في نقاش تعديل قانون الصحافة 2017م .. اتفاق على وجود خلل في نصوص القانون وإقرار بضرورة إعادة صياغته

الرزيقـــــــــــي : نصــــــــوص لا علاقــــــــة لهـــــا بالصحافــــــة الإلكترونيــــة

الخرطوم : تهاني عثمان

مداولات ونقاش واصوات تعالت بالرفض وما بين المنطق والممكن جاء الحديث بالاجماع علي رفض صيغة تعديل قانون الصحافة 2017م واتفق عدد كبير من الصحفيين ورؤساء التحرير ورئيس اتحاد الصحفيين ورئيس مجلس الصحافة والمطبوعات والاعلاميين والاكاديميين بالاضافة لممثل وزارة العدل علي وجود خلل في نصوص القانون واقروا بضرورة ان تتم اعادة صياغة القانون ومناقشته من خلال الغاء وتعديل واضافة بعد النصوص حتى يستقيم بما يخدم اهداف النشر والعمل الصحفي .

ضمان الممارسة الرشيدة :
قاعة مركز التدريب وبناء القدرات الصحفية بمجلس الصحافة والمطبوعات ضاقت علي جبناتها أمس علي ضيقها وقد ضمت جميع المهتمين بالقانون والذين كانوا حضورا في الورشة التي نظمها المجلس عن مشروع قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية تعديل 2017م ، حيث ابتدر الحديث رئيس المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية فضل الله محمد قائلا ان دور المجلس الاكبر هو حماية حرية الصحافة وان يضمن لها مسارا راشدا وممارسة مؤطرة لقواعد المهنة ، لان الممارسة الرشيدة هي اكبر ضمان لازدهار المهنة ، لذا لا بد من امعان النظر في المشروع المطروح من قبل مجلس الوزراء القومي لمناقشة القانون ومناقشة الاراء بكل حرية وشفافية .
واضاف فضل الله : بدأ مشروع التعديل عندما شكل رئيس العدل السابق لجنة لتعديل قانون 2009م وتم تكوين لجنة ضمن مجلس الصحافة واتحاد الصحفيين ونقابة المحامين وشملت تعديلات القانون ادخال النشر الالكتروني وإنشاء لجنة مشتركة للسجل من مجلس الصحافة واتحاد الصحفيين وتم تقليص عددية الصحفيين في مجلس الصحافة .
ومنذ نشر هذه التعديلات زادت سخونة الاجواء لاهمية الامر ولكن الاهم هو ان تتم معالجته بالموضوعية وبالحرص علي المهنة واحكام المسئولية والموضوعية .وتعهد فضل الله باسم المجلس برفع جميع الاراء الي مجلس الوزراء من اجل الوصول الي هيكلة وتنظيم لادارة مجتمع صحفي بما يتسق مع الحرية والمسئولية والدستور والقانون.
هؤلاء أعضاء اللجنة :
الامين العام للمجلس عبد العظيم عوض ، قال ان التعديل تم بناء علي قرار وزير العدل 36 للعام 2016م بتشكيل لجنة لتعديل القانون استنادا لنص المادة 5»2» ج ، وتم تشكيل لجنة ضمت « فضل الله محمد ، امين حسن عمر ، سوسن مكي ، بابكر حنين ، ياسر بخاري ، عمر الحاج « كابو « ، ذو النون مصطفى ، ممثل للسلطة القضائية وممثل لوزارة الداخلية ، اتحاد المحامين، اتحاد الصحفيين ، مجلس الصحافة ، وجهاز الأمن «. واشار ان التعديل تم في مواد النشر الالكتروني والسجل الصحفي والجزاءات التي وصلت الي حد ايقاف الصحفي عن الكتابة المدة التي يراها مناسبة والغاء ترخيص الصحيفة .
المخاوف صاغت القانون :
ابتدر رئيس اتحاد الصحفيين الصادق الرزيقي بالقول ان اللجنة والظروف التي عملت فيها اللجنة هي التي حددت مسارها وانتجت هذه التعديلات حيث قضت موجهات وزير العدل والجو العام ما اقتضى تعديلات شكلية وبعض التعريفات ، حيث كانت توجد مخاوف من ملاحظات الحكومة علي الاداء الصحفي كانت واضحة في كل مداخلات المسئولين وان الحكومة تحتج علي الاداء الصحفي وتجاوزات الصحفيين .
