«بحر أبيض» … ولاية «البر والبحر والجو»محطة جديدة للمياه بالدويم بطاقة «50» ألف متر مكعب وأخرى بكوستي ومحطات مدمجة

عدة مشروعات تنموية وخدمية بالنيل الأبيض غطت عليها المشروعات القومية

النيل الأبيض : ابراهيم عربي

كبري وميناء كوستي

الطريق إلى النيل الابيض ولاية السكر أو ولاية «البر والبحر والجو» كما يحلو لحكومتها أن تصفها وتتخذ منه شعاراً لتنميتها ونهضتها ، وإلى حاضرتها ربك «300» كيلو متر جنوباً ليس غريباً علينا ، وان كان الطريق القومي قد بدت عليه امارات الشيخوخة والزحمة والحوادث المرورية المتجددة ، فيما تتسارع الخطى في الولاية لأن يصبح الطرق الغربي «جبل اولياء – ام زريقة – تندلتي» واقعاً ومثله عدد اخر من الطرق والطرق الزراعية والكباري والممرات بمحليات الولاية المختلفة، مهمتنا بالولاية التي استمرت «4» ايام انطلقت من «ود الكريل» المجاورة للخرطوم عند نهاية مشروع سندس الزراعي الذي نحسبه من المشروعات التي لم يحالفها النجاح، لتشمل الجولة «القطينة، الدويم، الجزيرة أبا، ربك، كوستي، تندلتي، الجبلين جودة»، وكانت الرحلة فرصة سانحة لنجتر خلالها شريطا من ذكريات الماضي البعيد والامس القريب واللحظات التي نعيشها حالياً، ولوالي شمال دارفور السابق المعتق كبر «ذكره الله بالخير» مقولة «العين بتشوف الدايرا والما دايرا، والاضان بتسمع الدايرا والما دايرا، لكن الكراع ما بتمشي الا للمحل الدايرا» لذلك ذهبنا للنيل الأبيض ونحن نقصدها أرضاً ومجتمعاً.

المياه تتدفق بالوادي الرقيق

تظل النيل الابيض مرتبطة في ذاكرتي بتاريخ بعيد ، فكلما جئتها عابراً أو قاصداً تذكرت الكثير منها ، واتذكر جيداً كلمات عمنا سنين محمد منصور «تغمده الله بواسع رحمته» وهو مغرم بكوستي ومتيم بها وهو ينادي على صاج سمك في قريتنا «الميعة» ريفي شركيلا بشمال كردفان ، يأتي به من كوستي وهو ينادي «ايوة قرب علينا جاي .. سمك حمام النيل» صوت جهور يعرفه الكثيرون بطيبته وفكاهته وبساطته ، تماماً كما ارتبطت ذكرياتنا بكوستي ونحن نأتيها في السبعينات بالقطار ويعتبر افضل وسيلة مواصلات ونقل في حينها نأتيها احياناً عابرين ومرات أخرى لنعمل في محالجها للقطن «عبد الله خليل ، سركيس» وقد اصبحا الآن أطلالاً ومن ذكريات الماضي ، كنا نعمل بهما لتوفير مصاريف الدراسة كحال معظم الأسر التي تأتي للنيل الابيض من الريف ومن كردفان ودارفور قاصدة بحر ابيض للعمل صيفاً في لقيط القطن والحصاد الشتوي وآخرين بالمحلج بحثا عن الرزق ، وفي حاضرتها كوستي المزدهرة والعامرة بزخمها وبهرجتها والتي تشع حضارة وثقافة وفناً ، كما كان يميزها كبري كوستي «القديم» والذي تنتهي عنده خبرة السائقين من الغرب لتعيش خبرة «البحارة» ألقها وكانت الراحلة لا تتجاوز افضلها عربة «سفنجة ام سيرين او اوستن او تيمس»، فضلاً عن النقل النهري والذي كان يربطنا بشقنا الآخر في جنوب السودان ، كان ذلك غيضا من فيض من ذكريات الماضي ، جئتها هذه المرة في مهمة صحفية وفي جولة طويلة «4» أيام مهمة تجمع ما بين ذاكرة الماضي البعيد وامس القريب واليوم حيث يكتب قلمنا هنا ولاية «البر والبحر والجو».
ولاية «السكر – الزراعية – الرعوية» …
«بحر ابيض» أو ولاية «السكر» ، هي في الأصل ولاية «زراعية – رعوية» تمتد من الخرطوم شمالا الى ولاية جنوب كردفان جنوب غرباً ، وولاية أعالي النيل بدولة جنوب السودان جنوباً ، حيث جعلت منها اجندة نيفاشا وتقاطعات المصالح أن تصبح ولاية حدودية لدولة أجنبية ، كما تمتد الى ولاية شمال كردفان غرباً وولايتي الجزيرة وسنار شرقاً وتبلغ مساحتها حوالي «9.4» مليون فدان منها «6.4» مليون فدان صالحة للزراعة المستغل منها «4» مليون فدان تقريبا ، وهي ولاية السكر الأولي حيث تحتضن مشاريع سكر «كنانة ، النيل الابيض ، عسلاية» وهنالك عدد اخر من مشاريع السكر تحت الخطة ، فضلاً عن مصنع اسمنت رَبَكْ ومصنعين للنسيج بكل من «كوستى والدويم» كما هي ولاية زراعية بها اكثر من «150» مشروعاً زراعياً منها مشاريع الإعاشة ومناط بها جميعاً تغيير وجه الولاية تصنيعاً وتصديراً ، كما تعد الولاية من أكثر الولايات تربية للماشية خصوصاً في مراعي خور مشكور وابو قصية وعلى امتداد مجرى النيل الأبيض والمناطق الجنوبية من الولاية.

