الجزيرة …مؤشرات مهمة

تابعت زيارة رئيس الجمهورية الى ولاية الجزيرة ، عبر الصحف ومتابعات الفضائيات المحلية ، وملاحقة الإذاعات ، ويقظة وسائط الإعلام الالكتروني ، هذه الاخيرة تميزت بالفورية والايجازات العاجلة المدعمة بالصور ، ومما رأيت وسمعت وقرأت تكونت عندي مؤشرات لقياس الحدث ، يمكن إجمالها في ان الرئيس ومضيفه «ايلا» استقبلا استقبال الفاتحين ، ويمكنني كذلك القول ان الزيارة ربما تكون الاوسع للرئيس الذي طاف تقريبا كل المحليات في ثلاثة أيام وحظي بحفاوة بالغة غير مصنوعة او مجلوبة مما يؤكد ان قراره الاخير إنبني على تقديرات واقعية ، ومعلومات دقيقة فضل بموجبها دعم توجهات الشارع العام في الجزيرة فربح على مرحلتين الاولى إطفاء حرائق الصراعات والثانية كسب الجماهير الى صفه ، وهذا مؤشر علي أن للمشير البشير ادواته الخاصة في جمع المعلومات من ميدان الحدث وله مصادره في تقييم وتقدير الموقف .
من المؤشرات المهمة كذلك نوع الخطاب السياسي الذي دفع به الرئيس للجماهير ، اذ تركز علي مخاطبة قضايا الخدمات والتنمية المحلية لشعب السودان في ولاية الحزيرة ، بدا لافتا في الخطاب تجنب البشير ضيق المحتوى الحزبي ، ونطاقات السياسة ، بما في ذلك الاشارة الى المؤتمر الوطني بخير او شر ، وخلا تماما من اي احاديث سياسية خالصة سواء على صعيد ملفات مثل السلام او الحوار الوطني وربما العلاقات الخارجية وتركزت كل الجرعة على هموم الولاية ومشكلاتها مع تصويب متكرر على مطلوبات العبور بالجزيرة واهلها الي نهايات نهضة تنموية وعملية بناء تركت على كاهل «الوالي» الذي منحه رئيس الجمهورية كل انواط الثناء والتقدير ورفع الروح المعنوية بما لم يتحقق ربما لوالٍ اخر.
إعلاميا تسيدت تغطية الزيارة واخبارها الاعلام المحلي بالكامل وكان واضحا أن إعلام رئاسة الجمهورية وولاية الجزيرة ولجان الاعداد قد رتبت هذا الامر حتي كاد ان يحدث غلبت التغطية كل الانشطة والاحداث التي تزامنت معها ، وان كان من ملاحظة في هذا الامر هي ضرورة العمل في مقبل الانشطة الرئاسية ومناسبات الولايات ان يكون هناك جهد في التغطية القبلية ، بمعني ان يعرض الإعلام مثلا جوانب اوسع للمشروعات التنموية التي تعرض للرئيس ، فمنطقة مثل «المشايخة» بقراها وديومها ومزارعها ودورها في انشطة الصادرات الزراعية كانت تصلح لقصص مرتبة تجمع التاريخ بالاقتصاد والسياسة ، ليضاف اليها ثقل الزيارة الرئاسية وخطاب البشير فيها ، اذ بدا لي ان الصحف والاعلام عموما وتحت البرنامج المضغوط اضطرت لعرض الانشطة من زاوية تعريفات مختصرة بالافتتاحات مسبوقة بخطوط عريضة من الخطب.
المفيد في دلالة الزيارة ان التفاعل الشعبي واتساق نبض الشارع مع توجهات الدولة تبدو قياساته اوضح حينما تتوجه القيادة مركزية او ولائية الي الناس في شواغل همومهم ، كانت في التعليم والصحة او بناء الطرق ، معيارية الولاء والسند صارت تستدعيها البرامج والخدمات جملة ، هذا اتجاه يشير بوضوح ان المؤسسات الحزبية والسياسبة والمنظومات ان لم تكن جزءا من ذاك النسيج القاعدي فلن تكون ذات حضور بين الجماهير والشارع ، وهذه هي الحقيقة التي اثبتتها الجزيرة وربما تثبتها في مقبل الايام ولايات اخري وربما تكون الموجه الذي سيعيد به الرئيس نفسه ترتيب الاوراق والاجندة وتمركز اللاعبين في قائمة تكاليفه.