واضاف ان العامل الثاني هو الشعور العام بان مجلس الصحافة دون سلطات وغير قادر علي ضبط الاداء الصحفي .
عندما رفعت اللجنة تقريرها لوزير العدل السابق حوى عددا من الملاحظات لم تراع بشكل جيد وكان التحفظ علي « 12 « مادة اولها المبادئ الاساسية لحرية الصحافة والتي كانت واضحة ومحددة في قانون 2009م بان تتم مصادرة الصحيفة فيما يتعلق بالعمل الصحفي وجاءت بعض النصوص فضفاضة لا علاقة لها بهذا المجال .
وقال الرزيقي بان النص الموجود في التعديل لا يعطي اي مؤشر لوجود حرية الصحافة والتي باتت المعايير العالمية فيها تشير الي انه لا ينبغى ان تتم بهذه الصورة والقانون سيؤثر علي صورة السودان الخارجية .
نصوص لا علاقة لها بالصحافة الالكترونية :
فيما يختص بالصحافة الالكترونية قطع الرزيقي بان النص الوارد في التعديل لا علاقة له بالصحافة الالكترونية وهو مخل ويخلق مشاكل للصحفيين وللدولة ، اضف الي ذلك انه لا يجعل من ضبط الصحافة الالكترونية ممكنا اذا تمت اجازته بهذه الصورة ولن يستطيع المجلس بهذا القانون ضبط «25 « صحيفة الكترونية في الخرطوم تسمى مجازا الكترونية ، كما يجب ان يتوافق هذا القانون مع قانون جرائم المعلوماتية والنشر الالكتروني وان يتم التعامل معه عن طريق الحجب الالكتروني واذا تم اعتماد هذا القانون فهذا يتطلب ان يغير المجلس من اختصاصاته .
اما فيما يختص بقضية العقوبات فهي تعرف النشر باعتباره جريمة جنائية تخضع لمواد القانون الجنائي لذا لا يجب ان تضاف لها عقوبات جنائية اخرى ، وقوانين الصحافة من المفترض ان تكون تنظيمية للعمل وليست عقابية وهو ما اعطى الصورة الحقيقية للصدمة من القانون والعقوبات والجزاءات المتعسفة جدا لذا يجب الوقوف حولها وليس من المصلحة اجازته . اما ايقاف الصحفي عن الكتابة فان النص جاء مجحفاا للغاية وهذا النص مربك ومتناقض ويؤكد علي حرية الصحافة في المبادئ ويضيق عليها في الجزاءات وكلما كان النص اشمل واوسع يفترض ان تكون العقوبات اقل وطأة علي الصحفيين.
مفاجأة غير سارة :
قال الرزيقي فوجئنا ان القانون وضع امام مجلس الوزراء في اللجنة الفنية في جلسة مجلس الوزراء ولم تقدم مسودة كاملة للتعديلات وبدون ارفاق قانون 2009م وتشاورنا ووصلنا الي ان يتم اعداد مذكرة من قبل الاتحاد ومثلها من مجلس الصحافة او مذكرة موحدة للجهتين تقدم لرئيس مجلس الوزراء تحوي ملاحظات القانون واعلنت الحكومة مراجعة التعديلات واكدت انها غير حريصة علي اجازة القانون بهذه الصورة ، لذا يجب استثمار الفرصة والوصول للنقاط التي تحتاج للتعديل واخراج قانون بصورة افضل .
هذا ليس تعديلاً :
هذه ليست محاولة تعديل، بهذا النفي ابتدر الخبير الاعلامي فيصل محمد صالح حديثه مضيفا ان قانون 2009م علي الرغم من المناخ السياسي الذي انتج فيه الا انه كان افضل .
وقال ان الدستور يقر الحريات واي قانون او نصوص تنتقص من الحريات تصبح ضد الدستور ،واي تعديلات في اي قانون في هذا المناخ ستكون للاسوأ ويجب الا نتوقع ان تكون التعديلات للافضل ، ونشكر مجلس الوزراء الذي اعاد القانون من اجل مناقشته وتعديله وهذا كان اولى ان يأتي من اللجنة .في تعليقه علي التعديلات قال ان التعريف بالصحافة الالكترونية جاء مبهما ما يدل علي غياب الخبرة الفنية ، واضاف لا يعنينا اين يكون السجل ولكن يعنينا من هم المسجلون لذا لا بد من تنقية السجل الصحفي وان يكون خاصا بالصحفيين فقط ، وقطع بان احالة الصحف الي شركات مساهمة عامة يمكن ان يخلق اشكالات في كل الجرائد وما هو الا اتجاه لتنفيذ سياسة الدمج .واضاف ان الغاء الاستثناء في رئيس التحرير هو الحسنة الوحيدة في التعديل الجديد.
