بورت سودان

عصر امس هبطت في (بورتسودان ) وقطعت المسافة بين المطار وقلب المدينة أتامل تلك الساحات الرحيبة ، بدت لي مثل كل ارجاء الوطن العريض ، مساحات تستحق ان تعمر بالحياة والضجيج والفرص ، سرت اتلمس نبض الحياة في وجوه العابرين والسابلة ، ظهرت لي المدينة بذات عنفوانها القديم واقبال الناس على الحياة ، لطالما ردت الى جولات الولايات تلك القدرة على تمييز الاشياء وجودة الابصار غير الكليل ، تمازجت الاعراق والاجناس وان وحدتهم العمامة و(الصديري) ، لمحت بيه الوجوه (خواجات) وصينيين وعربا اظنهم شواما و(يمانية) ثم لما علقت في وسط الطريق لم املك عذرا في الاقرار بأن هذه المدينة اقوي واعمق محتوي من البحر الذي تحاذيه في الساحل المديد.
ومثل كل صحفي وبعد الوصول رسمت خارطة عملي ، وقسمت نذور القصص والتبيان ، للشغل الذي سافرت لاجله والغرض ثم وضعت خارطة اخري لاختبار الواقع بالقرب والملامسة واول ملاحظتي التي التقطتها من حافة المساء ان المدينة تشهد نشاطا اجتماعيا وافر النشاطات ، تنير اضواء باهرة غالب طرقها مع كثافة في حركة السير والمواطنين ، هذا ارشدني لشيوع حالة من الاستقرار الامني ظهرت مؤشراتها في حالة السلام التي غشيتني وقد اجتزت الشوارع خبط عشواء فعلي معرفتي الدقيقة بكل ارجاء الوطن الكريم فإني في الشرق اعزل الارشاد والدلائل ، لكني سرت حتى ادركني التعب فلم يتعثر سيري بخوف او تردد.
لاحظت ان بورت سودان مدينة (شابة) ، هل ابالغ ان قلت ان كل من لمحتهم يبدون في أعمار فتية ، والكورنيش الممتد قبالة البحر ساقني لملاحظة اهم وهي حالة الوعي السلوكي الظاهرة ، اذ ومع وضعية الازدحام فإني لم المس اي شواهد جارحة او تستدعي الانزعاج ، شعرت ان الكل تحمل مسؤولية الحفاظ على الكسب العام لهذه المتنفسات التي واضح انها لا تزال تستقطب ضيوفا وزوارا من الداخل والخارج ، اقر بشعور من الارتباك فمن قبل وفي (نيالا) قلت انها مدينة العائلات والاجازات واليوم اقول بورت سودان وربما تكون غدا مدينة اخرى !
حركة الاسواق تشهد نشاطات واسعة تمتد الي الليل ، واضح ان رفاهية ما غذت في الكل حماسة الاستثمار والعمل ، قطعت احد الشوارع الكبري كان كله بالكامل قد خصص لمطاعم (البيتزا) ، واما الاستثمار في النقل فواضح انه يشهد انتعاشا لافتا ، شعرت ان الكل غير منزعج لجدل العاصميين في الخرطوم باشغال السياسة و(الدولار) ، الناس هنا كيفوا حياتهم على متاحات عيش لزموها ، يتأرجحون فيها بين سعادة ومعاناة ، هم فيها للقناعة اقرب واشد التزاما بها لا ترهقهم هموم خارج اطرها
شكر الله الصانع لكل هذا ، حكومة مركزية وولائية ، والٍ حالي او والٍ سابق ، حيا الله ولاية البحر الاحمر واهل بورت السودان ، لقد غسلوا بالترحاب والود يومي الاول ..هذا وطن جميل وبلد اجمل.