عائلاتهم التي فقدوها حتى يستطيعوا الاعتماد على أنفسهم ويصيروا أعضاء نافعين في المجتمع
ويقول أحد خبراء الأطفال إنه يدعو منذ اكثر من 30 عاما الى تطوير نظم الرعاية داخل ملاجئ الأطفال لإمدادهم بهذه العناصر الضرورية للتنشئة السليمة. وكان يوجه هذه الدعوة باعتباره أبا قبل ان يكون خبيرا في تربية الاطفال، وكل ذلك كان بلاجدوى لأنها دعوى غير عملية
لكن الأمر في الواقع ليس كذلك كما يقول عدد من علماء التربية، فالتربية في الملاجئ مهما كان مستواها مرتفعا لن تقدم للطفل ما يمكن أن يحصل عليه من العلاقة المباشرة مع أمه وأبيه. وهذا أمر طبيعي ولا يمكن أن نطلب من مسؤولي ملاجئ الأطفال أن يوفروه، فلا يمكن أن نطلب منهم احتضان الاطفال وتقبيلهم أو أن يقصوا عليهم حكاية قبل النوم أو أن يغنوا لهم بعض الأغاني، وكلها أمور تلعب دورا كبيرا في تنشئة الطفل وتنمية احساسه بالجو الاسرى.. وحتى لو فكر مسؤولو الملاجئ في ذلك فلن يجدوا عددا كافيا من المتطوعين ليقوم بتلك المهمة مع كل طفل على حدة
ويقول علماء النفس إن فرض الصمت على الطفل يمكن أن تكون له آثار سلبية على نموه الجسدي والادراكي وعلى فرصه في الحياة بوجه عام. بل إنها يمكن أن تؤثر على معدل ذكائه واجادته للغة الأم وقدرته على الحديث بها وما يكتسبه من مفرداتها، وهو قد يجعل الطفل يكتم آلامه واحزانه عندما يكبر مما يهدده بمخاطر صحية ونفسية
وقد يصاب ببعض المشاكل الأخرى مثل اضطراب النوم وفقد الشهية أو الاسراف في الطعام ويصبح متمردا ويبالغ في السعى لجذب انتباه الآخرين بطرق مرضية وعنيفة أحيانا.. ويجب التخلي عن المفهوم السائد بأن الطفل الصامت طفل سعيد. وتقول إحصائية غربية ان الطفل الذي يتربى في ملجأ تزيد احتمالات تورطه في الجريمة 40 ضعفا الاطفال العاديين.