واضاف فيصل محمد صالح ان القانون يجعل مجلس الصحافة حكومة بالكامل مع زيادة التمثيل يتم تحويله الي مجلس حكومي وكل التطورات تسير نحو مزيد من التطورات رغم كل هذه الظروف نقول ان الصحافة هي خط الدفاع الاول عن حقوق المواطن ولهذا السبب يأتي القانون لفرض مزيد من القيود عليها .
نصوص معيبة ولا تشرف البلد :
رئيس المنظمة السودانية للحريات الصحفية الدكتور النجيب قمر الدين قال في بادرة حديثه نحتاج الي جهد كبير ونحن نعمل في وقت يمارس فيه العنف ضد الصحافة والصحفيين لذا لا بد من صياغة القانون وفق روح وفاقيه تدفع بالعمل الوطني للامام ولا بد من التوافق علي الطريقة التي تحتاجها الصحافة والعاملون بها ويؤخذ حديثهم بعين الاعتبار وتحسم له اللوائح بخلاف هذا النص المعيب وهذا قانون لا يشرف البلد .
إلغاء ، تعديل ،إضافة :
رئيس مجلس ادارة صحيفة المجهر السياسي الهندي عز الدين قال ان الحديث عن القانون يجب ان لا يخرج من ثلاث نقاط في نقاش التعديل في المواد اما بالغاء التعديلات او تعديلها او اضافة مواد اخرى .واضاف من ناحية جهة الاصدار نجد ان جهة الاصدار ذات ارتباط وثيق ومباشر بحرية الصحافة وان السعي الي تحويل الشركات الي شركات مساهمة هو اتجاه الي تنفيذ سياسة ادماج الصحف من خلال التحايل بالقانون يقصد منه تسريح الشركات وهذا مدمر للوضع الصحفي وفي الوقت الراهن نجد ان صحف الملكية الخاصة افضل حالا من صحف شركات المساهمة وهذا رجوع وردة عن القانون اوصي بان يتم الغاء هذه المادة .
اما فيما يختص بالعقوبات ان صلاحية المجلس ايقاف الصحيفة 3 ايام افضل حالا من مصادرات بعد الطباعة ما يكلف الصحف خسائر تصل الي ما بين 30-40 الف جنيه ، وفي الغالب ايقاف المجلس يكون بانذار مسبق ويكون يومي الخميس والجمعة ويوم الجمعة من الايام التي يكون فيها التوزيع اقل من بقية ايام الاسبوع ، وارى ان يتم تقليص مدة ال 15 يوما الي 5 ايام لان ذلك يؤثر علي الصحيفة ويخرجها من سوق التوزيع اذا توقفت 15 يوما.
في عقوبات ايقاف الصحفي اقترح ان يتم الغاء هذا النص وان تكون العقوبة علي الصحيفة ، والحديث عن بيئة الصحف له علاقة باقتصاد الدولة فمعظم الصحف مدينة للمطابع وهي تقدم خدمات مجانية للدولة من خلال نشرها اخبار الرئيس والوزراء دون ان يكون لها مقابل ، واقترح ان تمثل الصحفيات بدلا عن اتحاد المرأة ، وانا مع ضبط الصحافة الالكترونية .
ثغرات وعيوب :
مستشار وزارة العدل ياسر بخاري قال ان امر التعديلات يجب ان يحسم ويبت فيه والغرض من التعديل الممارسة الصحفية الرشيدة ولا يوجد قصد مبيت للصحفيين وقد ظهرت بعض الثغرات والعيوب .
وقال رئيس تحرير صحيفة التيار المهندس عثمان ميرغني ان هذا القانون يعكس نوايا الدولة في القضاء علي الصحف بشكلها العادي وهو بداية النهاية لشكل الصحف وهو اسوأ قانون .
الخبير الاعلامي الفاتح السيد قال ان وجود هذه المواد داخل القانون بما فيها النشر الالكتروني تعني تعديل مسمى القانون كما تعني تعديل مسمى مجلس الصحافة وتعديل اختصاصاته. واوصى بان يقدم طلب مهلة اضافية لمزيد من المناقشات حول القانون حتي تكون التعريفات محكمة والفترة القادمة لا تكفي لوضع قانون يستند علي نصوص سليمة .