تقليص سلطات الولايات ومخالفات للدستور.مشروع قانون الخدمة المدنية 2017م

تحقيق : تهاني عثمان

منذ العام الماضي اوردت الاخبار اجازة مجلس مجلس الوزراء لقانون الخدمة المدنية الا انه لم يتم ايداعه قبة البرلمان الا مؤخرا وان كانت الاصوات لم تسكت عن نقض القانون وتبيان جوانب الخلل الموجودة فيه وعدم انصاف الولايات حينما عاد القانون بجميع السلطات إلى الحكومة الاتحادية ما يعني التراجع عن نظام اللامركزية في الحكم والادارة كما اشار قانونيون إلى ان القانون قد خالف دستور البلاد ، فالقانون الجديد يسحب البساط من الولاية من حيث ادارة شؤون الخدمة من المركز عبر ديوان شؤون الخدمة ما يجعل الولايات غير معنية بالخدمة المدنية فيها بصورة مباشرة ، كما يوسع صلاحيات وزارة العمل ، بينما يرى خبراء في مجال الادارة ان القانون اتاح الفرص لتبادل الخبرات والكفاءات عن طريق الكشوفات الموحدة التي تتيح امكانية تبادل الخبرات في مجال شؤون الخدمة وادارة الموارد البشرية بما يؤدي إلى تقوية البنية الادارية بالولايات وحصر القوى العاملة بالخدمة المدنية وتمكين الدولة من تخطيط القوى العاملة ووضع خطوط استراتيجية لسياسات الخدمة المدنية والتوظيف.

ميلاد قانون جديد :
في نهاية شهر سبتمبر من العام الماضي إجاز مجلس الوزراء برئاسة الفريق أول ركن بكري حسن صالح النائب الأول لرئيس الجمهورية مشروع قانون الخدمة المدنية القومية والذي قدمه الدكتور أحمد بابكر نهار وزير العمل والإصلاح الإداري، وقال الناطق الرسمي باسم مجلس الوزراء الدكتور عمر محمد صالح إن مشروع القانون الجديد يلغي قانون 2007م، مؤكدا أن المشروع استوعب التعديلات الدستورية لسنة 2015 م التي ألزمت الولايات ببعض أحكام هذا القانون.
وأضاف أن القانون الجديد انشأ الجهاز القومي للإصلاح والتطوير الإداري وحدد اختصاصات وسلطات ديوان شؤون الخدمة ونص على واجبات العاملين، ورتب إجراءات النقل والإعارة والانتداب، وحدد كيفية إجازة الهياكل التنظيمية والوظيفية على المستويين القومي والولائي.
وقال دكتور عمر انه بموجب مشروع القانون تم الغاء الاستثناءات التي كانت تتيح لبعض الوحدات الخروج عن أحكام قانون الخدمة المدنية باستثناء القضاة والمستشارين القانونيين وأعضاء هيئة التدريس بمؤسسات التعليم العالي.
اضاءات حول القانون :
المجلس الوطني اجاز بالاغلبية قانون الخدمة المدنية لسنة 2017م حيث إستثنت تعديلات القانون، افراد القوات المسلحة والشرطة وجهازالأمن والمخابرات، وأعضاء هيئة التدريس بمؤسسات التعليم العالي، وشاغلى المناصب الدستورية، وأعضاء الهيئة التشريعية القومية، والقضاة، من تطبيق القانون. واستحدث القانون، نصاب تعيين الاجانب في مؤسسات الدولة عن طريق التعاقد في حالة عدم وجود سودانيين مؤهلين لشغل تلك الوظائف.