معتمد القطينة بمستشفي ود الكريل

مستشفى ود الكريل المرجعي متنفس للعلاج في الخرطوم …
انطلقت جولتنا من ود الكريل بدعوة من «سبأ للنشر الالكتروني» بقيادة الناظر حاتم أبوسن ونحن جميعاً في معية معتمد شؤون الرئاسة الأشعري أحمد الطيب ممثل الحزب الوطني بحكومة النيل الأبيض والمكلف بملف الإعلام ، ود الكريل لمن لا يعرفها منطقة قديمة كانت ترقد على ضفة بحر ابيض الشرقية قبل تأثرها بخزان وبحيرة جبل اولياء والذي تم تشييده في العام 1937 وكانت تسيطر عليه الحكومة المصرية وتهدف من خلاله لان يكون خط إمداد ثان للمياه في مصر للمحافظة على حقها «نصيب الأسد» من مياه النيل عقب انشاء خزان سنار دون ادنى اعتراض من قبل الحكم الثنائي حتى انشاء السد العالي في العام 1977 فتم حينها تسليم خزان جبل اولياء الى حكومة السودان لرفع منسوب المياه أمام جسم السد وخلفه لري المشاريع الزراعية في النيل الأبيض في «مناطق أبو قوتة، والفطيسة ، والهشابة ، وأم جر، والدويم» ، ود الكريل كانت واحدة من هذه المناطق المتأثرة التي تم ترحيلها الى منطقة «المثلث» الرابط ما بين «الخرطوم – الجزيرة – النيل الابيض» المنطقة تسكنها أسرة وأحفاد المؤسس الزين الكريل «أهل جود وكرم» وهو أحد امراء المهدية «الراية الزرقاء» وله نحاس خاص به كما كانت له آبار مياه معروفة داخل مستشفى ام درمان ، مستشفى ود الكريل المرجعي كما يقول أحفاده ، بينما يقول معتمد القطينة الدكتور السماني دفع الله والذي لحق بنا هناك ، المستشفى هدية من رئاسة الجمهورية لاهل المنطقة وجاءت فكرته في العام 2005 ليكون متنفساً للعلاج في الخرطوم بتكلفة «6» مليون دولار مكون من «3» طوابق وبه عدد من العيادات والاقسام و«207» جناح خاص توقف العمل فيه بسبب الحظر الاقتصادي الامريكي الجائر على السودان ساهمت ولاية النيل الابيض فيه لتذليل العديد من العقبات فيما تجري الاستعدادات لتكملته وقد قطع العمل فيه شوطاً متقدماً.
طريق وكهرباء ومياه لأول مرة منذ استقلال السودان …
«ام طلحة ، ام علقة ، الوادي الرقيق وغيرها» ظلت هذه المناطق التي تقع على الحدود بين «الجزيرة – النيل الابيض» تفتقد لابسط انواع الخدمات طوال الفترة الماضية كحال العديد من قرى ومناطق السودان البعيدة ، وتقع هذه القرى في منطقة شحيحة الامطار وتنعدم فيها مصادر المياه وان وجدت فهي مالحة ، غير أن حكومة كاشا أولتها اهتمامها بطريق يربط المناطق من العزازي وقوز الرحمة بالطريق القومي «الخرطوم – كوستي» بطول «63» كيلو متر ضمن خطة 2018 وانارة «5» قرى بالكهرباء القومية وتمديد انبوب مياه من النيل من القطينة حتى الوادي الرقيق الذي تحول اسمه الى «الوادي العظيم» ، تبدو المنطقة انها صالحة لتربية الضأن لما شاهدناه من ثروة حيوانية قوامها الضأن «مميز عما عداه» ، كما وقفنا ميدانياً على مدرسة «الكراريس» بالقطينة من «9» فصول تمت مراعاة إمكانية فصلها «6+3» لمستقبل تغيير السلم التعليمي ،كما وقفنا على مستشفى القطينة ونعتقد أنه يحتاج لجهود الوزارة الاتحادية لأهميته وموقعه على طريق الاسفلت ولكنه ايضاً بحاجة لجهود الولاية واهل المنطقة خاصة ، غير أن لاهل «النزيهة» شكوى، فقالت المواطنة عوضية علي عبد الرحمن ان الشكوى تتمثل فى حال المركز الصحى.
أدركوا أستاد الدويم قبل فوات الأوان …
إن «الدويم» مدينة العلم والعلماء كما هي بلد القادة والساسة وهي مولد ومنشأ العديد منهم ، وقد لعبت دوراً مهماً في التاريخ السياسي والتطور التعليمي بالسودان وتحتضن معهد بخت الرضا منذ العام 1934 وقد اصبح له الريادة في تطوير التعليم وتدريب المعلمين وإعداد المناهج لمراحل التعليم كافة فى البلاد قبل تحويله لجامعة بخت الرضا لتدريب المعلمين عام 1997م ، كما هي مدينة صناعة «الزيوت والنسيج والحلويات والاجبان» وتعليب الاسماك وهي منطقة غنية بمواردها الزراعية والحيوانية والمائية، وتعتبر مركزاً تجارياً مهماً لتجارة المحاصيل الزراعية والرعوية ، وكانت الدويم حتى عهد قريب مدينة يصعب الوصول إليها قبل إنشاء كبري الدويم وتقع المدينة غرب النيل وتبعد «190» كيلو متر من الخرطوم وتعتبر الدويم المدينة الثانية من حيث الأهمية والحجم بعد كوستي، أكد معتمد محلية الدويم الجيلي علي العبيد أن محطة الدويم الجديدة للمياه التي قطعت شوطاً متقدماً بطاقة «50» الف متر مكعب وتكفي حاجة 80% من سكان المحلية بينما كانت المحطة القديمة والتي تم إنشاؤها 1948 لا تتجاوز طاقتها الإنتاجية «5» الاف متر مكعب كما وقفنا على عدد من المشروعات الخدمية والتنموية ومسرح الدويم «الأبهة» وأستاد الدويم الذي زرناه من قبل ليلاً إبان إفتتاح الدورة المدرسية «26» فأبهرنا باضاءته ونوافير ورشاشات المياه التي أصبحت الآن «في خبر كان» بسبب بسيط «عطل طلمبة المياه» وبعطلها ذبلت النجيلة وأصبحت عشباً جافاً ، ولم أستطع أن أصمت أمام ما رأته عيناي مما لحق به من إهمال .. فخرجت هارباً لأتناول فنجال قهوة مع الزميل عبد الرؤوف طه لتهدئة أعصابنا قليلاً .

أستاد الجزيرة أبا هدية جهاز الأمن لأهالي المنطقة

أستاد ربك الأولمبي بتكلفة «94» مليون جنيه …
وصلنا حاضرة الولاية مدينة ربك الاقتصادية التي تطورت مع الإنقاذ مدينة وعاصمة وفيها مقر أمانة الحكومة حيث كان نزلنا هناك وهي مدينة ناهضة عمرانياً وتنموياً ، إلتقانا الوالي في مقر نزلنا مرحباً ومهتماً وانطلقنا برفقته وبعض من أعضاء حكومته في جولة تفقدية، انطلقت من أستاد ربك الأولمبي ، حيث قال وزير التخطيط العمراني بالولاية حسن كسكوس الأستاد يستهدف به جذب المباريات القومية والأولمبية ، إذ تبلغ سعته مابين «22 ـ 25» ألف متفرج وبه مضمار للمسابقات و«62» دكان استثماريا بالطابق الأرضي و«62» مكتبا بالطابق الأول ومقصورة رئاسية وصالة رياضية وإستديو للبث بتكلفة «94» مليون جنيه وقد شارف العمل فيه على نهايته، بينما الملفت أن الوالي الدكتور عبد الحميد موسى كاشا طلب منه الزملاء في القنوات الفضائية إفادة مختصرة عن الأستاد فقال لهم «كم» يعني كم من الزمن فقالوا له في «دقيقة ونصف» وقد كان على «طريقة المحترفين» ، كما وقفنا ميدانياً على مستشفى جموعة ومستشفى الأطفال وعدد من الطرق وعلى رأسها طريق المشير البشير بخطين بطول «6» كيلو متر كما يؤكد المهندس محمد الأمين عبد الرحمن وقال مقصود به تنفيس الضغط على الطريق القومي «الخرطوم ـ كوستي» وطريق العباسية الزراعي وعدد آخر من الطرق.
بتكلفة «4.5» مليون جنيه هدية الأمن لأهل الجزيرة أبا …
انطلقنا إلى الجزيرة أبا أو «جزيرة الإمام المهدي» كما يطلق عليها ، فقد اختارها الإمام محمد أحمد المهدي أن تكون عاصمة له في العام 1880 ومنها أطلق الدعوة المهدية في العام 1881 ، كما احتضنت أول معركة للمهدية في 12 أغسطس 1881م ، وتعتبر مدينة الجزيرة أبا تاريخية وروحية ، عبر الجاسر دخلنا الجزيرة أبا التي تطورت الآن من مدينة مغلقة إلى مفتوحة وقد أكمل جهاز الأمن والمخابرات الوطني فيها إنشاء أستاد لكرة القدم هدية لأهل الجزيرة أبا وتقديراً لشبابها الناهض يسع «7» آلاف متفرج بتكلفة «4.5» مليون جنيه وسيتم افتتاحه على يد رئيس الجمهورية إبان زيارته المرتقبة للولاية ومنها سيخاطب لقاء جماهيرياً حاشداً ، بينما يقف الزائر مشدوها لشكل المعمار وسرايا المهدي هناك التي تحولت لجامعة الإمام المهدي ، فيما تحتفظ المناطق الأثرية بموقعها «الغار ، مسجد الكون ، وغيرها من المخطوطات والمعلومات.
«8» محطات نيلية مدمجة للمياه بكوستي …