وخصص نسبة لا تقل عن 2% من الوظائف المصدقة لاستيعاب الاشخاص ذوي الاعاقة، ومنع حجز اجورالعاملين ومخصصاتهم او استحقاقاتهم الا للوفاء بدين ثابت او تنفيذ نفقة شرعية او اي حق من حقوق الزوجية في حدود نصف الاجر الكلي كحد اقصي ، واعطى القانون العاملين بالدولة حق التظلم ضد اي قرار، ونص في ذات الوقت على اخضاعهم للمحاسبة في حالة ارتكابهم اي مخالفات وفق القانون محاسبة العاملين بالخدمة المدنية لسنة 2007م. وخول للعاملين التمتع باجازات سنوية، بدون اجر، امومة، عدة شرعية، حج وعمرة، مرافقة زوج، ومنع تأجيل الاجازة السنوية لاكثر من عام، اما اذا تطلبت حاجة العمل والمصلحة العامة تأجيل الاجازة المستحقة عن عام للعام التالي يمنحوا استحقاقهم كاملا.
وحدد القانون الاجازة بدون اجر لمدة لا تتجاوز 5 سنوات، وحظر الجمع بين الاجازة «بدون اجر، مرافقة زوج»، وأضاف مادة جديدة منحت العاملين الإجازات «سنوية، مرافقة زوج، أمومة، عدة شرعية، الحج والعمرة، والإجازة العارض». ومنح سلطة التصديق على الاجازات بدون أجر مجلس الوزراء بناء على توصية من الوزير للوظائف العليا والقيادية بينما تحدد اللوائح سلطة التصديق على الاجازات بدون أجر للدرجات من الرابعة فما دون.
وحدد نهاية الخدمة، ببلوغ السن القانونية للتقاعد، إسقاط الجنسية السودانية، فقدان اللياقة الطبية للاستمرار في العمل بشهادة من القمسيون الطبي، الوفاة، الفصل، انتهاء العقد الخاص او انهاؤه، الاختيار لشغل منصب دستوري، التقاعد الاختياري، الفشل في اجتياز الاختبار بنجاح، الادانة من المحكمة في جريمة مخلة بالشرف او الامانة، الغياب دون عذر مقبول لمدة شهر حيث يعتبر العامل مستقيلا، عدم تنفيذ قرار النقل دون عذر خلال شهر من تاريخه.
وحظر تعيين او اعادة تعيين اي شخص في الخدمة المدنية قبل بلوغ سن 18 عاما او بعد بلوغه سن التقاعد، ومنع التعيين او اعادة التعيين الا لشغل وظيفة شاغرة مؤكدة ومصنفة، واحال سلطة تعيين الوظائف القيادية لمجلس الوزراء وحظر اعادة تعيين الاشخاص الذين سبق ان حكم عليهم بالسجن في جرائم مخلة بالشرف او الامانة الا بموجب طلب من الوزير المختص بعد مدة لا تقل عن الفترة المحددة لسقوط الادانة وفقا لقانون الاجراءات الجنائية 1991م
وحصر شغل وظائف الدولة على السودانيين وخول تعيين الاجانب عبر التعاقد، في حالة عدم وجود سودانيين مؤهلين لشغل تلك الوظائف وفقا لاحكام قانون استخدام غير السودانيين لسنة 2001م بجانب التعيين واعادة التعيين.
وجوز القانون لوزارة الدفاع تطبيق القانون على العاملين المدنيين فيها، واقترح إنشاء مركز بقرار من مجلس الوزراء ليعد البحوث الهادفة لإصلاح الخدمة المدنية ووضع الخطط والحلول وإجراء التفتيش الإداري للوحدات، واشترط موافقة العامل حال نقله إلى خارج الوحدة، وعني بالوحدة أية رئاسة لوزارة أو أمانة عامة أو جهاز تابع للحكومة أو شركة مملوكة للدولة أو تملك الدولة فيها ما لا يقل عن «15%».
مخالف للدستور :
المستشار القانوني بمجلس الولايات الصديق عثمان القاسم اشار إلى وجود نقاط خالف فيها قانون الخدمة المدنية لسنة 2017م الدستور الانتقالي لسنة 2005 تعديل 2017 م مشيرا إلى ان القانون يحيل التفاصيل إلى اللوائح التي يصدرها مجلس الوزراء بتوصية من الوزير المسؤول عن الخدمة المدنية القومية في ظل وجود «20» مادة في القانون تتم احالتها إلى اللوائح ما يشير إلى عدم وجود اي صلاحيات للقوانين الولائية، واوضح الصديق بان القانون خالف الدستور في المادة 26 «1» «ج» من الدستور والتي نصت على ان تؤدي اجهزة الحكم على كل المستويات مهامها وتمارس صلاحياتها بحيث لا يتغول اي منها على صلاحيات ووظائف المستويات الاخرى في حين تغول القانون على حق الولايات في الخدمة المدنية.