تسير عمليات التنفيذ بكوستي متسارعة وبهمة لتنفيذ «الطريق الغربي» في عدة مراحل ومنها «كوستي ـ الدويم» بطول «103» كيلو متر في مراحل مختلفة حسب العقد كما يقول المهندس الطيب محمد الحسن «24» شهرا «أغسطس 2017 ـ 2019» فضلاً عن «كوستي ـ الكويك» بطول «190» كيلو متر و«الدويم ـ تندلتي» بطول «170» كيلو متر و«100» كيلو متر من الطرق الزراعية يجري تنفيذها ومنها «الراوات ـ النعيم» ، فيما تعتبر مشكلة مياه كوستي من المشروعات المهمة ، كشف المهندس محمد بشرى آدم عن عطاء لتنفيذ محطة جايكا اليابانية ضمن مشروعات محطة كوستي الجديدة للمياه 2018 بتكلفة «3.5» مليون ين ياباني ، بينما كشف معتمد كوستي الجزولي هاشم الجزولي عن تحديث في الشبكة بطول «200» كيلو متر ترفع أطوال خطوط الشبكة «700» كيلو متر فضلاً عن «8» محطات مدمجة جديدة ، كما شملت الجولة تفقد أستاد كوستي ومشروعات أخرى خدمية وتنموية.
حل مشكلة مياه تندلتي عبر خط ناقل من حوض «أم كتيرات» …
«تندلتي» تبعد «88 » كيلومتر غرب كوستي ، وكانت مدينة تندلتي وحتى عهد قريب من المناطق المشهورة بمياهها المالحة مثلما كانت تكني منطقة الصالحة بالخرطوم «صالحة الموية المالحة» ، ولكنها أيضاً اشتهرت بمحاصيلها الزراعية وثروتها الحيوانية وكانت من أشهر مناطق الصادر لبلاد الإنجليز في الخمسينات من القرن الماضي ومن أشهر تجارها النفيدي وإبراهيم مالك ، ويعود تاريخ المنطقة للناظر المؤسس حمدان علي أبو كلام ناظر دار الجمع في العام 1890 وهو أحد أمراء المهدية ، بينما أنشأ بها الإنجليز خط السكك الحديدية في العام 1911 ، وترقد مدينة تندلتي على مجرى خور أبوحبل الموسمي وكان بذاته مهددا لها قبل إنشاء سد الأعوج الذي جرفته جزء من مياه الخريف الماضي مهدداً المدينة بالغرق ، قطع معتمد المحلية حمدتو مختار أن مشكلة المدينة المياه وتم حلها من «حوض أم كتيرات» بخط ناقل للمدينة علاوة على عدد من الحفائر على سد الأعوج وعدد «10» من المعابر ، وكشف المعتمد عن خطة إسكانية وتحويل سوق محاصيل جديد شمال الطريق القومي وعدد من المشروعات التنموية والخدمية ، بينما كشف صدام كمال من إدارة الطرق بالمحلية أن العمل مستمر في تنفيذ «10» كيلو من الطرق الزراعية منها «6» كيلو داخل المدينة الرملية لتسهيل الحركة وشكا المهندس أن المشكلة الأساسية تكمن في جلب مواد الردميات من مناطق بعيدة ، بينما وقفنا على مشروع كهرباء «تندلتي ـ سليمة ـ أبو ركبة» بطول خط ناقل «82» كيلو متر بتكلفة «47» مليون جنيه ، حملنا المواطن حمد ضوالبيت وآخرون رسالة شكر للوالي كاشا إنابة عن أهل تندلتي «شكراً لجهوده والوقوف بجانبهم».