الغاء القديم واجازة الجديد :
الخبيرة الادارية بثينة محمد محمود قالت في ورقتها التي قدمتها في الورشة التي نظمها مجلس الولايات عن مشروع قانون الخدمة المدنية لسنة 2017م ، قالت ان دستور 2005م الانتقالي وسع صلاحيات الولاة والهيئات التشريعية بالولايات يمثل فيها الوالي رأس الدولة بالولاية ووزعت صلاحيات الخدمة المدنية حكرا في الولايات .
وفي مقارنة بين القانون القديم والمشروع القانون قالت بثينة ان قانون 2007 م بالمقارنة مع مشروع قانون 2017م لا يختلفان كثيرا في البنود والفصول بل نجد ان قانون 2017 م تم فيه ضم البنود إلى بعضها البعض ليصبح القانون يشمل تسعة فصول بدلا من اثني عشر فصلا و«44» مادة بينما قانون 2007م يحوى « 52 » مادة الا ان قانون 2017م جاء مبعثرا في المواد وتحتاج إلى اعادة ترتيب وجاء يحمل السمات الآتية التي تختلف عن قانون 2007م.
ورد في الفصل الاول تحت عنوان تفسير كلمة وحدة تعني بحسب النص ما يلى « يقصد بها أي رئاسة لوزارة او أمانة او جهاز او هيئة او مجلس مهني او متخصص او ديوان تابع للحكومة القومية او الولائية بحسب الحال وبالتالي فان التفسير يوضح ان القانون ملزم لكل الوحدات الاتحادية والولائية
لم يرد في التفسير مجلس الوزراء بالرغم من ان مجلس الوزراء وارد داخل القانون في كثير من البنود مما يشير الي ان السلطة محددة فقط لمجلس الوزراء القومي او الاتحادي في مجالات الخدمة المدنية المختلفة .
وتضيف من خلال مراجعة اختصاصات ديوان شؤون الخدمة الاتحادي يتضح انه وتطبيقا للتعديلات الدستورية التي تمت في 2015م فانه سيكون مسؤولا عن كل جوانب الخدمة المدنية من حيث السياسة الكلية واعداد الهياكل الوظيفية والتنظيمية وتحديد الاجور والعلاوات لموظفي الخدمة المدنية والموظفين الآخرين وعدد القانون كل اختصاصات الديوان من اصدار المنشورات واصدار التصديقات المالية من التعيين وحتى انتهاء الخدمة وكل ما يعني الخدمة يقوم به الديوان الاتحادي ولم يرد أي اختصاصات مشتركة بينة وبين الولايات.
القانون الجديد ايجابيات وسلبيات:
وقالت بثينة محمود ان تحقيق الوحدة القومية والعدالة الاجتماعية في معالجة الموضوعات ذات البعد القومي واتاحة الفرص لتبادل الخبرات والكفاءات عن طريق الكشوفات الموحدة والذي يتيح امكانية تبادل الخبرات في مجال شؤون الخدمة وادارة الموارد البشرية بما يؤدي الي تقوية البنية الادارية بالولايات وحصر القوى العاملة بالخدمة المدنية وتمكين الدولة من تخطيط القوى العاملة ووضع خطوط استراتيجية لسياسات الخدمة المدنية والتوظيف.
واضافت ان هيمنة الحكومة المركزية تجعل سلطات الولاية محدودة مما يؤثر على ذوي الابداعات والابتكارات ، هذا يشير إلى تراجع الدولة عن اللامركزية بشأن الخدمة المدنية والعودة إلى المركزية ، سيكون هنالك بيروقراطية وسلسلة اجراءات ما بين مجلسي الوزراء الولائي والاتحادي وما بين ديوان شؤون الخدمة الولائي والاتحادي مما يعطل سير العمل.