مخيمات اللاجئين بجودة

إنفصل الجنوب ولكن …
الزائر لمحلية الجبلين التي ترقد على البحر ومدينة جودة خاصة يتفحص الوجوه ويشاهد الصفوف الزاحفة بين الدولتين لا سيما وأن المسافة ما بين سارية علم السودان المرفوع على قطية وسارية علم جنوب السودان وهي الأخرى مرفوعة على قطية ، لا تتجاوز المسافة بينهما «كيلو متر» يدرك أن إنفصال جنوب السودان جاء بظلال سالبة على ولاية النيل الأبيض وهي تحتضن أكثر من «150» ألف لاجئ من دولة جنوب السودان كانوا حتى بالأمس القريب مواطنين بالسودان البلد الأم ، وذلك ما كان حجر عثرة أمام جبرائيل وهو حتى بالأمس القريب كان عسكرياً بالشرطة السودانية واليوم يحتاج لإجراءات للدخول رغم وجود زملائه على رأس المهمة ولكنها تقاطعات المصالح التي زينت لهم مجبرين التصويت لصالح الإنفصال ، بينما كانت المأساة لمريم وهي تحمل «ملوة» ذرة للطاحونة في داخل حدود السودان بينما وصلت عملة دولة جنوب السودان إذ يعادل الجنيه السوداني «12» جنيها حسبما وجدنا هنالك تجاراً للعملة وتلك اللحظة الوحيدة التي إطمأننت فيها بأن جنيهنا بخير ! ، تبدو جودة كما تبدو مدينة الجبلين والحديب عامرة بمجتمع متجانس إمتزجت فيه الأعراق ، محطة المياه بالجبلين يعود تاريخها للسبعينات من القرن الماضي وتمت ترقيتها حديثاً ، والمنطقة تتخللها عدد من المشروعات الزراعية والطرق الزراعية.
كانت تلك مجرد ملاحظات ومشاهدات من رحلة شاقة إمتدت «4» أيام براً ولكنها كانت مفيدة وثرة بالمعلومات ، رغم أننا عجزنا عن الوصول لبقية المحليات لا سيما «السلام ، أم رمتة» ، ونحن على قناعة بأن ما شاهدناه غيض من فيض من المشروعات التنموية والخدمية التي غطت عليها المشروعات القومية.. حقاً إنها ولاية «البر والبحر والجو».